الأفق الأعلى > مراجعات رواية الأفق الأعلى > مراجعة ماجد رمضان

الأفق الأعلى - فاطمة عبد الحميد
تحميل الكتاب

الأفق الأعلى

تأليف (تأليف) 4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

رواية “الأفق الأعلى”

للكاتبة السعودية فاطمة عبد الحميد

دار النشر: مسكلياني

تتناول الرواية حكاية سليمان وعلاقته بوالدته حمدة وبزوجته نبيلة وبجارته سمر. ثلاث نساء يتحكّمن بحياة هذا الرجل الخمسيني الهادئ السهل الانقياد، فيما الموت يتحكّم بهم جميعاً.

ربما لا تبدو قِصَّة للوهلة الأولى جديدة. ولكن عنصرًا واحدًا صغيرًا قد يُغيِّر اللُّعبَة تمامًا فقد اختارت الكاتبة أن يكون الرَّاوي هو أداة الجَذْب، وجعلته الرَّاوي الذي نخاف منه جميعًا ونهرب منه، لكن لا مَفَرّ، لا في الحياة ولا في الرواية، وأصبح راوي الأُفُق الأعِلَى هو مَلَاك المَوْتِ.

يكتشف القارئ مع تطوّر السرد أن الموت ليس فقط مجرد راوٍ ينقل الأحداث ويسردها، على العكس، يتحول الموت في هذا النص من راوٍ إلى كاتب ثانٍ يلوي ذراع الكاتبة ويتحكّم بسير السرد رغماً عنها. يتجسّد الموت بكل جبروته وعظمته عبر تكلّمه بنفسه عن قوّته وسلطته وقدرته على التحكّم بالناس، ونقلهم من هذا العالم السفلي إلى "الأفق الأعلى".

شكلت الكاتبة عالما ورائيًّا بارز الملامح، وحدود العالم الروائي وملامحه ارتكزت على إنتاج أنماط إنسانية كثيفة الحضور، ويرتكز تصويرها على الداخل/ الأبعاد النفسية من مركبات النقص وعقد الطفولة أو أزمات الجسد وإشكالاته مع إلحاح الفرص الضائعة والسعي نحو تحقيق الذات وهذه الصراعات الصغيرة الناتجة عن هذا السعي.

( الأم المتسلطة، والأب الغائب، والزوجة المسيطرة، والرجل المُفتَقِد للقوامة، المفعول به، والطفل المنتهكة طفولته، والأبناء المضطرين للنضوج مبكرًا حتى لا يصيروا مسوخًا من أبيهم، والزوج الخائن رجلًا أو امرأة، والسيدة المعيوبة شكلًا، والذكر المعلول والآخر فارغ المضمون)

الرِّواية لا تمتلك أحداثًا كثيرة ممتالية تجعلنا نَلْهَث، بل هي أهدأ، وتَتَّبِع الشَّخصيَّات وتحوَّلاتهم ببطءٍ، لتعرف مَكْنُونات صدورهم. وإن أحدث تقديم بعض شخوصه ربكة في المتابعة.

تخطفك عتبات هذا النص بدءًا من العنوان إلى تفاصيل الغلاف، الذي يصور الراوي وكأنه مُطّلع على ما حوته صدور الشخوص، كأنه يقرأ من نافذة إسرارهم فلا شيء يستغلق عليه.

هذه الرواية دراما إنسانية عميقة ذات طابع فلسفي واجتماعي ونفسي ولكنها في النهاية جاءت محبوكة البناء السردي في لغة خاصة ومقاربة سردية أقرب لأن تكون شعرية، استجابت فيها اللغة بشكل عفوي وطبيعي لكل هذه النوازع الشعرية والفلسفية والنفسية وجسدت مشاهد اجتماعية عميقة ومشوقة في الوقت نفسه.

#د_ماجد_رمضان

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق