‎بتوقيت الإسكندرية > مراجعات رواية ‎بتوقيت الإسكندرية > مراجعة Youmna Mohie El Din

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

مراجعة رواية بتوقيت الإسكندرية

للكاتبة: بسيمة السيد عبد الرسول

ليست كل رواية تدور أحداثها في الإسكندرية تنجح في جعل المدينة بطلةً للحكاية، فبعض الأعمال تكتفي بوصف البحر والكورنيش والشوارع القديمة، بينما استطاعت الكاتبة بسيمة السيد عبد الرسول أن تمنح الإسكندرية روحًا نابضة بالحياة، حتى أصبحت جزءًا أصيلًا من الأحداث، ومؤثرة في الحالة النفسية للشخصيات، بما تحمله من دفء وحنين وذكريات. وهذا ما منح الرواية خصوصيتها وتميزها.

تدور الرواية في إطار اجتماعي وإنساني، يناقش قضايا الحب، والخيانة، والاغتراب، والصراعات النفسية، متنقلةً بين الماضي والحاضر بسلاسة، دون ارتباك أو تشتيت. كما نجحت الكاتبة في تقديم عدد كبير من الشخصيات، لكن بصورة منظمة وواضحة، بحيث يمتلك كل شخص دوره وتأثيره في تطور الأحداث.

تبدأ الحكاية مع ندى، التي تعود إلى الإسكندرية بعد أكثر من عشر سنوات قضتها في الغربة، عقب انهيار زواجها، وهي تحمل همّ ابنها عمر ورغبتها في بدء حياة جديدة. لكنها تكتشف أن البيت الذي حلمت بالعودة إليه لم يكن سوى بداية لصدمات متلاحقة، بعدما تكشف لها رسائل وأسرار وخيانات نسفت ثقتها في أقرب الناس إليها.

وفي خطٍ موازٍ، نتابع فريدة الهادي التي تجد نفسها أمام اختبار قاسٍ مع عودة شخص من ماضيها، لتعيش صراعًا مؤلمًا بين واجباتها كزوجة وأم، وبين مشاعر ظنت أنها انتهت منذ سنوات. ومن خلال هاتين الشخصيتين، تقتحم الرواية المسكوت عنه داخل البيوت المصرية، وتناقش العلاقات الإنسانية بكل ما فيها من ضعف، واحتياج، وألم، دون مبالغة أو افتعال.

أكثر ما أعجبني هو واقعية الأحداث؛ فالشخصيات تشبه أشخاصًا نقابلهم في حياتنا اليومية، والقضايا المطروحة ليست بعيدة عن المجتمع، بل تعكس نماذج حقيقية من العلاقات الأسرية، والخيانة الزوجية، والوحدة، والحنين، والبحث عن الأمان.

أما لغة الكاتبة فجاءت سلسة، رشيقة، وبعيدة عن التكلف، مع تشويق مستمر يجعل القارئ راغبًا في متابعة الأحداث حتى النهاية، دون أن يشعر بالملل أو الفتور. كما أعجبني الغلاف؛ فقد كان غامضًا وجذابًا، ويثير الفضول لمعرفة ما تخفيه الرواية بين صفحاتها، خاصة مع ارتباط العنوان بمدينة الإسكندرية، التي تعد من أحب الأماكن إلى قلبي.

من وجهة نظري، تنجح الرواية في طرح أسئلة عميقة، منها: هل يستطيع الحب أن يرمم روحًا أنهكتها الخيانة؟ وهل يمكن أن يصبح الهروب أحيانًا وسيلة للنجاة عندما تنهار كل محاولات الصمود؟

إذا كان هناك ما يمكن اعتباره ملاحظة، فهو أن الرواية طويلة نسبيًا، وفي بعض الفصول شعرت وكأنني أقرأ مذكرات شخصية أكثر من كوني أقرأ رواية، لكن ذلك لم يكن عيبًا مؤثرًا؛ لأن السرد ظل محافظًا على تماسكه، ولم يفقد قدرته على جذب القارئ.

ولا يمكنني إخفاء إعجابي باختيار دار المصري للنشر والتوزيع لهذا العمل، فهو اختيار موفق لرواية اجتماعية تحمل قيمة إنسانية، وتستحق أن تصل إلى شريحة واسعة من القراء.

قرأت الرواية عبر تطبيق أبجد، وكانت من أجمل قراءاتي في الفترة الأخيرة. رافقتني شخصياتها خلال أيام من العزلة، وشعرت أنني أعيش معهم تفاصيل حياتهم لحظة بلحظة. وعندما أنهيت الصفحة الأخيرة، بقي داخلي أثر جميل، وكأن الرواية علمتني أن نتقبل الألم، والوحدة، والحب، والحنان، وأن الحياة، رغم انكساراتها، لا تخلو من الأمل.

تقييمي الشخصي: ★★★★★

رواية مناسبة لكل محبي الأدب الاجتماعي والقصص الإنسانية، وتكشف عن حس أدبي رقيق، وقدرة مميزة على التقاط التفاصيل الصغيرة التي تترك أثرًا كبيرًا في نفس القارئ. إنها رواية تمنحك شعورًا بالدفء والحنين، وتؤكد أن أجمل الحكايات هي تلك التي تشبهنا.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق