أوراق شمعون المصري > مراجعات رواية أوراق شمعون المصري > مراجعة ‫شيماء عبدالكريم (آآش)‬‎

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
‫شيماء عبدالكريم (آآش)‬‎
0

تكشف هذه الرواية خفايا النفوس، وتُجسِّد صراعًا متواصلًا بين الخير والشر، والنور والظلام، والعلم والجهل، في إطارٍ يجمع بين السرد الروائي والحقائق التاريخية.

استطاع الدكتور أسامة أن يأخذ القارئ إلى واحدة من أهم المراحل في تاريخ البشرية، وهي مرحلة خروج نبي الله موسى عليه السلام من مصر، وما أعقبها من أحداث عاشها مع المؤمنين من قومه في برية سيناء وحوريب، ثم سنوات التيه التي فرضها الله عليهم عقابًا بعد أن رأوا الآيات البينات وأعرضوا عنها.

ويتتبع الكاتب مسيرة سيدنا موسى عليه السلام منذ خروجه من مصر، مستعرضًا ما دار خلالها من مواجهة بين الحق والباطل، ومستخلصًا من تلك الأحداث سننًا ودروسًا لا يقتصر أثرها على الماضي، بل تمتد لتلامس واقع الإنسان في كل زمان.

وقد حملت قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم من الحكم والأسرار ما لا ينقضي، فجاءت هذه الرواية لتكشف جانبًا من تلك المعاني في قالبٍ روائي شيق، ولغةٍ واضحة تجمع بين المتعة والفائدة.

ولا تقتصر الرواية على سرد الوقائع التاريخية، بل تدعو القارئ إلى التأمل في سنن الله في خلقه، وكيف يكون العقاب لمن عرف الحق ثم تنكر له. كما تُبيّن أن الابتلاء لم يقتصر على العصاة وحدهم، فقد شاء الله أن يتيه موسى وأخوه هارون عليهما السلام مع قومهما في الصحراء، ولم يُكتب لهما دخول الأرض المقدسة.

ولم يكن ذلك التيه إلا لحكمةٍ ربانية؛ إذ علم الله سبحانه أن ذلك الجيل لم يكن مهيأً لتحمل مسؤولية النصر، ولا أهلًا لدخول الأرض المقدسة. فعندما أمرهم نبيهم بدخولها ومواجهة الجبارين، كان ردهم: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾.

ومن خلال هذه المواقف تتجلى هشاشة الإيمان وضعف اليقين عند بني إسرائيل؛ فقد شهدوا المعجزات، وتنعموا بالمن والسلوى، ومع ذلك خالفوا أوامر الله، وانقادوا وراء فتنة السامري وعبدوا العجل، ثم جاءت قصة البقرة، واعتدوا في يوم السبت رغم النهي، فنزل بهم العقاب، فمُسخ بعضهم قردةً وخنازير. كما استمر ترددهم وجبنهم عن مواجهة أعدائهم، بعدما أورثهم فرعون الخوف والاستسلام، حتى غدا الذل والتبعية واتباع الشهوات جزءًا من تكوينهم النفسي.

وتفتح الرواية بابًا واسعًا للتأمل في طبيعة النفس البشرية، وكيف تتكرر أنماط الانحراف والضعف عبر العصور، فنجد في واقعنا المعاصر صورًا تشبه كثيرًا ما وقع فيه قوم موسى من أخطاء وصفات.

وتأتي أحداث الرواية على لسان شمعون بن زخاري، المعروف بـ«شمعون المصري»، الذي يتولى سرد الوقائع منذ بدايتها وحتى نهايتها، مما يمنح العمل بعدًا سرديًا مميزًا.

وقد سمعت عن هذه الرواية من كثيرين رشحوها لي، لكنني كنت أؤجل قراءتها وأُقدّم عليها كتبًا أخرى. وبعد أن أنهيتها، شعرت أنني أخطأت بتأخيرها، وأصبحت أنصح بها كل من يبحث عن رواية تجمع بين المتعة والفكر، وتمنح قارئها قدرًا من الهداية والبصيرة والتأمل.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق