الجلاب الحكاية الأولى لهدى سعد....اول معزوفة نسمعها بقلمها ويالها من معزوفة راقية متفردة مختلفة عن كل ما قرات من قبل في حياتي
اسمها الجلاب وهو عنوان قوي ومقتضب ومع ذلك يصف الكثير من تفاصيل الرواية والغلاف أيضا اتى معبر جدا عن محتوى الرواية ولكن الحكاية ليست حكاية رعب ولا خرافات عن العالم السفلي فقط ومن الخطأ جدا حصرها في هذا الجانب
الرواية فيها ثلاث شخصيات اول شخصية هي حسناء ونرى من خلال حكايتها حكاية حبها لفارس الذي كانت تتلاقى عيونهم حين تذهب لدرس التحفيظ في المسجد ونرى الكثير من تفاصيل حياة الشخصية ومشاعرها وعلاقتها بالدين من بداية طفولتها وحتى كبرت وأصبحت خطيبة لفاس فتى احلامها وكيف تحولت حياتها بتعاقب الفصول الي وحش اسود يسير كظلها يطاردها في منامها واستيقاظها ودخولها عالم الجن والشعوذة
الشخصية الثانية هي صباح بنت خالتها او قريبتها وهي فتاة شابة وضعت في خانة العانس مع انها لم تبلغ سن العنوسة فقط لانها تاخرت في الزواج ونرى كيف يتعامل معها المجتمع وكيف تنسج احلامها في حب ناصر الذي يتزوج امراة أخرى وينجب منها وهي تشعر انها كانت تعيش في وهم كبير في حبها له بل وهي تحسد قريبتها حسناء وتتمنى كل شيء في حياتها لها حتى لو الجن والعفاريت المهم ان يحبها رجل كما يحب فارس حسناء
ومعنا الشخصية الثالثة والتي كانت اكثر تشويقا بالنسبة لي وهي شخصية سيد ابن التربي وامه الخادمة التي تعمل في البيوت وتخدم فهي حكاية طويلة عن الذل والفقر والجهل كانت ام سيد تربيه ليصبح دكتور ويخرجها من حياة الذل والمهانة التي تعيش فيها بعد موت زوجها الذي نكتشف لاحقا انه لم يكن والد سيد الحقيقي وان الغرباوي الفاسد الساحر صاحب الاعمال والجلب والتعاويذ الغني والثري ثراء فاحش مرتبط به بالدم اكثر من ابيه والذي يحوله في احد فصول الرواية الي سيد الغرباوي الجلاب وهو الجلاب الحقيقي في الرواية من وجهة نظري
اذن نجد هنا المشعوذ وقصته التي اوصلته لان يكون مشعوذ بدلا من دكتور محترم قد الدنيا وبين ضحيتين من ضحايا المشعوذين وعالم السحر لنكتشف ان الاثنين ضحايا الساحر والمسحور وان كل منهم يهرب من قدره ومن فقره وعذاب روحه سيد كان يعشق امه واخذها الله منه ومن هنا تحولت بوصلة تفكيره من ان يكون يتيما منبوذا الي رجل ذي كرامات تذاع معه حفلات اضخم البرامج وتقبل يديه وكتفيه في كل مكان يذهب اليه
الرواية تدين ببساطة المجتمع كله فليس هناك احد منا ليس ضحية للمجتمع وتدين الرواية الجهل والخرافات التي تنتشر في النفس بعد ان تنتفي كل السبل للتعامل مع المصائب بمنطق وعقلانية ونقاش وحلول...وان الجميع حين يضعفون ويُوضعون في مأزق يجعل ظهرهم للحائط يكون ليس لديهم ما يخسروه ويسلمون عقولهم للخرافات
اعترف اني انا نفسي وقعت في الشك ان معمولي عمل في فترة من فترات حياتي ولكني نفضت عني هذا التفكير وحاولت تبين طريق الخروج من المأزق ولكن ليس لكل الناس مثل هذا الحظ فهناك أناس تتوقف حياتهم كليا بسبب عمل او مس من الجن ويصبحون كحسناء ليلها نهارها وحياتها من ظل الي ظلام
الرواية عبقرية من وجهة نظري فهي تصور الشخصيات بطريقة في منتهى الجاذبية تجعلك تقفز فوق السطور تريد بحماس ان تعرف ما القادم في طريق كل شخصية وتضافر الشخصيات الثلاث في فصولهم وحكاياتهم يجعل الرواية اكثر تشويقا واكثر اثارة
في الرواية الجانب النفسي هو المخدوم جدا والمكتوب بحرفية شديدة لم اجد في الرواية أي عيب او شيء ضايقني قرأتها علي مدار ثلاث أيام واستمتعت بها جدا ربما العيب الوحيد هو النهاية أتت باهتة بعض الشئ لكن لا تخلو من جمال وافكر في نفسي لو ان هذا هو العمل الأول للكاتبة فما بالكم باعمالها التالية حقيقي شابو لك ايتها الكاتبة الرائعة

