عكس اتجاه الصخب > مراجعات رواية عكس اتجاه الصخب > مراجعة Salma Abdallah Fahmy

عكس اتجاه الصخب - عمرو دنقل
تحميل الكتاب

عكس اتجاه الصخب

تأليف (تأليف) 4.2
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

صخب طاهر علوي.. بين الحكمة والجنون!

قالوا قديما "خذوا الحكمة من أفواه المجانين" أتراهم كانوا يعلمون أن رجاحة العقل أحيانا لا تنتج القدر الكافي من الحكمة في هذه الحياة؟! وأن الحكمة.. كل الحكمة تكمن لدى من مسه مس من الجن أو الجنون!

أنت لا تسير عكس اتجاه الصخب كما تظن، أنت تسيرفي ذروة الصخب داخل رأس أحد المجانين غير أن ما في رأسه من صخب يركض هاربا عكس اتجاه صخب الدنيا المحيطة.

وأثناء الجولة تبدأ تساؤلاتك ويكشف لك هو عنها وعن نفسه رويدا رويدا. أن تأخذ الأحداث بتفاصيلها من ذاكرة ممسوحة لهو أمر غريب وأن تدون تلك الذاكرة في الأوراق تفاصيل التاريخ لأمر أغرب و أعجب.

لطالما دُون التاريخ بأيدي الأقوياء، بأيدي المنتصرين دون النظر إلى مدى صحة المعلومات المدونة.

إذن لا ضير إن أخذناه لمرة عن رجل مهزوم لم يتغير طعم الهزيمة في حلقه منذ النكسة وحتى ثورة يناير.

لا ضير إن رأينا الأحداث بعينه، ربما يصدق وصف المجنون و إحساسه أكثر من وصف العقلاء وأحاسيسهم المحكومة بالمادة و الكراهية.

فبتوقيت طاهر والمسخ، آن للعروبة لم الشمل تحت لواء واحد، بينما بتوقيت جرينتش تمزقت العروبة وانفرط عقدها من المحيط إلى الخليج.

هل كانت إحلام طاهر علوي خيالية لهذه الدرجة؟!

ربما وربما توارثها من الأب وعم الأب

ربما هي عائلة قدرها أو تتعامل مع المسوخ ويبقى السؤال من سيخلّص عائلة المخلّصين ؟!

عندما تخرج من دماغ طاهر علوي ستخرج بصخب أكبر وأفكار أكثر تعقيدا وحكم مختلف ربما على مجريات الأمور... لكنك ستحمد الله على نعمة الذاكرة حتى لو كانت الذكريات مؤلمة وستحمد الله علي نعمة العقل حتى لو مال نحو الجنون في بعض المرات.

كانت مرتي الأولى في القراءة للكاتب / عمرو دنقل وكان أكثر ما ميز كتابته (أسلوب المتاهات) كما أسميه أنا.. مجموعة من المتاهات المترابطة والمرتبطة في نقطة ما، يأخذك سرده بين هذه المتاهات بسلاسة وبطريقة تجعل الشك في نفسك أقرب من الشك فيما تقرأ، فرغم أنك تعلم ربما منذ الصفحات الأولى أنك أمام شخصية غير طبيعية، شخصية مريضة باقتدار إلا إنك ستجد نفسك لاحقا تحلل الأمور من منظور هذه الشخصية وربما تلتمس لها الأعذار أحيانا وتجد ما تطرحه منطقيا.

الخوف دائما من سرد الحكاية على لسان شخص واحد يكمن في ( الملل) وهذا ما لم يحدث أبدا في هذه الرواية فقد نجح الكاتب في جذب القارئ طوال الوقت دون الشعور بالملل، نجح في إرباك عقول القراء فإن غفلت لوهلة ربما احتجت للرجوع إلى نقطة الصفر مرة أخرى وهذا من وجهة نظري قد حافظ على تيقظ القارئ إحباريا أثناء القراءة رغم قلة شخصيات العمل والاعتماد على عنصر السرد بشكل أكثر بكثير من الحوار.

ولعلني إذ أشير إلى براعة السرد لدى الكاتب أشير أيضا إلى ثاني مميزات هذه الرواية من وجهة نظري وهي براعة تصوير الألم وتجسيده دون الضغط على أعصاب القارئ وإيلامه ، فالمشاهد التي وصفت أحداثا ربما عشنا بعضها و رأيناه رأي العين كالشيخ عماد عفت ، أحمد حرارة وغيرهم من رموز ثورة يناير

وربما سمعنا وقرأنا عن البعض الآخر كبعض أحداث ما جرى في "سجن ابو غريب" مثلا في العراق

كانت المشاهد حقيقية جدا وتركت أثرها المطلوب دون إمعان في إيلام القارئ والضغط على مواجعه.

فكانت رواية ثقيلة لكنها ليست بالثقل ذاته على نفس القارئ وهذه من أهم مميزاتها بالنسبة لي.

ولا أغفل الغلاف المميز للعمل عندما أتحدث عن المميزات... فهو غلاف لن أنساه بسهولة، ألوان صاخبة كصخب رأس بطل الحكاية، تصميم فريد رأيت فيه انعكاسا لما يدور داخل رأس طاهر علوي..

في حقيقة الأمر ليس رأس طاهر علوي فقط بل داخل رأس كل من تركض خلايا دماغه عكس اتجاه الصخب الخارجي... وكم من طاهر علوي بيننا و كم سيكون في المستقبل!

إذن ما وجه اعتراضك يا آلاء على هذه الرواية؟!

لا شيء... سوى أنني لم اتفاجأ بمفاجآت هذه الرواية!

ولا أدري حقيقة إن كان الكاتب قد تعمد رمي إشارات وبعض المعلومات بين السطور حتى إذا انتبهنا إليها أثناء القراءة، يصبح توقع ماهو آت أسهل.. أم إنها محض مصادفة؟!

لا أدري ولكنني بطريقة ما و أثناء قراءتي كان عقلي يتوقع كل ما يفترض أن أتفاجأ به بما في ذلك النهاية التي جاءت منطقية جدا وأجابت عن سؤال كنت أطرحه في عقلي قبلها بعدة صفحات لكنتي أيضا لم أتفاجأ!

ومن منطلق " أنا عايزة مفاجأة يا إبراهيم" قررت أنها لن تكون المرة الأخيرة التي سأقرأ فيها للكاتب. #مسابقة_ريفيوهات_عكس_اتجاه_الصخب

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق