صلبان فوق الماء
تأليف/ خواكيين جاييجوس لارا
ترجمة/ عبد الحليم جمال
---------------
* بطاقة تعريف الكتاب *
التصنيف الأدبي/ رواية تاريخية - اجتماعية من كلاسيكيات الأدب اللاتيني من الإكوادور.
التصنيف العمري/ جمهور عام.
اللغة/ الفصحى.
دار النشر/ الرواق للنشر والتوزيع.
تاريخ النشر/ صدرت الرواية الأصلية في يناير ١٩٤٦ ، النسخة المترجمة للعربية صدرت في مارس ٢٠٢٦.
عدد الصفحات/ ٤٣٢ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.
---------------
* قراءات سابقة للكاتب / المترجم *
هذه هي القراءة الأولى للكاتب.
بالنسبة للمُترجم:
( لا تقتل ) ، ( الأم الأخرى ) - روايات من الأدب الأسباني.
---------------
* نظرة على الغلاف *
مهما كانت القيود فأيادي الحق أقوى من كل رصاصات الطغيان. هي من تطفو فوق السطح في النهاية لتذكر الجميع بتضحيات غالية ونفيسة في سبيل الحرية والكرامة.
من تصميم/ عبد الرحمن الصواف.
---------------
تقييم جودة الترجمة والتحرير:
🌟🌟🌟🌟🌟
لا شك أن عملية الترجمة والتحرير الأدبي كان لهما عامل كبير في تقييمي لهذا النص الغارق في المحلية. العديد والعديد من المصطلحات والألقاب والمُسميات الشعبية والثقافية كانت هي عماد النص ، ناهيك عن فجوات سردية غريبة تتعامل مع القارىء باعتباره من مواطني مدينة جواياكيل الإكوادورية وعلى إلمام كافِ بما يحدث أمامه باعتبار أن النص يناقش حادثة تاريخية قديمة.
لولا الجهد الكبير والواضح المبذول من قِبل المُترجم - وهو شيء ليس بالجديد عليه - في الشرح التفصيلي لكل تلك المفردات وأيضاً صياغة النص وتحريره بطريقة أدبية جذابة إلى حد كبير لكان لي شأن أخر مع التقييم النهائي للرواية.
على صعيد التنسيق والمراجعة والتدقيق فالأمور على ما يرام.
تحية خاصة لفريق الترجمة والتحرير من قارىء يهتم دائماً بالتفاصيل الصغيرة لدرجة الملل !.
---------------
تقييم الرواية في كلمات:
تأريخ أدبي مُلهم لقضايا النضال من أجل الحرية والكرامة ، شابه العديد من الثغرات والنقائص الدرامية جعلته يفقد الكثير من رونقه المُستَحق !.
الدرجة: ٧ من ١٠
المستوى: 🌟🌟🌟🌟
التقدير: جيد جداً
---------------
* المميزات / نقاط القوة *
- قضية اجتماعية عالمية التوجه.
- شخصيات من قلب المعاناة.
- نهاية مأساوية وواقعية جداً.
----
* العيوب / نقاط الضعف / الملاحظات *
- فجوات سردية غريبة وتفاصيل مفقودة.
- لغة غارقة في المحلية ، تائهة بين الواقع والمُتخيل.
---------------
* رسالة الكتاب *
الشعوب دائماً هي الأمل. هي ذاكرة الأوطان وهي من تبقى في النهاية رغم أنف الطغاة والمستبدين.
---------------
مراجعة الرواية:
حادثة تاريخية مأساوية في مدينة ( جواياكيل ) بدولة الإكوادور خلفت ورائها أعداد كبيرة من الجثث نتيجة احتجاجات عمالية على سوء الأوضاع المعيشية ، تم التخلص من جزء كبير منها في النهر من قِبل قوات الجيش المحلية حتى لا يتعرف عليها أحد لاحقاً. في كل عام يُلقي أهالي المدينة مجموعة من الصُلبان في النهر كنوع من الوفاء لمن ماتوا دون وداع لائق يليق بتضحياتهم الكبيرة.
نسج الكاتب حكاية درامية كانت واقعية إلى حد كبير كمحاولة لتأريخ الحدث للأجيال المقبلة قبل أن يطويها النسيان. حكاية عن القسوة والإذعان والقهر في مواجهة البحث عن الحرية والكرامة والغد الأفضل.
كيف كانت النتيجة ؟.
* الفكرة / الحبكة * ( درجة ونصف )
الشقاء ، الفقر ، المرض والجهل هي كلها سمات مشتركة لشعوب العالم الثالث وبالتالي فالحكاية لن تبدو غريبة أو غير مألوفة وهذا ما يميز الأدب اللاتيني بشكل عام.
مدينة ( جواياكيل ) يعيش سكانها في حالة مزرية على كل الأصعدة. ينهشهم الفقر والمرض والبقاء على قيد الحياة ليوم أخر يمثل غاية المُنى والأحلام. ( ألفريدو ) و ( ألفونسو ) من ابناء العِشش يحلم كلاهما بغد أفضل وحياة أخرى مختلفة.
ما بين الأحلام الوردية والرغبة في التمرد والثورة على كل ما هو نمطي تدور حكاية طويلة لصديقين اختار كل واحد منهم طريقاً مختلفاً بعض الشيء عن الأخر لكن ظلت جذورهم هي الرابط الأوحد والأقوى بينهم. تلك الجذور كانت وستظل شاهداً على حادثة تاريخية مأساوية ألقت بثقلها على الوطن بأكمله في وقتها وما زالت حتى اللحظة.
* السرد / البناء الدرامي * ( درجة واحدة )
النص من المفترض أنه يسرد قصة حياة شابين صديقين ، سار كل منهم في درب يختلف عن الأخر. هذا صحيح إل حد كبير لكن يبقى التنفيذ الذي جاء على طريقة حكاوي القهاوي !.
هناك مشكلة كبيرة تخص عنصر السرد في هذا النص الغارق في محليته الشديدة كما ذكرت أعلاه. الكاتب يتعامل مع القارىء على أنه بالضرورة من قاطني العِشش في مدينة جواياكيل وعلى علم تام بكل صغيرة وكبيرة فيها !. تفاصيل كثيرة مفقودة ويتم التعامل معها بشكل بديهي للغاية كونها أمور مُسلم بها.
هذا يقودنا إلى فجوات سردية واضحة اتسم بها النص. على مدار ١٢ فصل تم تقسيم الأحداث عليها ، نجد أن كل فصل منفصل بذاته ولا يوجد رابط سردي يربط ما سبق بما هو آت. الكاتب يتعامل ببديهية شديدة وسذاجة كبيرة مع انتقال وتطور الأحداث. الأسوأ أنه يقدم لك العديد من الاحداث الفرعية التي تدور داخل المدينة على طريقة حكايات القهاوي حيث الجميع على عِلم مسبق بالحدث وأصحابه.
ما يثير الاستغراب بدرجة أكبر هو تركه للكثير من الاحداث بلا تفاصيل أو حتى تعريف بما آلت إليه الأمور. مثال: ماذا حدث لألفريدو في رحلته الثانية إلى ليما عاصمة بيرو ؟. لا يهم بالطبع. هذه بديهيات يعرفها سكان المدينة !.
( إحنا أسرة في بعضينا ) هو شعار السرد والحكي. كونك غريباً عنا فهذه مشكلتك !.
لكل ما سبق نستنتج أن الإيقاع السردي كان سريعاً جداً وهي حسنة قليلة ضمن حسنات عنصر السرد.
رغم كل ما سبق ، يستطيع القارىء الإلمام بما يدور حوله بشكل عام ولا شك أن الجهد المبذول في عملية الترجمة والتحرير كان علامة فارقة.
* الشخصيات * ( درجة ونصف )
ركزت الرواية بالطبع على طبقة المهمشين والتي لا تختلف عن مثيلاتها في أي دولة من دول العالم الثالث حيث القهر والمعاناة والظلم هم عناوين بارزة تطبعت بها شخصيات الحكاية.
الجميل واللافت أن الكاتب قدم هذا العنصر بطريقة تعتمد على التدرج والتطور. بطلي الحكاية ( ألفريدو ) و ( ألفونسو ) من الطفولة وحتى الشباب. جاءت كل مرحلة عمرية بطابعها المميز. نعيش رحلتهم بسذاجة وبراءة الطفولة ونكبر وننضج مع أحلامهم الشابة البريئة ونصطدم معهم بقبح الواقع وردائته. شباب لا يختلفون بأي حال عن نظرائهم في ظروف مشابهة حد التطابق في أي دولة غارقة في الديكتاتورية والحكم الشمولي.
تشعبت بالشابين الصديقين دروب الحياة لكن جمعهم الحلم الأكبر بالحرية والكرامة والعدالة اجتماعية.
ما يعيب عنصر الشخصيات هو تقديم الكثير من الشخصيات الفرعية والمساعدة والأسوأ تعدد طرق مخاطبتهم. تارة بالإسم الأول وتارة بالإسم الأخير وتارة بالكُنية ناهيك بالطبع عن البديهية التي يتعامل بها الكاتب معهم باعتبارهم من المُسلمات التي يجب أن يعرف القارىء مسبقاً بوجودهم !.
من هؤلاء الناس بحق مَنيِّي ؟ الكلمتين الأخيرتين دارجتين كثيراً على لسان الشخصيات. متى ظهروا ومن أين جاؤا وإلى أين انتهوا ؟. لا إجابات. لا يهم فسكان جواياكيل يعرفون الإجابة بطبيعة الحال.
أكرر أن عملية الترجمة والتحرير أنقذوا الكثير.
* اللغة / الحوار * ( درجة واحدة )
مشكلة أخرى هي لغة الرواية. جاءت هي الأخرى غارقة في المصطلحات المحلية أولاً وثانياً أنها تعتمد على أنك من المفترض أن تكون ابن تلك البيئة وفقط !.
هناك أيضاً حالة من السرحان الأدبي لدى الكاتب عندما يصف حالة شعورية معينة. على سبيل المثال اعتقدت أن ( ألفونسو ) لقي حتفه بجانب حبيبته في الأجزاء الأخيرة من الرواية كنتيجة لحالة اطلاق النار العشوائي التي اجتاحت البلدة إلى أن اكتشفت أنه على قيد الحياة لاحقاً واتضح أنها كانت حالة هذيان أصابت حبيبته نتيجة تلقيها رصاصة كادت تودي بحياتها !.
الكاتب بالتعبير الدارج: ( بينسى نفسه ) ويعيش الحالة الشعورية لأقصاها ويجعل القارىء في حالة من التوهان قبل أن يتذكر ماذا كان يحدث قبلها.
لا شك أن عملية الترجمة وتفسير تلك المصطلحات ساهمت في تحسين الصورة بشكل كبير جداً وكذلك عملية التحرير الادبي المميزة التي اعتقد أنها اعطت للنص شكل واضح ومفهوم لغوياً بما يساعد القارىء على المتابعة رغم تلك الملاحظات.
* النهاية * ( درجتان )
لعل أبرز ما في تلك الحكاية الطويلة هو نهايتها الواقعية. لا ثورات أو تحركات شعبية تنجح ، لا حقوق تُسترد وأخيراً من ضحى بنفسه لم يجد حتى مكاناً لائقاً يكون مثواه الأخير.
ناهيك بالطبع عن الطمس المتعمد لمعالم المكان - التاريخ - الذي بدأ منه كل شيء ، من جانب السلطة الجاثمة على صدور شعبها الغارق في المعاناة والوحل.
يظل هناك أمل وحيد. هو أن الناس لا تنسى ودائماً لها من الوسائل والطرق ما يجعل الذكرى حية دائماً في الوجدان ومن يدري قد يأتي اليوم الذي تشرق فيه شمس الحرية رغم أنف الطغاة والمستبدين.

