عكس اتجاه الصخب > مراجعات رواية عكس اتجاه الصخب > مراجعة Amani Yahia

عكس اتجاه الصخب - عمرو دنقل
تحميل الكتاب

عكس اتجاه الصخب

تأليف (تأليف) 4.2
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

مراجعة رواية عكس اتجاه الصخب

تأليف: عمرو دنقل

النوع: غموض نفسي

تنبيه: تحتوي المراجعة على بعض الحرق للأحداث.

~~~~

• ❞ غادر عقلُ طاهر زمنَنا الحقيقي وحلَّ مكانه الفراغ. ❝

طاهر علوي، طبيب نفسي في الستينات من العمر، ولم يختر اختصاصه من فراغ، فله تاريخ عائلي طويل مع الاضطرابات النفسية امتد أثره حتى وصل إليه.

طاهر هو بطل الرواية والراوي للجزء الأكبر منها. وهنا نقف أمام معضلة مربكة وهي معضلة الراوي غير الموثوق فهو يعاني من أعراض ذهانية تتمثل في ضلالات العظمة ويقينه بأنه مبعوث برسالة وعليه مسؤولية إنقاذ البشر إلى جانب هلاوس سمعية وبصرية تتمثل في رؤية مسخ أشبه بصنم ناطق مع فقدان جزئي للذاكرة وربما بعض ضلالات الاضطهاد. والمشكلة أن القارئ سيدرك بعد فترة أن مصدره الوحيد للمعلومات لا يقدم معلومات موثوقة أصلًا!

❞ كان الثلاثاء، أو الخميس؛ أو ربما الأحد. (المؤكَّد)- إن كان ثمَّة وجودٌ حقيقيٌّ لهذا اللفظ- أنه لم يَكن الجمعة.

أعرفُ هذا اليوم جيّدًا، وأستطيع تمييزَه عن باقي أيّامي المكرَّرة. ❝

ثم بعد صفحات طويلة يقول:

❞ لمَ لا يكون الجمعة؟ كيف أقنعتُ نفسي وإياكم بهذا؟ ❝

تارة يزعم أن جريمته حدثت في أي يوم من أيام الأسبوع عدا الجمعة ثم يتراجع لاحقًا عن هذه القناعة تمامًا. هنا نجد أن الراوي نفسه غير واثق من أبسط معلوماته فكيف نثق نحن بها؟ لكننا مرغمون على ذلك لأنه ببساطة مصدر المعلومات الوحيد خلال معظم صفحات الرواية.

• كانت جزئية (من الذاكرة) من أكثر الأجزاء التي أعجبتني ربما لأنها توضح كيف يمكن للبدايات الخاطئة أن تقود إلى نهايات خاطئة. نشأة طاهر أصابها عطب واضح، ويتجلى ذلك من خلال أوراقه وكتاباته التي تكشف أنه لم يتجاوز طريقة انفصال والديه ومغادرة والدته وأخته. حتى إنه كان يتعامل في كتاباته وكأنهما لم تعودا من الغربة قط. إلى جانب ذلك يأتي دور الوراثة والبيئة والظروف المحيطة في نمو المرض وتفاقمه.

• كما لفت انتباهي السيناريو الذي صنعه طاهر داخل أوراقه ومدى ارتباطه بالواقع مع ملء الفراغات وإعادة تشكيل الأحداث بما يناسب قناعاته ورغباته. الفكرة هنا أننا حتى ونحن أصحاء قد تخوننا ذاكرتنا أحيانًا فنضيف دون أن نشعر تفاصيل خيالية تختلط بالواقع حتى تبدو جزءًا من الحقيقة. فما بالك بطاهر وحالته النفسية؟

• أحببت لغة الكاتب وأسلوبه وأعجبني اختيار أن يكون الراوي هو البطل نفسه. ورغم أن الرواية مربكة للعقل إلى حد كبير فإن هذا الإرباك كان في مصلحة العمل لأنه يتناسب مع حالة طاهر المضطربة. الكاتب لم يكتفِ بوصف المرض بل جعلنا نعيش التجربة من الداخل ونرى العالم بعيني بطل لا يستطيع التمييز بين الحقيقة والوهم.

• أما الجزء الذي كتبه طاهر عن ناهد ومعاناتها في الغربة وما تعرضت له من إذلال فرغم أنه لم يحدث بالفعل لكن أحزنني كثيرًا ربما لأنه يعكس واقعًا مؤلمًا فالإنسان أحيانًا قد يعيش في بلد آخر أربعين عامًا ويعتبره وطنًا ومع ذلك يظل في نظر كثيرين غريبًا.

• الحقيقة كانت صادمة خصوصًا عندما نعرف هوية البدينة وعندما ندرك أن جزءًا كبيرًا من الأحداث وربما معظمها لم يكن سوى انعكاس لما يدور داخل عقل طاهر.

أما النهاية فكانت قوية وممتعة

❞ يُطاردونَني منذ أيام للتَّخلص مني.

نظرتُ له مُستفهمًا فأردَف:

أحدُهم تَبعني إلى هنا وينتظرُ في الأسفل.

أصبح الخطرُ قريبًا جدًّا! ❝

ورغم بساطة هذه النهاية فإنها لم تخطر على بالي، ربما لأن الطبيب صديق طاهر جعلني أفكر رغمًا عني ان المرض سينتقل إلى أبنائه هو لا إلى أبناء طاهر.

• أعجبني أيضًا ربط الحكاية بأحداث يناير 2011 وأشعر أن الرواية تحمل في طياتها الكثير من الإسقاطات التي لم أتمكن للأسف من الوصول إليها كلها لكن هذا لم يمنعني من التساؤل: هل وجود طاهر في السجن داخل أوراقه وقصته في بداية الرواية مع نسيانه للتهمة وعدم ذكرها، يمكن أن يكون إسقاطًا على كثير من الشباب الذين يُحاكمون ظلمًا أو دون تهم حقيقية خلال الاضطرابات والثورات؟

• اقتباسات :

❞ تُرى، لو أنَّ عصفورًا فرَّ من سجنه لحظةَ غفلةٍ من السجّان، هل تراه يَعود؟ فُتح أمامَكم ألفُ باب، خَرجتم، ولكنكم دائمًا ما تعودون. إلى متى تُسلِّمون مآسيكم لعقولِ غيركم، آملينَ في خلاصٍ بالإنابة؟ ❝

❞ إن كلَّ ما يحدث لنا أو نَتوهَّم حدوثَه مُهدَّدٌ دائمًا بفرضيةِ عدم الوجود. تخيَّلوا مثلًا أن كلَّ ما سمعتموه مني لا أصلَ له إلا في خيالاتكم!

صدّقوني، النظرُ من هذه الوجهة مُرعب.. ❝

التقييم: ⭐⭐⭐⭐

#مسابقة_ريفيوهات_عكس_اتجاه_الصخب

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق