الرواية التي كسرت كل الثوابت التي لا أحبها..
منذ فترة، أُقلِّب كثيرًا في قائمة الكتب، أبدأ الروايات ولا أُنهيها، حتى إنني فقدت الرغبة في البحث، حتى وقعت يدي على هذه الرواية. كنت أضعها في مقدمة قائمتي منذ مدة طويلة ولم أقرأها؛ لأنني أولًا لا أحب الأعمال التي فيها جريمة، وأخذت حكمًا مسبقًا عليها بأنني لن أُحبها، حتى فتحتها وأنهيتها في يومٍ واحد!
--
رواية مكتوبة بحرفيةٍ شديدة، نوع الكتابة الذي أحبه، السهل الممتنع، كل سطر يدفعني دفعًا إلى السطر الذي يليه.. وللعجب، أنني لا أحب أبدًا الحوار بالعامية، أبدًا لم أُكمل رواية حوارها عامية، لكن هذه الرواية كانت مختلفة، ولم أشعر لوهلة واحدة بأن الحوار العامي مفصول عن السرد الفصيح، كانا قطعةً واحدة! وهذا قلَّما أجده في الروايات التي بها سرد فصيح، وحوار عامي، بل إن الحوار العامي أثْرى الرواية، وكان مناسبًا للقالب الذي وُضعت فيه.
--
يتوغل الكاتب على مهل في الشخصيات، وفي الأفكار المجتمعية السائدة في الريف، يكشف العُري عن صراعات كل شخصية، وعن النظرة المجتمعية التي يتعامل بها الجميع، وحتى النساء للنساء. حدث واحد، جريمة واحدة، يلتف حولها مجتمع كامل، وتذهب ضحيتها البنت؛ لتخبرنا أن كل يوم، وبأشكال مختلفة، هناك بنت تعيش مصير ياسمين، أو ربما هالة، أو ربما حليمة..
-
أدرك الآن أن الأفكار ربما تكون متكررة، وربما يتحدث آلاف الأشخاص عن الصراعات نفسها، حتى يأتي حكَّاء شاطر يستطيع أن يرسم لوحة على الورقة، حتى لتبدو الأشياء المألوفة لنا جميعًا بأنها وُجدت للمرة الأولى!

