الأفق الأعلى - فاطمة عبد الحميد
تحميل الكتاب
شارك Facebook Twitter Link

الأفق الأعلى

تأليف (تأليف)

نبذة عن الرواية

رواية منسوجة بأصابع نسّاجةٍ ماهرة تجمع بين الطرافة والعمق في آنٍ واحدٍ وتجعلنا نعيد مساءلة أنفسنا ومساءلة العلاقة التي تجمعنا بالكائن الوحيد الذي ينبذه كلّ البشر ملك الموت.. وممّا جاء في كلمة الغلاف: «يتعرّف سليمان على الحُبّ متأخّرًا في حياته، تغادره والدتُه، ثمّ زوجتُه، فلا يبقى منهما سوى ظلالهما التي تأمره بألّا ينسى باب الشرفة مفتوحًا، ولكنّه يغفل عن وصاياهما وينسى باب الشرفة مفتوحًا، ليجد الحُبّ على هيئة ظلٍّ لطيفٍ في الشرفة المقابلة. غير أنّ الموت، الذي وهب سليمان فرصةً جديدةً لبناء بيوت الكبريت الّتي ظلّ محرومًا منها منذ صباه، هو الذي يروي لنا قصّته في هدمها الواحد تلو الآخر، من أفقه الأعلى، ساخرًا من الإنسان ودأبه في حياةٍ هي في الحقيقة لعبٌ ولهو. تكمن قيمة هذا العمل في احتفائه بالتفاصيل الإنسانيّة البسيطة، التفاصيل اليوميّة التي يعيشها الإنسان وتُشكّل ملامحه وإنسانيّته بعيدًا عن المفاهيم الكُليّة، وليس الرّاوي فيه وهو الموت سوى كاميرا تنتقل بين الأمكنة لتنقل لنا ما يحدث كلّ يوم. فهل يحتاج القارئ حقًّا، إلى رنين القضايا الكُبرى أو قناع التاريخ؟ ألا يمكن فهم جانبٍ من الحياة بالتعرّف على رجلٍ وحيدٍ في شرفة، كلّما رحلت امرأةٌ من حياته أشرق؟».
عن الطبعة

تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب
4 284 تقييم
2178 مشاركة

اقتباسات من رواية الأفق الأعلى

وأنتَ واقفٌ بينَ جُدرانِ مقبرةٍ، عليكَ ألّا تسألَ عنْ جدوى الحياةِ، بينما ترى الدّودَ يرثُ كلَّ منْ أحببتَ.

مشاركة من Shimaa Allam
كل الاقتباسات
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات رواية الأفق الأعلى

    289

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    4

    "وفي الحقيقة، يُقدم الموت للمرء خدمة جليلة، تُحسب لصالحي في هذه الحالة، إذ يُحرره من أكبر آلامه، بدفن أقرب الناس إلى قلبه، ليصبح بعد ذلك قادراً على مواجهة أي حزن يُخبئه له القدر، لأن الحزن الأكبر صار خلفه."

    كلنا نهاب الموت، نخشاه، نقضي حياتنا يوماً وراء يوم، ونحن نتجاهله، ننساه عمداً، ننشغل بالحياة وتقلباتها، وينظر إلينا الموت من الأفق الأعلى، ضاحكاً وساخراً، كم أن البشر يعيشون في كُل هذه التفاهات، ومصيرهم يتجه إليه، مهما حدنا وبعدنا، مهما شعرنا أننا مُحصنون منه، ونجونا بأعجوبة مرات عديدة، ولكن لكل أجل كتاب، سيلاقينا هذا الكائن المُرعب، حتماً سيُلاقينا.

    تبدأ رواية "الأفق الأعلى" للكاتبة السعودية "فاطمة عبدالحميد"، بفصل مُفاجئ، وصادم، هذا الموت يُحدثكم، يحكي لكم حكاياته، هو الراوي العليم بالأفق الأعلى، الذي ربما من الملل فقط قرر أن يُشركنا في حكاية "سليمان" الطفل الذي وجد نفسه زوجاً، وأولاده، وكُل تلك السجون التي قُيد بداخلها، حرمانه من اللعب، والطعام، وزواجه لمن تكبره بإحدى عشر عاماً، -أظن إنها المرة الأولى التي أقرأ عن زواج القاصرين ويكون المعني بها ذكراً!- بل ويجب عليه أن يُشاركها فعلاً جنسياً لم يتشكل بعد بداخله، ولا يفقهه، إنه يريد لعب الكرة، فلماذا لا يتحقق له ذلك؟

    بالطبع الرواية موضوعها الأساسي هو الموت، بأشكاله العديدة، من خلال حكايات جانبية يقطف بها الموت أرواحاً ويعود سريعاً إلى حكايتنا الأساسية، وحتى تلك الحكايات الجانبية بُذل فيها جهداً لتكون قريبة من الأحداث الرئيسية والشخصيات، مروا بهم أو عملوا معهم، أو يعرفوهم، لتلك الحكاية الأساسية وتطوراتها المجنونة والسعيدة والحزينة، الذي يجعل الموت ينظر للأحداث وشخصياتها المُتناسين وجوده، ولكن مرت الرواية بمواضيع عديدة، مواضيع من كثرة تشابكها وتعددها، تكاد تُجن أن كل تلك المواضيع ذُكرت فقط في رواية مكونة من عدد صفحات أقل من 250! وهنا تبرع الكاتبة التي غزلت كل تلك الحكايات تحت ضفيرة واحدة مُتماسكة، ولكن عندما تنظر إلى كل شعرة واحدة من الضفيرة بمُفردها تجدها جميلة ومُمتعة بمفردها.

    نظن أننا نعرف أنفسنا، نظن أننا نفهم الحياة، نظن أن الحياة ستكون برتم مُعين ونمط مُحدد سابقاً، ولكننا نتفاجئ بكل تلك الأشياء المخفية بداخلنا، التي تظهر عندما تختفي قيوداً كُنا مُكبلين بها، قيود يضعها المجتمع والناس والعمل والدولة وإلخ.. وعند سقوط أول قيد، تجد نفسك شخصاً يتصرف بطريقة لا تعرفها، ولكن في نفس الوقت، تظن دائماً أن هذا الشخص هو أنت، الذي ظل كامناً ومختفياً، ينتظر فرصة لينقض.

    ختاماً..

    كانت رواية "الأفق الأعلى" بمثابة مُفآجأة جميلة، لم أكن أتوقع أنها بهذا المستوى من الثُقل والأبعاد الفلسفية المُتشابكة، والشخصيات المرسومة بدقة، وذات أحداث غنية، وسرد أكثر من رائع، مهيب يليق براوي كالموت، لتصبح هذه الرواية من أفضل ما قرأت في الأدب العربي مؤخراً، أو بشكل عام.

    بكل تأكيد يُنصح بها.

    Facebook Twitter Link .
    20 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    تنويعات على مقام الموت

    قراءة في رواية " الأفق الأعلى"

    " إن الروح حين تكون تحت أنظار كثيفة، لا تكف عن النمو والتورم والتضخم لكي تطير في النهاية نحو الأعالي كمنطاد مضاء على نحو بديع" كونديرا/ الخلود

    كثيرة هي الروايات التي سلطت الضوء على جريمة ما يسمى بزواج"القاصرات" في المجتمع العربي، لكن قلة هي الروايات التي تطرح فكرة تزويج الطفل الذكر القاصر في المجتمع العربي، إذ أن الصورة النمطية الشائعة رسخت في الأذهان أن حالات الزواج المبكر قبل السن القانونية (١٨ عاما) تقتصر على الفتيات دون الذكور.

    في رواية “الأفق الأعلى " للكاتبة السعودية فاطمة عبد الحميد نجد أنفسنا أمام سليمان، الطفل الذي سرقت طفولته منه بتزويجه في سن الثالثة عشرة من عمره، لأمراه في الثالثة والعشرين من عمرها.

    ” إن الروح حين تكون تحت أنظار كثيفة، لا تكف عن النمو والتورم والتضخم لك تطير في النهاية نحو الأعالي كمنطاد مضاء على نحو بديع”

    ميلان كونديرا/ الخلود

    كثيرة هي الروايات التي سلطت الضوء على جريمة ما يسمى بزواج”القاصرات” في المجتمع العربي، لكن قلة هي الروايات التي تطرح فكرة تزويج الطفل الذكر القاصر في مجتمعاتنا إذ أن الصورة النمطية الشائعة رسخت في الأذهان أن حالات الزواج المبكر قبل السن القانونية (١٨ عاما) تقتصر على الفتيات دون الذكور.

    في رواية “الأفق الأعلى ” للكاتبة السعودية فاطمة عبد الحميد ، نجد أنفسنا أمام سليمان، الطفل الذي سرقت طفولته منه بتزويجه في سن الثالثة عشرة من عمره، لامرأة في الثالثة والعشرين من عمرها.

    طفل لم تملّ قدماه بعد من ركل الكرة، واللعب مع أقرانه في الملعب، لم يحفل بنداء الرجولة الذي فرضته والدته عليه ” ليفعل ما يفعله الرجال ” مع نسائهن، هرب مراراً من غرفته، من أحضان تلك الشابة ذات الوحمة الجلدية التي تغطي وجهها، فتشوهها الجسدي كان الدافع وراء قبول هذا الزواج الذي يفتقر إلى كل مقومات التكافؤ، فليس للمرأة في نظر هذا المجتمع الذي يقيمها، حسب طول قامتها، ولون بشرتها، وتناسق ملامحها، أي فرصة للزواج، إن عازها شيء من الجمال.

    سليمان يستعد لركل الكرة، ليسدد الهدف الذي سيجعل منه بطلا في عين أقرانه، لعله بذلك يخفف من وطأة سخريتهم من أذنيه الخفاشيتين، أذنا وطواط، لكنه تجاهل سماع نداءات أمه، ” افعل ما يفعله الرجال”، حينها جاءته لتخطفه من بين أقرانه، الذين يسخرون منه: ” سليمان يحرد من بيت العرسان”. وتحبسه في غرفته ليقوم بواجب الزوجية الذي لا يفقه عنه شيئا، وتبقى تلك الركلة معلقة في ملعب حياته، تنتظر تسديدة منه إلى شباك المرمى.

    “ولأنني لم أخلق للتردد، أو الشك أو الاستئذان، لم أكن في حاجة إلى سماع كلمات من نوع ” ليس الآن”.

    الأفق الأعلى

    على لسان الموت تسرد الكاتبة أحداث روايتها، بعبارات قاطعة تهكمية” لا حقيقة سواي”، إذ يسخر الموت وهو يشاهد البشر وهم منغمسون في مشاغلهم، بينما يترصد بهم، ويبسط إليهم كفه، مجهضاً أماني كنا نرى تحقيقها قاب قوسين أو أدنى، هادماً بمخاطبته القارئ مباشرة كل الحواجز النفسية، التي يضعها المرء حين ينغمس في القراءة، ولا مجال ها هنا للاستعارات أو المواربة، يقول الموت قولته بما لا تحتمل من تأويل و يمضي يتابع حصد الأرواح، فهو لا يخاف أحداً.

    تعيد الكاتبة تعريف الموت من خلال سرد سيرة حياة سليمان وابنائه، ليصبح الموت في إحدى تمظهراته هو المعادل الموضوعي لفكرة سرقة الطفولة المبكرة وانتهاك حرمتها، رغبة من والدة سليمان التي ترملت بخلود نسلها.

    يولّد الموت في داخلنا تلك الرغبة الجامحة نحو ترك ما يدل على وجودنا في هذه الحياة، يسميه البعض أثراً، أو بحثاً عن الخلود، وقد تكون تلك المحاولات التي تشبه محاولات جلجامش في البحث عن عشبة الخلود نوعا من التعبير عن الرفض والغضب المكبوت ضد فكرة وجودنا المؤقت والعابر في هذه الحياة، يقول زيجمونت باومان: “الخلود ليس مجرد غياب للموت. إنه تحد للموت وإنكاره”.

    فلحظة الولادة هي الخطوة الأولى في مسيرة الإنسان نحو الموت على حد توصيف هيدغر، وأن تعيش الحياة معناه أن تقرّ بالنهاية الحتمية لوجودك، وهذا الإقرار يخالطه رعب الفناء، والشعور الدائم بصراع المرء مع الزمن، فالزمن هو نكبتنا الكبرى، وساعتنا الرملية تنسل حبيبات رملها أمام أعيننا، فلا يبقى مايمكن تداركه أمام إدراكنا بأن التمرين الأول على الحياة هو الحياة نفسها، وبأننا نعيش في الأغلب خارج ” حيز أنفسنا” لنكون صورة لما يريده المجتمع منا لا ما نحن عليه حقا. فكما يقول كونديرا في روايته ” الخلود”: أن يحيى المرء معناه، أن يحمل أناة المتألمة عبر العالم، فالألم هو الضريبة التي لابد من دفعها لقاء أن يكون المرء ما يريد”.

    تنويعات على مقام الموت

    ” أرى بمقياس بشري خالص، فرصاً كثيرة لحدوث الأخطاء في الكمال الزائد عن حده”

    الأفق الأعلى

    للموت أوجه عدة تتجاوز في جوهرها انفصال الروح عن الجسد وبرودة الأعضاء، وتوقف الجسم عن القيام بالوظائف الحيوية.

    كأن يموت المرء شوقاً واشتياقاً، أن يحن إلى من يحب بألف حنين، ” وكل حنين يهز الضلوع”، أن يتجرع مرارة الوحدة، وعلقم الخذلان، أن يصاحب صفحة وجهه فلا يرى من حوله من يؤنس غربة روحه، أو يروي ظمأ أيامه للرفقة، أن يعتاد سماع صوته في لجج الصمت المطبق من حوله، أن يموت المرء كمداً، حسرة، وشكاً، وخيبة حين لا يبقى شيء ينتظره أبداً في هذه الحياة، حين يفقد الدافع للنهوض من سريره، أو اتباع حمية غذائية ليرتدي ” الفستان الأحمر”.

    ” لعل أكثر ما يثيرني هو أن أرى شخصاً يموت على غير يدي.. كالموت حباً، والموت غربة ووحدة، وكلاهما لا يمتان إلى بصلة، فكل موت ما عداي يظل مطالبا بتقديم أسبابه”.

    الأفق الأعلى

    بيد أن كل تلك التنويعات لمقام الموت لا تستوجب بكاء الآخرين، أو تعاطفهم، أو أن يذكّروا أنفسهم بضرورة تذكر محاسن موتاهم، فلا يتجلى حب الإنسان لأخيه الإنسان، إلا حين يحمل على الأكتاف، ويستحيل اللقاء، أو الغفران، أو التعويض عن مرارة الحرمان.

    كل صور الموت المجازية هي ” ترف نفسي”، أو يوسم أصحابها ” بالهشاشة النفسية”، فأن تموت حباً، أو غربة، أو وحدة، يعني أنك رهنت مصيرك بمصير فانٍ آخر، متقلب بطبعه، لا يستقيم له ودّ، ولا يدوم له صاحب، وتنهال آيات اللوم والتقريع، فلا معنى لتعلق القلب بغير حب الإله، ولو كنت ذا إيمان متين لما حاد القلب عن جادة الصواب، وأمسى هشيما تذروه الرياح.

    نحن أحنّ ما نكون في بيوت العزاء، مترعة عيوننا بالدموع التي حبست، وجمدت منذ أخر خصومة وعداوة نشبت بيننا وبين من فارقنا اليوم، دموع مهراقة تنسكب حسرة على ما فرطنا من محبة وتسامح، وما أن تنتهي أيام العزاء حتى نعود إلى سابق عهدنا، نكيل اللوم، ونستحدث عداوة جديدة.

    في مجتمعاتنا لا مكان لمساءلة اليقينيات أو التشكيك في صحتها، لا مكان لإعادة تعريف الموت مثلا، ولا لرسم علاقة جديدة معه، الموت حسب ثقافتنا رحلة عبور إلى حياة أخرى، لكن الكاتبة في روايتها هذه أعادت تعريف الموت اليقيني الدلالة مجتمعيا بكثير من الشجاعة، قد يرى البعض في محاولتها استخفافا من هيبة الموت، أو لعباً في المنطقة المحظورة مجتمعيا ودينيا، فكما أن الكاتبة أعادت تعريف الموت في روايتها من خلال قصص أبطالها، فقد تجرأت لتقدم صوراً مغايرة لما اعتدنا عليه من أدوار كل من المرأة والرجل في علاقات معقدة، تقارب المحظورات الجنسية والعاطفية، بعيدا عن تكرار صورة المرأة الضحية والذكر المتجبر المتسلط.

    المقام الأول من مقامات الموت: طفولة مسفوحة على مذبح الرجولة

    ” لم يكن طفلاً يوماً… هذا ما انتابه لحظتها. إنه رجل منذ القدم. رجل فحسب”

    الأفق الأعلى

    تجلّت الصورة الأولى للموت في الرواية بسلب طفولة سليمان، وسلب رجولته،حين زوّجته أمه حمدة، وهو في عمر الثالثة عشرة من امرأة تكبره بعشر سنين، ليملأ البيت عليها أطفالاً، إذ تحوّل الطفل في نظرها إلى ماكينة تخصيب تضمن استمرار النسل، فبعد أن مات عنها زوجين، وبقيت مع وحيدها، حاربت كل الأعراف والتقاليد، وعكست الآية التي لم ينكرها المجتمع يوما، فأن تتزوج فتاة قاصر ممن يكبرها فلا بأس في ذلك، ولكن أن يتزوج فتى قاصر ممن تكبره ففي ذلك ظلم له حسب رأي المجتمع الذي لا يحفل حقا بصوابية نظرته للعدل!

    بقي سليمان طوال حياته مع زوجته “نبيلة” يشعر بالعار، بالذّل، بالمهانة، يتذكر كيف كان يهرب من سريرها طفلا، وكيف أخذت بيده لتعلمه كيف يكون رجلا، ولا يخفى هاهنا لو تجاهلنا مسألة الفارق العمري بين سليمان ونبيلة ـوهو أمر صعب التجاهل ـ أن نجد بذرة لتفكير ذكوري تفترض أن الثقافة الجنسية، والمبادرة بالجنس شأن ذكوري، وأي تعدٍّ على حمى تلك المنطقة من قبل النساء يعد انتقاصا من رجولة الذكر.

    عاش سليمان حياته تحت وصاية أمه “حمدة”، ومن بعدها زوجته ” نبيلة”،نجد أنفسنا حتى هذه اللحظة في ظلّ مجتمع ماترياركي ” أمومي”، لكنه لا يختلف كثيرا عن قمعية المجتمع البطريركي “الذكوري”، وهذه الحالات رغم ندرتها في مجتمعاتنا الشرقية إلا أنها وجدت طريقها إلى قلم الكاتبة لتصف ما يقع من ظلم أيضا على الرجل، فالظلم الذي تعالجه بصورته الأعم هو سلب الطفولة، وسلب حق الإنسان في الاختيار، سواء أكان رجلاً أم امرأة.

    وجد سليمان بعض السلوى في بناء بيوت من أعواد الكبريت، مع ما تحمله تلك البيوت من دلالة الهشاشة، والانهيار الوشيك، والقابلية لاحتراق كلّ شيء، فكأنه يعوض بتلك البيوت وإن كانت هشة لكنها من تصميمه، ووفق مخططه بنيت، عن غياب اختياره حين زوجته أمه طفلا وليفتح ” بيتاً”.

    تعيد نبيلة تمثيل دور حماتها حمدة، فتمارس الوصاية والتدخل في شؤون حياة أبنائها، تختار الزوجة التي تراها هي مناسبة لابنها، تختار هدايا أعياد ميلاد زوجات أبنائها، وترسل صورة للهدية، ولا تترك مجالا للانفكاك من سطوة اختياراتها، فاقتراحاتها ترقى لمرتبة الإلزام لا النصح، فترسل لابنها اسم المحل ليشتري الهدية التي اقترحتها منه.

    أن تحيا يعني أن تتحمل نتيجة اختياراتك، لكننا هاهنا نجد سلب حق الإنسان في الاختيار، وسلب إرادته، وحريته إحدى أوجه الموت التي ألمحت إليها الكاتبة.

    المقام الثاني من مقامات الموت: حب مجهض

    ” أحبك بمعنى أنى أحياك”

    الأفق الأعلى

    يمضي سليمان أكثر من ثلاثين سنة “هادئة” نسبيا في زواجه مع نبيلة، زواج لا ينقصه سوى الحب، لكن غياب الحب لا يعني تصدر الخلافات، بل هو الهدوء المقيت، هدوء صامت، لا يأمل أحد تغير أحد، لكنه لا يرضى عن شريكه، ويشعر بغياب شيء ما، قد يكون هو الحياة نفسها!

    تموت نبيلة الإنسانة الرياضية، المتبعة للحمية الغذائية طوال حياتها، وهي تركض في الممشى، تموت بعد أن مارست كل اشكال الظلم ضد المعلمات المتزوجات السعيدات في مدرستها، وأتاح لها منصب المديرة أن تبرر قمعها لكل من تظهر عليها علامات السعادة الزوجية، بل تكلفهن بمهمات إضافية، كأنها تنتقم من الحياة التي حرمتها تلك السعادة.

    يحرر موتها سليمان من سطوة قوانينها التي فرضتها عليه، ويسأل: كيف للموت أن يأتي هكذا، ويخطف نبيلة دون سابق إنذار، لكن موتها كان بالنسبة له، ولادة جديدة. فمن الموت تخرج الحياة، لتبدأ قصة حب سليمان مع جارته سمر الأربعينية، التي تزوجت من رجل أبله، فاضل مدلل والدته، اللاهث خلف رغباته، هاجرا زوجته، التي لم تجد ما يشبع جوع جسدها سوى علاقات عابرة مع هذا وذاك، فالمرأة التي قدمتها الكاتبة لتقع في شباك الحب لم تكن قديسة، ولم تنكر سطوة نيران الرغبة حين تحرق كل ذرة في جسدها الذي يركض نحو الشيخوخة، ويحتاج إلى اعتراف ذكوري بأنوثته المهملة من قبل زوج لا يحفل بزوجته، وكل ما يهمه أن لا يعكر صفو راحته شيء، فتكفلت والدته بمنح زوجته شقة فاخرة لتقيم فيها، مقابل أن تنجب من ابنها من يحمل اسم العائلة، وتجاهلت كل الشائعات التي كانت تتداولها الألسن حول علاقات سمر مع الرجال، فهي تدرك أن هذا الزواج صوري لا أكثر، والغاية منه حفظ استمرارية نسل العائلة، وهنا تظهر عقدة الأم الشرقية التي تحرص على استمرار نسل ابنها وإن كانت بصورة تبدو للوهلة الأولى عكس صورة حمدة، فحمدة قذفت بابنها إلى عالم الرجولة وهو طفل، لينجب لها أحفادا، بينما أم فاضل حمت طفولية تصرفات ابنها الرعناء اللامسؤولة، مقابل أن تتكفل بتوفير المسكن والمأكل لسمر، آلة الانجاب لاستمرار النسل.

    بالانتقال إلى شكل آخر من أشكال الحب المجهض نجد قصي أحد أبناء سليمان، يعاني من زوجته أسماء المهووسة بالنجاح المهني، والسعي خلف وهم ” الإنجاز”، فلا مكان للعاطفة، أو العلاقة الحميمية، أو إنجاب الأبناء، فمسيرتها المهنية أهم من أي اعتبار.

    هذا هو الوجه الثاني للموت في الرواية: ” غياب الحب” والشوق، والرغبة، أن يمسي الإنسان كائنا بارداً بملامح متجمدة، ليظهر أمام الجميع متماسكاً حرصاً على مظهره الاجتماعي، لكنه يحترق من الداخل كمدا لغياب الحب عن حياته.

    ” الشيطان والحب وحدهما قادران على العبث بالبشر. أما الشيطان فأمره هيّن، إذ تكفي النية الصادقة أو الموسيقى لطرده. أما الحب. فلا شيء يمحوه، بل إن كل ما يحدث وما لا يحدث يكون سبباً في إحيائه”.

    الأفق الأعلى

    المقام الثالث من مقامات الموت: الخيانة والخذلان

    ❞ كلّ شيء في الحياة له استثناء، بما في ذلك العواطف والمشاعر، إذ يمكن إعطاؤها إجازةً قصيرةً، أو تأجيلها، ولكنْ إلى حين. فبمجرّد أن أنهى سليمان مهمّته عاد إلى غضبه من سمر ومن كلّ ما يخصّها، حتّى نافذتها بما فيها. ❝

    الأفق الأعلى

    في رواية ” الخوف من الطيران” لإريكا يونغ، كشفت ورقة التوت عن سوءة العلاقات الجنسية بين المرأة والرجل، متخطية بجرأة لم يعهدها الأدب من كاتبة كل المحظورات في وصف تفاصيل مغامراتها الجنسية، لكن ما يجعل لتلك الرواية قيمة في نظري ليس سرد تفاصيل العلاقات الجنسية، بل تحليلها نفسيا، وبخاصة حين قالت إن الجنس شأن عقلي خالص، فالجنس كما أشار إريك فروم هو في أحد أوجهه أداة نفسية، لمواجهة الضغوطات، أو الحاجة إلى الاعتراف…

    وفي رواية الأفق الأعلى تستثمر الكاتبة دراستها في مجال علم النفس، لتتحدث عن مشاعر زوجة تعلم أن زوجها لا يرغب بها، وإن لم يصرح بذلك، وأنه حين يغمض عينيه عندما يقبلها، يستحضر عشرات النساء في مخيلته، وحين يضاجعها لا يعدو جسدها أن يكون كومبارسا، بينما تطوف عشرات النساء عرايا في مخيلته.

    هذا البعد النفسي في وصف العلاقة الحميمة هو ما يمنح قصة باسم مع زوجته منال بعدا يقارب إحدى صور الموت، وهو الخيانة أو لنخفف من حدة الوصف ولنقل الخذلان، فهو إن خانها في خيالاته، بل على أرض الواقع في أسفاره العديدة إلى تركيا وغيرها، فهي قاومت ذاك الخذلان، الذي ترى فيه موتا لزواجها، بأن جعلت من إنجاب الأبناء حبلا لربط الأب المتفلت عاطفيا!

    تلك الحيلة التي تلجأ إليها كثير من النسوة لإطالة عمر زواج يلقط أنفاسه الأخيرة منذ بدايته، قد تضمن بقاء الزوج قريبا من عائلته، لكنها لن تزرع الحب يوما في قلبه تجاه زوجته.

    القصة الثانية التي تجلى الموت فيها بمظهر الخذلان، هي حين طرد سليمان من سيارته فتاة شابة كانت تهرب من شيء ما في الشارع، وتوسلت إليه أن يبقيها في سيارته، لكنه أصر على معرفة ما الذي تهرب منه وإلا فلتخرج من سيارته، خرجت وكان الموت ينتظرها، إذ صدمتها شاحنة حين ركضت لتقطع الشارع.

    أن تخذل من احتمى بك، من وثق بك، من رأى في عينيك واحة أمانه واستقراره، أن تخذله يعني أن تموت في عينه وفي عيني نفسك أيضا.

    للموت أوجه إن انكرناها فهي تعرفنا جيدا، تحدق في أعيننا لنرى كم مرة تسببنا في موت قلب، وجرح نفسا، وكآبة منظر.

    المقام الثالث من مقامات الموت: لعنة الظل

    ” ليس ثمة نهايات سعيدة في حياة تقف على ساق واحدة”

    الأفق الأعلى

    تمثل قصة أمجد أصغر أبناء سليمان، وأكثرهم شبها به، إذ له اذنان خفاشيتان مثل والده، أحد أوجه القتل الرمزي للأب، حين أصرّ أمجد على الانسلاخ عن أي شبه قد يكون ملحوظا بينه وبين والده، وكأنه يقتل أباه رمزيا، ليتحرر منه، فعمد أمجد إلى إجراء عملية تجميلية لأذنيه، لكن لم ينتبه إليه أحد.

    سليمان بدوره حين اكتشف علاقة حبيبته سمر بالصيدلاني، قرر أن يقتل حبها في قلبه، فسعى إلى التقرب من زوجها، ويمضي قدما في حياته وكأن سمر وحبها لم يولد يوما في قلبه، ارتدى وهو في الخمسين من عمره ملابس لاعبي كرة القدم، وطلب من أبنائه استئجار ملعب، ليسدد الهدف الذي سحبته أمه حين كان طفلا قبل تسديده، فكانت هذه المباراة بمثابة مباراة اعتزال لسليمان لا في ملاعب الكرة بل في الحياة نفسها.

    لكن الملابس، والتظاهر بالسعادة لم تنجح في قتل ذاك الحب، ولا في استعادة الحياة التي لم يعشها يوما.

    تحاول الكاتبة في آخر الرواية لملمة تلك الحكايات المتشعبة في روايتها، وربطها قائلة: ” أليست سمر هي الطفولة التي لم يعشها سليمان؟ أيحب قصي بالفعل أسماء أم هي آخر ما بقي له من أمه؟ وذاك الذي تعثّر به باسم في تركيا، أهو حبّ أم بحث مشروع عن حياة لم يعشها؟ والأذنان المشكوكتان بثلاث غرز في كل اتجاه، أهي محاولة أمجد للهروب من شبهه بأبيه؟”

    هل هناك وقت مناسب للموت؟

    هذا السؤال الذي لا يمكن الإجابة عنه قطعا، فلا وقت مناسب للموت، وكل ادعاءاتنا بأن الموت جاء في الوقت غير المناسب، هي مجرد هراء، فلا يمكن أن يكون هناك وقت يناسبنا للقاء فنائنا، لكن ما قد يحركه هذا السؤال هو مراجعة النفس إن كانت قد عاشت قبل موتها، إن حلمت، اختارت، أحبت، جنت، غامرت، إن كانت حرة… بعد ذلك قد تشعر بالرضا حين تصعد روحها نحو الأفق الأعلى.

    Facebook Twitter Link .
    4 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    اعترف أني في صدمة جيدة ، درجة أني أخاف أن يُقال هذا أدب مقتبس أو مترجم ! من روعة ما قرأت على كل المستويات أشعر أنه مترجم أنه عالمي !

    لغة راقية و منمقة بغير فذلكة ، و جمل بفواصل لا تفصلك بل تشدك لنقطة النهاية .

    أما

    الفكرة العامة ، الحديث على لسان واحد من ملائكة الأفق الأعلى ، عالمية ، و كذلك تمسني شخصيا فدائما ما أستعير قول أدعي أنه يصدر عن ملائكة محيطة بنا تسخر أو تتعجب من أقوالنا و أفعالنا ، و على غرار ما قدمته بصدق من العلاقات و الحوارات الزوجية فما يحدث في واقعي أن زوجي ينعت هذة الأفكار مني بأنها طفولية كرتونية 😅

    لكن حين قرأناها منك اثبتت أنها عظيمة بل شافية !

    كنت انتظر صوت ملك الموت يعلق على من يكثر من ذكره ، أو من يستحضر ذكره حسب هواه ليضع بذكره حد للجدال مثلا أو يجعل كفة آرائه هي الراجحة بوضع هذا الغائب الحاضر فيها

    الأفكار الصغيرة ايضا كانت جميلة ، يُخيل لي أنها كاتبة مخضرمة اختبرت ما تكتب عنه حد البياض ، بياض الشعر و الرؤية ، ثم أشعر أنها معاصرة جدا و تكتب بلغة رشيقة و شابة !

    المحيط العام عالمي و استطيع تخيله من أي بلد و أي ثقافة و لم تقحمنا في تفاصيل مميزة أو لهجات تفسد التخيل و هذا ايضا من عالمية الرواية المكتوبة بعربية تذيب القلب .

    الصور و التشبيهات ، هي ما يجعلني أضع الخمس نجوم بقلب مطمئن ، لأن هذة ما قد تجعلني أعود لقراءة الكتاب ثانية ، من يريد لوحات و تشبيهات دقيقة و جديدة و لامعة فهنا حديقة منها ،

    بلا مبالغة أو تكرار أو مط في الصورة فهي تكتفي بالتشبيه ويكون كافي فعلا

    اعتقد أن الكاتبة ممتازة في القصص القصيرة ، ربما لجئت للرواية لأجل الانتشار و معها حق فأنا ماقرأت الرواية إلا بعد الترشيح و أجد العنوان و الغلاف ظلم الرواية ، لربما تحتاج عنوان اكثر جاذبية و تعبير عن المحتوى و غلاف كذلك

    اعتبر الرواية قصص قصيرة و اتخيلها تقلمها لتصير قصص قصيرة سيكون أكثر براعة حتى

    الحكم القليلة المعبرة التي اقتبستها أو استخدمتها كانت ايضا ذكية و مما أحبه شخصيا ، مثل ما بدأت به من حكمة تحذرك حين ترفع صخرة القدر فاستعد لما قد يوجد تحتها و إن كنت احب هذا المثال مع التاريخ /الماضي الذي نعود ننبش فيه و نرفع صخوره دون أن ننتبه لما قد يكون ساكنا تحتها من حيات اللاوعي .

    الرواية جميلة و تستحق و الكاتبة تستحق التعريف بها أكثر و أشعر ني سأعتزل القراءة بعد عذا الكم من الروعة و الصور التي عششت في خيالي و اللغة المرصوصة بتشكيل و تنظيم يريح العين و القلب ، سأظل أدور مع تقليبات الجارة للقهوة في الهواء ، و مع المشاركة العاطفية لي شخصيا من شخصية لا تحب المطر غير ما اتفق عليه .

    شكرا أبجد بالتأكيد على هذا التسهيل لقراءة ما جد من أدب نفتقده من زمن

    *ذكرتني بأجواء ( عائشة تنزل إلى العالم السفلي )

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    منذ زمن بعيد لم أقرأ رواية مجنونة كهذه، هل يمكننا القول بأن السارد هو الراوي العليم؟ ربما، حيث الذي يقصّ الحكاية هذه المرّة هو ملك الموت. رواية محشوّة بفلسفة الموت والحياة، تُحسُّ أن الحكاية تمشي وثمّة من يراقبها من أعلى ويعلم بمخرجات الأحداث قبل وقوعها، ناهيك عن شذرات الخوف المبعثرة بعد كلّ فصلٍ من فصولها. تجربة رائعة وأعتقد أنها كانت المنافس الأقوى للعمل الذي فاز ببوكر هذا العام.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    1
    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    " لقدْ أرادوا لهُ أنْ يكونَ رجلًا وهو في الثّالثة عشرةَ، فأرادَ اليومَ، وهو في بدايةِ الخمسيناتِ مِنْ عُمْره، أنْ يكونَ طفلًا "

    من الأفق الأعلى نظر الينا الموت نحن الفانيين السائرون فى رحاب الدنيا و قرر أن يلهو معنا قليلًا و قد وقع الاختيار على شخصية سليمان ليرصد لنا حياته و مصيره لكنه شصكان يتركه لحظات قليلة ليخطف روح جاء أجلها فى عمله الروتيني الممل فى نظره فلا يوجد تحدي او مفاجأة به فعندما تأتي الساعة ياتي معها فلا يمكنك الفرار منه و لا مصير أمامك إلا ان تستقبله كصديق لك جاء ليأخذ الأمانة .

    طالما تجذبني الروايات التي تدور حول الموت او الشيطان فهم الحقيقة التى نحاول جاهدًا الفرار من مخالبهم أحدهم لا يتركك أبدًا لكنك تستطيع الفرار منه و الاخر هو نهاية حتمية لا فرار منها و هنا كان الموت ليس مجازيًا يعبر من خلال الشخصيات كما كان فى رواية السقا مات ليوسف السباعي بل كان هو الراوي فى معظم أوقات الرواية و منها نري رؤيته للبشر و تناقضتهم فكانت المواجهة بين الموت و الحب هم المحرك الرئيسي لهذا العمل بجانب أشياء كثيرة أخري لم تغفل الكاتبة عن دمجها بالعمل مثل العائلة و الفقد و الحزن و الخيانة و أهمهم الطفولة الضائعة التي كانت محرك رئيسي كما الموت و الحب فى حياة سليمان.

    أولى تجاربي مع الأدب السعودي كانت تجربة موفقة و إن كانت متأخرة لاكتشاف هذا العالم لكن أن تأتي متأخرًا خيرًا من أن لا تأتي، رواية فى حين كان الموت يرسم طريقها بأنامله كانت العلاقات البشرية بها أهم ما يميزها، عندنا زواج القاصر و هنا لاول مرة أراه من ناحية الذكر فنتج عنه تشويه فى طفولة أصبح معه حتي أخر أيامه يبحث عن سليمان الطفل فهل سوف يجب طريقه؟، العلاقات المتشابكة و الحب فى علاقات كخيوط العنكبوت تتشابك لكنها معقدة لابعد حد، الفقد و الغرور لهم دورهم المتاصل فى كل البشر و هو ما لم يفهمه الموت و آخرًا المجتمع و قيوده الثيمة التي لاقت نجاحًا مؤخرًا فى كل الأعمال الادبية بسبب القيود التي فرضها المجتمع فأنتجت مجتمع شخصياته مشوهة أصبحت اللامنطقية هى سبيل نجاتهم .

    رواية جيدة عانيت من بعض التشتت فى أحداثها لكن وصلني إحساس شخصياته و فرحت لافراحهم و سعادتهم لكن فى رواية يغلفها الموت و رأويها الموت لا يمكن توقع سعادة دائمة .

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    كلنا بنخاف منه..ومع ذلك لا مفر من لقاء سيجمعنا به ذات يوم...

    كلنا بنحاول نتجاهله ومع ذلك كل خطوة نخطوها في حياتنا ستكون دائماً باتجاهه..

    ينظر إلينا من الأفق الأعلي ..يرانا نقاط صغيرة تتحرّكُ ببطءٍ كالعميان في رحلة الحياة..

    لمْ يُخلق للتّردُّدِ، أو الشّكِّ، أو الاسْتئذان و زيارته دايماً بتكون مفاجأة..

    بس الغريب إنه حيكون معانا في كل صفحات الرواية..حتحس إنك خايف و إنت بتقرأ..

    حتحسه جنبك ..قريب منك..بيكلمك ..عارف إنت بتفكر إزاي كإنه شايفك من جوة...

    استعد للتعرف علي ملك الموت ..الرواي العليم في هذه التحفة الأدبية😍

    تدور أحداث الرواية حول سليمان الرجل الذي تزوج في الثالثة عشر من عمره من فتاة تكبره بأحد عشر عاماً ..كانت أمه تجبره أن يترك لعب الكرة ليدخل فراش زوجته و يفعل كما يفعل الرجال و كانت زوجته مُجبرةً أيضاً على لمسِهِ في كلِّ مكانٍ ليُصبِحَ رجُلًا و حتي بعد أن رزقوا ب٣ أولاد ظلت تلقنه ما يصح وما لايصح و كانت تعامله كأمه إلي أن توفيت فجأة و هو في الخمسين من عمره و استغل ملك الموت وفاتها ليتعقب أثارها في بيتها لنتعرف علي حياة زوجها و أولادها...

    اللغة في الرواية كانت ساحرة...تشبيهات بديعة...حتقف قدامها مستمتع..حتقرأ الجمل والصفحات يمكن أكتر من مرتين أو تلاتة أحياناً من جمال الأسلوب...

    السرد كان فيه تنقل مذهل سواء بين الشخصيات أو حتي الأزمنة المختلفة والغريب إنه معمول بإحترافية وإتقان غير عادي ...اه ..في لحظات حتحس بإرتباك..بس إرتباك لذيذ ..لثواني معدودة و لما تفهم إنت فين حتبقي مش مصدق إزاي الكاتبة متمكنة من أدواتها كدة!

    الرواية حجمها مش كبير -٢٣٠ صفحة فقط -ومع ذلك الكاتبة إتكلمت فيهم علي مواضيع كتير مثل الموت،الحب،العلاقات الزوجية ،الخيانة ،زواج الأطفال الذكور في سن مبكر و يمكن روايات من ٦٠٠ صفحة متقدرش تتكلم عن كل دة و مظنش في كاتب يعرف يكتب نص ثري و بمنتهي السلاسة زي ما عملت فاطمة عبد الحميد هنا ...

    رواية رائعة..تستحق أكتر من ٥ نجوم و أتمني تفوز بالبوكر هذا العام...بس سواء الكاتبة كسبت الجائزة أو لأ ...كفاية إنها كسبتنا كقراء ودخلت قلوبنا من أول صفحة و حتخلينا ندور علي كل أعمالها و نستني أي عمل جديد ليها كمان و أعتقد يعني دة أحلي من مليون جايزة:)

    Chapeau bigad❤️

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    #قراءات_٢٠٢٣

    ( ستخرجُ كبذرةٍ من البابِ الأماميِّ نحو طريقٍ صُمّمَ لكَ، مزهوًّا بحفنةِ سنين في قبضتِكَ، وبأغصانِكَ الّتي ستتفرّعُ فوق الأرضِ، لكنْ مَهْما يُطُلْ وقتُكَ، ومهما تَطُلْ أغصانُكَ، ومهما يمتدّ ظلُّكَ… ها إنّي أقُول لكَ في لهجةٍ مليئةٍ بالاعتذارِ: ستجدُنِي يومًا مّا أنتظرُكَ أمامَ البابِ الخلفيِّ، لأعيدَكَ إلى باطن الأرضِ الّتي تمشي فوقها. فكلُّ خطوةٍ تخطُوها ستكونُ دائمًا باتّجاهى، مَهْما بالغتَ في الحذرِ أو الخوفِ. )

    تلك هي حياتنا ميلاد و موت و بينهما نحيا … و هنا نرى فلسفة الموت يعرضها علينا بعيونه ، ليروي لنا حكايا البشر و يرصد حيواتهم و أفعالهم كما يراها من أُفقه الأعلى … نطل معه على حياة سليمان ما كان و ما سيكون بعد وفاته زوجته نبيلة ، الزوجة التي كانت تكبره بإحدى عشر عامًا إلا أن ذلك لم يكن أصل مشكلته و إنما طفولة إفتقدها و اختطافته منها أمه التي أرادت رؤية أحفادها و تكبير عائلتها ، فزوجت سليمان في سن الثالثة عشرة عامًا !!

    فكيف ستتبدل الأحوال بسليمان الذي كبر قبل الأوان؟ هل كبر فعلًا أم مازال ذلك الطفل الصغير و إن مرت الأعوام؟

    هل سيعيش و يرى من الدنيا حبًا و سعادة و إنطلاقًا لأحلام لم ترى النور؟ كيف ستكون حكايته الآن و حكاية ابنائه كما سيرويها علينا الموت؟

    ❞ اختلطتْ عليهِ الأمورُ، فأرادَ أنْ يردمَ فجوةً طولُها أكثر مِنْ أربعينَ سَنة. لقدْ أرادوا لهُ أنْ يكونَ رجلًا وهو في الثّالثة عشرةَ، فأرادَ اليومَ، وهو في بدايةِ الخمسيناتِ مِنْ عُمْره، أنْ يكونَ طفلًا ❝

    الرواية مكتوبة بلغة رشيقة سلسة ، و سرد ممتع جذاب ، تتقاطع المشاهد و تتداخل الأحداث بلقطات سريعة من الماضي تتخلل الحاضر ، و احيانًا المستقبل ، لنعرف القصة من كل الزوايا بنظرة كل الأشخاص ، و يعرض علينا الموت فلسفته مدللًا على صحتها بما يرويه لنا من أحداث.

    عمل مختلف بفكرة و سرد إنساني مميز يجبرك على التهام صفحاته ، و التفكر بما تحمله من معاني و تأملات.

    #أبجد

    #الأفق_الأعلى

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    "كان لقاءً خاطفاً ومشوشاً، كمعطف مفتوح تعصف بطرفيه الريح…فيلتقيان ولا يلتقيان. انحنت لتقبل جبين والدها الذي سيُحمل بعد حين على الأعناق ليُدفن. كانت حاملاً في شهرها التاسع." - الأفق الأعلى للسعودية فاطمة عبد الحميد 🇸🇦

    عندما يطل علينا الموت بضمير المتكلم، يصبح القارئ مهيئا لتلقّي دفقات من الواقعية السحرية قد تندر أو تكثر، إلا أن هذا العمل المتقن فكراً وأدباً يتسامى على مصائد التيارات والمناهج الروائية كي يضع بين أيدينا دروساً في الحياة لا يمكن أن "نراها" بوضوح في مرايانا المحدودبة بفعل خياراتنا المشوشة وفشلنا في التعامل مع نقائصنا. ولما كانت مرايا الحياة مقعرة بفعل غياب البصيرة، فقد حملت المؤلفة مرآة الموت التي لا تخطئ ووضعتها نصب أعيننا كي نبصر فيها تهافت الكثير من أفعالنا وعبثيتها.

    أبدعت فاطمة عبد الحميد رواية شيقة، جيدة الحبكة، رائعة اللغة، تتشابك فيها المصائر دون جهد، وتتهادى فيها الأحداث دون عجلة، كالنهر يمضي دون اكتراث ودون استنفار، إلا أن النهر لا يصير ذاته من لحظة لأخرى، وكذا أحوال الشخوص في تيار الزمن الذي ينحر شواطئ أيامهم ويُعرّي مخاوفهم وضغائنهم وأحلامهم بفعل الوحدة والحنين.

    عادة ما يكون استدعاء ظواهر/شخوص بحجم الموت في مشهد الاستهلال مقامرة ومغامرة غير مأمونة العواقب، إذ أن المقدمات الملحمية تشف عن أحداث جسام ونهايات عظام، ولكن نجحت المؤلفة في تطويع هذا الحضور كي يخدم طاقة السرد وكي يؤطّر لفلسفة العمل. أرشح هذه الرواية بثقة وأريحية مطلقة لمحبي الأعمال الجادة والأدب القيم.

    #Camel_bookreviews

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    "لقد أرادوا له أن يكون رجلًا وهو في الثالثة عشرة، فأراد اليوم، وهو في بداية الخمسينات من عمره، أن يكون طفلًا"

    الحمد لله البوكر طلع بيطلع حاجات حلوة.

    تجربة مختلفة لي مع الكاتبة السعودية وروايتها الأفق الأعلى التي وصلت إلى القائمة القصيرة للبوكر العربية وفي رأيي إنها مستحقة جدًا، تناقش الرواية بداية فكرة فرض الوصاية على الأبناء الأكبر سنًا وتحميلهم ما لا طاقة لهم تحت مصطلح "الرجولة" والاستخدام السيء للكلمة. مرورًا بالأحداث إلى مفهوم الحب العصري والحب العفوي مرورًا بعبثية الحياة. رواية محكمة إحكام جيد ذات لغة رشيقة وقوية جدًا.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    رواية ممتعة، الراوي فيها هو الموت ولعل هذا هو سرها.. الرواية مليئة بالتفاصيل المثيرة ورغم بطء او يمكن القول ثقل أحداثها التي تبدو لوهلة انها عادية وتحدث لكل منا.. لكن تدفعنا للتفكر بحياتنا.. لوهلة ستشعر انك ترى حياتك من فوق تنظر لها كما ينظر الموت.. رغم جمالية اللغة والسرد وكمية التفاصيل الرائعة إلا أن هناك تساؤلات لايمكن التغافل عنها وتتمثل في إضافة مشاهد واحداث لم نعلم المغزى منها وماذا أرادت الكاتبة اصاله من خلالها.. أين الإله في هذه الرواية؟.. الخ..يمكن تصنيف الرواية كأدب فلسفي نفسي برأيي.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3

    على لسان الموت تروى هذه الرواية، الموت الذي يتنقل بين شخوصها ليخطفهم واحدا تلوى الأخر، بادئا بالمرأة التي عاشت حياة لا ترغب بها بسبب تشوه في وجهها، ومن ثم الرجل الذي سرقت منه طفولته بسبب كلمة أنت رجل ولا يحق لك اللعب.

    رواية ترينا كيف أن الموت يمر بنا دون أن نشعر، كيف أن الحياة قصيرة ومرعبة، في لحظة سعادة وهناء ستسلب منك حياتك دون أن تشعر

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    مقالي عن الرواية على موقع "منشور":

    ****

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3

    لجنة التحكيم ستكون محبطة جدا عندما تقرأ أن سليمان كان عمره بالخمسين ولكنه عجوز جدا في نظر الكاتبة .

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    رواية مشوقة بصدق وإستمتعت بقرأتها بارك الله في أعمالكم ونفع بها من قرأها😇

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    الحياة من وجهة نظر الموت...

    رواية رائعة بكل المقاييس⁦♥️⁩

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    رواية خلابة تمس القارئ بقوة…

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    واو انها رائعة💕💕

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    انهو كتاب جميل جدا

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    مراجعه الكتب

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    Aulia Manahij

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    الافق الاعلى

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    جميل اوي

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق