قدمت الكاتبة "شيماء شكري" في القصتين القصيرتين "زوجة كلاينفلتر" و "وفاة واحدة أخيرة" تجربة درامية فريدة، ربما تنتمي إلى أدب الرعب النفسي، وهو نوع أدبي يركز على استكشاف المخاوف الداخلية للشخصيات، ويثير مشاعر القلق والتوتر والتشويق لدى القارئ، من خلال عوالم غامضة مضطربة، أو تجارب وصراعات نفسية عميقة.
زوجة كلاينفلتر
منذ الكلمات الأولى للقصة، حدثتنا هناء بالضمير الثاني (المخاطَب) ورَوَت لنا حكايتها، وورطتنا فيها، وجعلتنا شهودًا على كل ما حدث.
❞ أستطيع أن أحصي لك عدد المرات التي استيقظت فيها على مصيبة أكبر من التي قبلها ❝
الزواج، الصدمة، متلازمة كلاينفلتر، الحرمان، الحياة الجديدة، الرخاء، الانزلاق، الخيانة، ثم أخيرًا تلك المواجهة المحتومة واليوم الموعود.
❞ كان يريد مني قتل نفسي، ألم يقتُلها هو من البداية! ❝
ظلت هناء تبوح لنا حتى في اللحظات الأخيرة، ثم تركتنا وحدنا نتأمل ما فعله ظلم الحياة.
وفاة واحدة أخيرة
رأينا الفتاة والحجرة والسرير والمرحاض والمصباح والسطل والكوز والسلاسل، وسنوات تمر، لا تدرك الزمن إلا من التغيرات التي تحدث بجسدها.
❞ تُرى أنا ميتة وهذا قبري؟ لماذا أتعذب في قبري! ❝
حياة تشبه الموت، كابوس مستمر، أضغاث أفكار، ذكريات الأم والأب، وزوجة الأب والخال، وخيالات العالم الضيق الصغير، وموات يتكرر كل يوم.
❞ يمسد على شعري، ويحكي لي قصة السيدة مريم، حينما طلب منها الله الصمت تجنبًا للمواجهة، فآثرت الصمت طويلا ❝
نكتشف تفاصيل الحكاية، ونلعن الغدر والميراث، وننظر إلى الأرجوحة، وننتظر كلمة النهاية.
🔷️ أودعت الكاتبة في قصصها مقادير من الزخم النفسي الكثيف، والقلق الإنساني المربك، تحت أغلفة من القتامة والقسوة في بعض الأحيان، وفي النهاية أجادت شيماء شكري في رسم هذه اللوحات السردية، ومنحتنا لقطات أدبية متقنة.

