مجموعة قصصية يظهر فيها تفاوت واضح في المستوى. بعض القصص مؤثر ومليء بالدلالات. بينما يأتي بعضها الآخر عاديًا أو مباشرًا أكثر من اللازم.
اللافت بالنسبة لي أن هذه أول مجموعة أقرأها لغسان كنفاني تبتعد نسبيًا عن ثيمة الاحتلال والحرب. باستثناء القصة الأخيرة "العروس" التي تعيدنا بشكل مباشر إلى القضية. أما بقية القصص فتميل إلى الهم الإنساني اليومي. وإلى تصوير الغربة الداخلية. وتفاصيل الإنسان العادي الذي يحاول أن يعيش في ظروف لم يخترها.
يكتب كنفاني بلغة بسيطة لكنها ليست ساذجة. ويستطيع من خلال تفاصيل صغيرة أن ينقل إحساسًا عميقًا بفقدان الانتماء. وكأن شخصياته تعيش فعلًا في عالم "ليس لها". وهو المعنى الذي يختصر عنوان المجموعة.
لكن بعض القصص. في رأيي. تعتمد على الفكرة بشكل مباشر أكثر من اللازم. فبمجرد أن تتضح الرسالة. يبدأ تأثيرها في التراجع. وهذا ما جعل التقييم العام بالنسبة لي يقع بين المتوسط والجيد.
ومع ذلك. تظل المجموعة تجربة إنسانية صادقة. وفي بعض لحظاتها تقدّم كنفاني في أفضل حالاته. وتترك أثرًا يدفع القارئ إلى التفكير بعد الانتهاء منها.

