#كيف_قرأت رواية #فوق_رأسي_سحابة للكاتبة دعاء ابراهيم.
ظننتُ في البداية أنني أمام رواية هلوسة عشوائية لكن العشوائية عند الكُتّاب الجادين عادة ما تكون مؤشر على وجود رمزية أو طبقات وهكذا التهمتُ الصفحات في انتظار لحظة التنوير. 🌥
فهمت أن البطلة قررت سرد الحكاية من منطقة قوة لا ضعف، وقد حملت الشخصيات والأحداث معاني مركبة، مثل لوحة لشخصية ما مكونة من صور لذات الشخص في مواضع وتدرجات الوان مختلفة، فالصورة القاتمة على سبيل المثال تكون أحيانا في فتحتي الأنف وأحيانا كظل للشفاه وأحيانا لتشكيل خصلات الشعر...
في القراءة الأولى: وجدتُ نفسي أمام رواية عن الصدمة والتعافي، عن التخطي بأفضل طريقة ممكنة وكل هذا تحت ستار الطبقة الأولى التي تحولت فيها البطلة من ضحية إلى جلاد.
بداية من رمز الغراب الطائر النافع الذي علم قابيل دفن جثة أخيه وكانت أولى خطوات تعافي الإنسان من ذنب قد اقترفه، وربما تعجُّب البطلة من أننا جئنا من نسل قا||تل كان يقول لنا أننا جئنا من نسل القادرين على التخطي!
هكذا بدأت البطلة في دفن الماضي كمجرمة لكنها لعنة السحابة التي غطت الشمس المُراعية والنور، كانت البطلة تجهل أنها ضحية وكانت تظن أن النار مصيرها لكنها ليست استثناء وكان لا بد للدراما أن تتوقف فبدأت بإعادة تعريف ما حدث معها ووضع النقاط على الحروف.
تحت هذه الفلسفة الجميلة كان هنالك الكثير من التفاصيل الدقيقة لمواساة قلب أي ضحية وفك العُقد الجسدية والنفسية تدريجيا، وهنا لاحظت خصوصية في بعض الأحداث كزواج البطلة من الحارس وكيف تدرجت العلاقة بينهما حتى كدت أقول أنها رواية عن أحداث حقيقية.
وفي هذا الشأن أود أن أقول أنها أول رواية أقرأها لا تُسيء لضحايا الاغ_تص_اب ولا تدفع بالقارئ ليكرر الجريمة في عقله بنشوة، وقد فشلت في ذلك بالنسبة لي الرواية الشهيرة (لا تخبري ماما) المستفزة بداية من اسمها حتى الأحداث التي تدعي أنها عن قصة حقيقية.
البطلة ممرضة وكان من المُقنع استخدام كلمات صريحة كونها درست علم التشريح لكن ذلك لن يكون خيار شخصية تعرضت للاعتداء، ورافقني الشعور بالتقزز منذ البداية حتى الصفحات الأخيرة التي تغيرت فيها النبرة لتحمل عاطفة جريئة وهذا ما كان متوافقا مع فك العقدة الجسدية للضحية.
رأيتُ في الغلاف البطلة وقد نبتت فيها الحياة وسكنت مشاعرها أسفل الماء، ماءه، ماء البانيو، ماء البحر، ماء المحيط.
لكن ظلّ السؤال في بالي كيف لرواية أن تحمل طبقة مليئة بالحُب والخير وفي سطحها كل هذا الشر؟ لماذا؟ وهنا قررت قراءتها للمرة الثانية لأكشف عن طبقة أخرى فيها تحذير يناسب الشر الذي يطفو على السطح.
كان لليابان رمزية قوية ومركبة فهي الدولة التي تعافت بعد قنبلة هيروشيما تماما كما تعافت البطلة من الماضي.
أيضا لعب فرق التوقيت بالإشارة لأن الأحداث انتقلت من زمان لزمانٍ آخر، فاعتبرتُ مصر رمزا لحقبة تاريخية قديمة في حين كانت اليابان رمزا للعصر الحديث، ولعبت الجدة دورا مركبا مُقاربا فهي الجدة وفي ذات الوقت العادات القديمة، وبما أنني استعنتُ بمعلومة السرنجة ذات السائل الشفاف لأرجح أن عمليات الق/تل كانت مجازا وتعني المسامحة والتخطي تعجبتُ أن البطلة لم ت/قت/ل الجدة وكان من الواضح أن الجدّة لعبت الدور الأكبر في منح الخال السلطة المطلقة!
وهكذا فهمت أن البطلة لم تتسامح مع التقاليد القديمة كما لم تحب العادات الجديدة كليا، فاقصاء الذكور تماما يعني اقصاء العاطفة، واليابان التي يتساوى فيها ذكورها وإناثها تفتقر للضمة، الضمة التي تمسك بالقلب وتمنعه من السقوط، وقابيل قتل أخاه من أجل امرأة جميلة، وكأن البطلة تذكرنا بطبيعة الذكر وهنا تقاطعت الطبقات بالنسبة لي، لكن كيف سأشرح كل تفاصيل الربط والرمزية المركبة في منشور واحد!
كيف لـ ٢٠٠ صفحة تُقرأ بسهولة وسرعة مناسبة مع تسارع الزمن الذي نعيشه أن تحمل كل هذه الكثافة الكلامية! 🥹
عموما فهمت البطلة طبيعة قابيل (الحارس المُحب الذي أصبح بعد الزواج أبا (أصابته جلطة في قدمه) ثم عجوزا وحيدا (ياسو سان) سيحمل المنزل ويأخذه إلى جثة زوجته الغارقة في المحيط (مصابا في فخذه) ثم مُحبا شابا قويا) وعلى مستوى الخصوصية في الرواية فهو الذي علم البطلة قيادة الدراجة. 🪽
هكذا وما قبل النهاية قت/لت البطلة تومودا ذات الملامح الرجولية والتي قت/لتها مجازا وفي واقع الرواية لتصبح الجريمة الحقيقية الأولى، فتومودا كانت البطلة نفسها أحيانا وامرأة غريبة استحقت الق/تل لأن البطلة عرفت أخيرا أنه لما يعتدي عليك ذكر/أنثى جسديا فأنت ضحية وبإمكانك ردع الأذى عن نفسك حتى لو بال/قت/ل.
في الختام فهمت البطلة أسباب والدتها بالاستعانة بشخصية وقصة المرأة الماريونيت، لكن لما اعترفت البطلة أنها ابنة حواء وقبلت بالمكوث تحت قدمي قابيل أنساها هذا دم هابيل ونست جدتها وهنا تقاطع الاستسلام مع الشر في الطبقة الظاهرة، كيف لها أن تنسى المرار والقهر وكل تلك الأحقاد الداخلية! وكأن الرواية تعيد رسم المفاهيم من زاوية منطقية فطرية لكن تحذرنا من الوقوع في نفس أخطاء الماضي، فالطفل المدلل الذي يشكو من الممرضات دون حق أمام والديه اللذان قررا أن يمنحاه سلطة مطلقة رضيت البطلة في النهاية أن يكون ابنها!!

