الألم هو الصخب ؛هو المحرك للمرض، للفن، الفلسفة، الانتقام والعفو
هو الدافع لما نراه حوّلنا و نصوغ له المسميات المتشعبة
نصرخ به ونكتمه ولكننا نعرف في ذاكرتنا الأولى والأخيرة أنه الألم.
في البداية و مع أولى الجمل الهادئة تريد أن تعرف لماذا و كيف قتل البدينة
و لكن مع كل صفحة تتشوق فقط لمعرفة المزيد من أفكاره وفلسفته الحياتية وتنتقل بلهفة للتعرف على لماذا وكيف لمعنى كلمة الإنسانية وكيف نصوغها في عقولنا.
ثم تنقلك درامية الأحداث لحث فضولك على الرغبة في معرفة لماذا وصلنا هنا وهل كان كل ذلك حقيقة أم محض خيال، ومن في كل هؤلاء قال الحقيقة كاملة، أم أن الحقيقة يجب أن تكون دائما ناقصة أو مزيفة
لماذا دائما يحمل الإنسان جين الرغبة في تحرير البشر
تحريرهم من الأفكار من القوانين من الأنظمة
لماذا يعتقد أنه يملك الحل ويعرف النتيجة؟
هل هو جين ممتد لعصر الإنسان الأول، أم أنه جين متحور يواجه به الإنسان كل تلك الصدمات التي تخيفه من البشرية.
، وهل يجب ليحقق كل طاهر أهدافه في إنقاذ الجميع أن يصلح ما بالداخل حتى ينصلح ما بالخارج. في النهاية أنت تمشي عكس اتجاه الصخب لتصنع صخبك الخاص
مع طاهر شعرت بأنه أحياناً عندما يلاعبنا عقلنا بالأمراض النفسية أو بعض الخلل المتوارث فإننا نملك نفس القدرة لملاعبته؛ وكأن النسيان فعل إرادي بشكل كامل يوهمك عقلك ليريحك بأنه يقع ضمن الأفعال اللاإرادية ليحميك به كما يفعل مثلا عندما يجعل عيناك ترمش لاي شيء عابر يحتمل الخطر
و يثور العقل لكبريائه الهش و يخبرك بأنه سيجعل خلاياه شخصيا تتخلى عن مهمها الرئيسة حتى تجعلك تنجو، و لكن هنا رأيت بالأدلة و الاستنتاجات المنطقية
كيف يكون النسيان في كثير من الأحيان اختيار إنساني بشكل كامل وضد إرادة العقل نفسه.
جماليات الرواية:
-أحببت فكرة الحوار الداخلي كان كتحقيق لمعادلة الجمع مابين السرد المطلق و الحوار المتبادل بين البطل والقارئ، لتكتشف بعد ذلك أنه لم يكن. فقط كان حوارًا سريا بينكما ولكنه تدوين أشبه بالمذكرات اطلع عليه السجان الأعظم، ليقلص دورك كشريك في السر ويخبرك بأنه يعرف ما بين السطور و سيحميك من الأفكار المشوشة أكثر مما حاول حماية طاهر نفسه.
-مرونته المتباينة حسب الحالة الراهنة أثارت في الإعجاب
كيف له أن يطلب ما يعينه على الحياة في مكان يحاول الهرب منه.
نحاول النجاة ولكن نحاول الوصول لدرجات متفاوتة من الرفاهية، و نحاول أن نستعد لعالم ما بعد الموت و نظل نحاول في تقبل الواقع، و الرضا بما هو كائن و لكن نسعى للتغلب عليه مع مجارته؛ يبدوا أن حديث المجانين العاقل قد انتقلت عدواه لي، يالها من سعادة.
-المحاولة الغير منطقية هنا وفي تاريخنا البشري هي البحث الدؤوب عن صديق رفيق حتى لو كان مسخ، و إن كان قادماً من براثين الطفولة الهشة فلهو عز الطلب لتكتمل الملهاة.
ما تركته الرواية في من تسأولات و استنتاجات:
-لماذا يوصف هذا التفكير بالجنون
كيف نجا الفلاسفة المبجلين من هذه الصفة؟
كيف نسرد بعض من تصرفاتهم على أنها طرائف لذوي العقلية الفذة؟
هل متطلبات الحياة الحالية تتطلب من البشر ذوى العقلية الفلسفية التحلي بالحداثة المزيفة، التخلي عن الأفكار المنطقية المنظمة، تتبع قوانين المجتمع والتخلي عن كل قوانينا الخاصة؟
التاريخ يعيد نفسه، و لا أمل من تكرار تلك الجملة ولا أرى في اي رواية تتكلم عن أحداث قديمة و حديثة سواها،
التاريخ يتكرر في حياتنا و في سياسات الدول و أدمغتنا
فهل نتعلم، نستفيد، نتغير، أم نعيد معه كل الخطوات بحذافيرها؟
#مسابقة_ريفيوهات_عكس_اتجاه_الصخب

