فيض الخاطر - الجزء الأول > مراجعات كتاب فيض الخاطر - الجزء الأول > مراجعة Rudina K Yasin

فيض الخاطر - الجزء الأول - أحمد أمين
تحميل الكتاب مجّانًا

فيض الخاطر - الجزء الأول

تأليف (تأليف) 4.5
تحميل الكتاب مجّانًا
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

فيض الخاطر- الجزء الأول

احمد أمين

مؤسسة هنداوي

عدد 562 صفحة

نشر عام 2012   

الكتاب رقم 19 من العام 2026

تطبيق أبجد

“”و كتابٌ يتضمّن مجموعةً من المقالات والخواطر الأدبيّة والاجتماعيّة، اشتمل على مقالاتٍ في الفكر و الفلسفة، والسياسة أيضًا، فهو بمثابة كتاب جامع، ذو عشرة أجزاء، أرّخ به المفكّر العربي الإسلامي أحمد أمين للحياة العقليّة في الحضارة العربيّة الإسلاميّة، بلغ من شهرته مبلغ «وحي القلم» للرّافعي، و«العبقريات الاسلاميّة» واليوميات» للعقاد، لكن لم يُطبع طبعات متتالية على نحو هذه الكتب. وهو أشبه بموسوعة ثقافيّة جاءت موسومة بطابع شخصية فريدة، تمثّل قوام نهضتنا الحديثة في الفكر والأدب والفلسفة. كتابة هذا العمل تأمليّة، تعكس خبرة ذاتيّة عميقة، وجلدًا على البحث والتقصّي، فهو يشتمل على فيضٍ من المقالات الجادّة، ذات المستوى الرّفيع، تحتوي موضوعات كثيرة، وتفتح آفاقًا مختلفة في الفكر والأدب والفلسفة والسّياسة والاجتماع. يتراوح طول المقالة لديه ما بين ثلاث إلى خمس عشرة صفحة، بحيث تجيء عباراته جامعة لأفكاره وعواطفه بعيدًا عن الغموض، ومضامين الكتاب تجعلنا نطلق عليه مسمّى: «موسوعة الحضارة الإسلامية». ومن عناوين المقاتل المذكورة:‫ نعمة الألم، ‫ديمقراطية الطبيعة، ‫ما فعلت الأيام، ‫لذّة الشّراء.

كنت أيها الراديو قد دخلت البيت أخيرًا فلست آخر ما يدخل، فهم يحدثوننا عن سلك آخر سيدخل قريبًا يحمل الصور كما تحمل أنت الصوت؛ فإن كنا الآن نسمع لك فسنسمع بعدُ ونرى ومن يدري! لعل أسلاكًا أخرى تدخل فتوزع الحرارة والبرودة بقدر، وأسلاكًا؛ بل لعل هذه الأسلاك لا تعجب الجيل القادم فيراها بعد أن يتحرر رمزًا لعصر بغيض أولع الناس فيه بالقيود حتى سلسلوا بيوتهم بهذه السلاسل، وسيهزأون بهذا النوع من الحياة الساذجة التي تستعين على الرغبات بالمواسير والأسلاك، وسينظرون إلينا كما ننظر نحن إلى سكان ما قبل التاريخ، وسيعجبون إذا فرحنا باتصالنا بأهل الأرض مع أنهم اتصلوا “

أخطأ الناس فظنوا أن الراحة معناها الانغماس في الكسل، والإضراب عن العمل، والتمدد على سرير مريح، أو الاتكاء على كرسيّ مُجَنّح أو نحو ذلك؛ وليس هذا بصحيح دائمًا، ولو كان كذلك لما ملّ الناس هذه الراحة، ولما فروا منها إلى العمل، واستراحوا بالجد والتعب؛ إنما الراحة التغيير من حال إلى حال، من عمل إلى لا عمل.

مع تنوع الفكر الادبي في الجزء الأول نكتشف جوانب أخرى مهمه من تنوع الثقافة، وهذا يظهر بشكل واضح مع مقالات الكتاب المتنوعة، يتحدث عن الأوضاع الاجتماعية السائدة في البيئة المصرية وعن الطبيعة وجمالها ومقالات أخرى لنقد الأدب العربي مواضع الضعف والقوه فيه… هذا مع جمال اللفظ وسلاسة التعبير… على أن هذا المقالات ليست جميعها بالدرجة الأدبية الواحدة، فبد تنوعت وعاصرت كل أمور الشارع المصري

كما تميزت بتصوير الحالة النفسية والوضع الاجتماعي في تلك الفترة التاريخية، فالناس انقسموا بين الحاضر والماضي. بين الأخذ بكل جديد مستورد من الغرب، وبين الانغلاق على الماضي ومحاولة التشبث به قدر المستطاع، وما كان يحاول أن يقدمه أحمد أمين هو مسك العصا من الوسط من خلال الاطلاع على ثقافة الآخر والتمسك بالقيم والدين وأظنه على حق في كثير من آرائه.

عند سؤال الذكاء الاصطناعي عن أسباب كتابة المقالات أجاب

بانها تحليلات عميقة للمجتمع وتأملات فلسفية حول النفس الإنسانية، ويهدف إلى إصلاح الفكر وتوجيه العقل العربي نحو النهضة من خلال طرح أسلوب موضوعي ومقنع. يتألف الكتاب من عدة أجزاء (تتراوح بين 5 إلى 10 أجزاء حسب الطبعات)،

 وتدور مقالاته القصيرة حول محاور رئيسية، أبرزها النقد الاجتماعي والتربوي: يناقش قضايا التعليم، وأهمية اكتساب المهارات، ودور الأسرة في التربية، وينتقد بعض العادات والتقاليد السلبية والادعاء الكاذب بالمعرفة.

فلسفة الحياة والراحة: يطرح نظرة عميقة لمعنى "الراحة"، مؤكداً أنها لا تعني الخمول أو التكاسل، بل التغيير من حال إلى حال ومن عمل إلى عمل. كما يبرز دور الألم والمعاناة في صقل النفس البشرية، وإلهام الأدباء والمفكرين لإنتاج أروع الأعمال.

 الأخلاق والعقيدة: يشدد على أهمية الإيمان بما نعتقد، ويرى أن الشرق لا تنقصه الأفكار بقدر ما تنقصه العقيدة الراسخة التي تدفع الإنسان للعمل والإنتاج.

أدب التأمل: يعكس الكتاب تجربة ذاتية وخبرات حياتية واسعة للكاتب، مقدمًا أفكاراً عميقة بعبارات موجزة وأسلوب سلس وواضح يخلو من التعقيد والتكلف

وعند الحديث عن المقالات ومن الصعب جردها كلها لكن لو اخذنا الطفولة في مقا سيدنا والذي نشر المفكر والأديب أحمد أمين مقال "سيدنا" للمرة الأولى في مجلة الرسالة المصرية، وتحديداً في العدد رقم (62) بتاريخ 4 مايو 1945.نجد

❞ أخشى أنا نكون في كلا الحالين مُفْرطين ومُفَرِّطين، وأن نكون في (كتابنا) قد غلونا، وفي رياض أطفالنا قد غلونا. ❝

حيث تحدث عن أيام طفولته في الكتاب في مقال "سيدنا" وفصل وأسهب في وصفه حال الأطفال وقتها وما يتعلمونه هناك، كتب حتى عن شعوره بنوع من الفخر بعد أن تذوق مختلف العلوم مقارنةً بالشيخ الذي حسبه قليل العلم.

اما حديثاً فهو يتحدث عن نفسه ونعرف الهدف الحقيقي وراء كتابته حين قارن بينه وبين نفسه في ذات العمر ليدرك قيمة القسوة عليه قديماً.

ويأتي بعد حديثه عن نفسه سؤالٌ يتوارد على الأذهان، أحقاً يُعد الألم نعمة من ضمن النعم؟ قرأتُ المقال فأجابتني سطوره بكل أريحية إن الألم بكل ما يحمله من معاناة إلا أنه يخفي خلف ظهره نعمة لا نشعر بها إلا بعد زواله، ومن العجيب في الأمر إنه بعد وفاة أحمد أمين بسبعين عاماً تصادف أو تعمدت مؤلفة معاصرة لا أدري اختيار ذات العنوان لكتابها ولا ينقص هذا من قدرها، فقط تذكرت ذات العنوان.

❞ فكل شيء في الحياة موضوع أدب، وخير الأدب ما مس الحياة الواقعية، واستخرج من تافه الأشياء فكرة بديعة ❝

رأى أحمد أمين من وجهة نظر أحد شخصياته إن الأدب يمكن استخلاصه من أي موضوع ما هما بلغت تفاهته وأنا بالطبع أتفق مع هذا الرأي للغاية خاصة بعد أن نجح في إثبات صحة وجهة نظره بمقاله عن "صندوق الكتاكيت".

نعم صدق أو لا تصدق لقد كتب عن هذا حقاً فقد تناول الموضوع رغم بساطته وغزل منه موضوعٌ عميقٌ بحق عن الفرق بين الإنسان والكتكوت في صنع الحروب برغم عقلية الإنسان.

سمعنا كثيراً عن صحابة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ولكن نادراً ما سمعنا عمن لم ينل منهم شرف الصحبة ورغم ذلك كان منهم من هو أشبه بكبار القوم في أخلاقه وسيرته ورجاحة عقله وحكمته التي تجاوزت الحدود حتى وصلت إلى خراسان مكاناً وبعد الخلفاء الراشدين زماناً.

ولعل أجمل ما قيل عن الأحنف بن قيس التميمي هو انحيازه لعلي بن أبي طالب ضد معاوية، وبعد قتل على خاطب معاوية بأسلوب بليغ مفاده أننا سوف نتعامل وإياك مثلما تُعاملنا.

وقد قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام "من علمني حرفا ملكني عبدا"، وهكذا لم يغفل أحمد امين دور عاطف بركات وتأثيره على حياته حتى إنه بعد موته كتب عنه مقالاً رائعاً ربما كنوع من العرفان لناظر مدرسة القضاء الذي كتب عنه

❞ كان في المدرسة نحو أربعمائة طالب؛ ولست أكذبك إذا قلت: إن كل طالب كان يشعر أن ناظره يعرفه ويقدره ويزن كفاياته العلمية والخلقية، وأن نظره ينفذ إلى أعماق نفسه فيعرف بواطنه قد أعد للطلبة دفترًا وجعل لكل طالب صفحة يقيد فيها بخطه ما يصدر عنه ❝

وهكذا ظل عاطف طوال حياته يقدم لعمله وللطلاب دون أي شكوى أو ضيق لذا فقد استمر هذا التأثير إلى ما بعد وفاته كما ذكرت.

كتب مقالاً آخر فاجئني بعنوانه "أدبنا لا يمثلنا" وبرغم دوري كقارئة ومُحاولة لتذوق الأدب إلا إني شعرتُ أن هذا العنوان سُبة للأدب وأحمد أمين بالطبع أرقى من كل هذا، وكالعادة في أثناء قراءتي لفيض الخاطر تسلل إلى ذهني سؤالاً فإن افترضنا إن الأدب العربي وقتها كان فقيراً لا يمثل الأمة العربية مثلما يفعل الأدب الغربي تجاه أمته وهذا ينطبق على كلا النوعين من الأدب سواء الأدب العربي القديم او الأدب العربي الحديث.. فهل الأدب في عصرنا الحالي يمثلنا؟! أقصد هل بكم التنوع والتعدد في تصنيفه ومؤلفين وقراءه يعد مرآة لعصرنا بكل ما فيه؟!

المقالات لا تناقش فكرة واحدة فحسب بل تتدرج الافكار في ذات المقال حتى تشمل كل ما يدور في باله فمن السكون في الظلام وفائدته وروحانيته إلى أهمية الجلوس مع النفس والتحدث اليها ومصادقتها إلى تمني وجود أبنية في الخلاء تتيح الفرصة للهروب من الزحام مؤقتا، كما نصح بضرورة توفير الوقت المناسب وسط المهام اليومية لتنقية النفس والروح والبدن.

وكتب ايضا عن ثروة ستفقدها الاجيال تباعا ان لم يتم تدوينها كالمجالس الثقافية والصالونات التي كانت تعقد في هذا العصر كصالون نازلي هانم وحافظ ابراهيم ومحمد عبده والافغاني وقد تصادف ان فيض الخاطر بمجلداته هي نفسها تعد تدوينا للتراث الخاص بعصره هو حتى إن لم يتعمد فمقالاته المتنوعة التي تجمع بين السير الذاتية والمقالات الاجتماعية والفلسفة والادب تكشف عن الكثير مما يجهله الأجيال اللاحقة.

واختتم كتابه بمقارنته ما بين حال النقد الأدبي قديما وبين حاله في حاضره، فمن وجهة نظره برغم ارتقاء مستوى الأدب إلا أن النقد سار في اتجاه عكسي بعيدا عنه، كما تحدث عن اتباع بعض الناقدين لأسلوب النقد الحاد للكتاب بمجرد صدوره وعارض هذا الأسلوب.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق