تحمست لقراءة الحفل الأسود بعد تجربتين سابقتين مع الكاتب في اعتراف جثة وجريمة هاردلي هاوس، لكن هذه المرة خرجت بانطباع محبط إلى حد ما.
البداية كانت مشوقة جدًا: ستة أطباء كبار في السن، جثة مجهولة المصدر، ومحقق يصل إلى المكان بعد رسالة غامضة. فكرة جذابة وتفتح بابًا واسعًا للتوتر والأسئلة. كما أن السرد كان جميلًا وسريع الإيقاع، يدفعك للاستمرار لمعرفة ما حدث ومن الجاني.
لكن ما أضعف التجربة بالنسبة لي هو كثرة الشخصيات، ليس من ناحية الأسماء فقط، بل من ناحية الأفعال والسمات؛ شعرت أن كل شخصية تحمل صفة مشوهة أو جانبًا لا يليق بإنسان طبيعي. وهذا ليس غريبًا على الكاتب، فهو بارع في خلق أجواء التوتر، وفي جعلك تشعر أن الضحية ربما تستحق مصيرها، ثم يتركك معلّقًا بين سؤالين: هل هذه عدالة؟ أم أن الجاني كان محقًا؟ وهذا تحديدًا من الأشياء التي أحبها في أسلوبه.
مع ذلك، شعرت أن بناء شخصيات الأطباء لم يكن مقنعًا بما يكفي. فمثلًا، من غير المنطقي أن يكونوا أطباء ولا يتحقق أحد منهم بشكل جاد مما إذا كانت الجثة قد ماتت فعلًا أم لا تزال على قيد الحياة. كذلك شخصية المحقق بدأت بذكاء وحضور قوي، ثم تراجع مستواه فجأة حتى بدا كأنه أضعف الموجودين ملاحظةً واستنتاجًا، وهذا كان محبطًا.
أما النهاية، فكانت متوقعة بالنسبة لي. وعند لحظة كشف الحقيقة في الصفحات الأخيرة، شعرت أن الكاتب استعجل كثيرًا، وأن التبريرات جاءت أقل ذكاءً مما توقعت. كنت أنتظر خاتمة أقوى وأكثر إحكامًا، خاصة بعد بداية بهذه الجاذبية.
أكثر ما أعجبني في الرواية كان رمزية الثلج الأحمر، فقد كانت لمسة جميلة ومعبّرة وسط الأجواء القاتمة.
باختصار، الرواية بدأت عندي بخمس نجوم، ثم انخفضت إلى أربع، وانتهت بثلاث نجوم بسبب العيوب التي ذكرتها. تجربة مشوقة في بدايتها، لكنها لم تحافظ عليها حتى النهاية.

