شمياطس : الشيخ الأعرج - الجزء الثاني > مراجعات رواية شمياطس : الشيخ الأعرج - الجزء الثاني > مراجعة Hesham Wahdan

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

شمياطس ٢ - الشيخ الأعرج

تأليف/ هيثم موسى

-------------------------

* بطاقة تعريف الكتاب *

التصنيف الأدبي/ رواية اجتماعية بمفردات أدب الرعب الشرقي.

التصنيف العمري/ جمهور عام.

اللغة/ السرد بالفصحى والحوار بالعامية.

دار النشر/ ابهار للنشر والتوزيع.

تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٦.

عدد الصفحات/ ٣٥٥ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.

-------------------------

* قراءات سابقة للكاتب *

روايات:

( ديمنولجي ) ، ( أنتروبوفاجيا ) ، ( ميازما ) ، ( شمياطس ).

-------------------------

* نظرة على الغلاف *

شيخ عزيمة والكثير من الشر الكامن ليس بين الطلاسم والتعاويذ لكن داخل النفوس.

من تصميم/ شهد عيسى.

-------------------------

التقييم في كلمات:

دَستور يا أسيادنا !. أم الأفضل أن نقول دَستور يا بني البشر ؟!.

الدرجة: ٨.٥ من ١٠

المستوى: 💫💫💫💫💫

التقدير: امتياز

-------------------------

* المميزات / نقاط القوة *

- حكاية الإنسان أصل كل الشرور الدنيوية.

- جرأة محسوبة في تناول النفس البشرية بنوازعها وأطماعها وخطاياها.

- مشهدية عالية طالت كل جوانب الرواية.

- نهاية جذابة وممتعة والأهم أنها واقعية.

----

* الملاحظات *

- بعض المشاهد مقبضة جداً.

- شيء من البطىء السردي.

-------------------------

* فلسفة الرواية *

يقف أعتى مردة الجن والشياطين عاجزاً عن الإتيان بأفعال بني البشر أو مضاهاتها عندما تسيطر عليهم نفسهم الأمارة بالسوء.

-------------------------

مراجعة الرواية:

مرت سنوات عديدة على أحداث قرية شمياطس وها نحن على موعد جديد مع فهم أكبر وأكثر عمقاً لما حدث قديماً ، يسمح لنا بخوض بحر الموروثات الشرقية حول مفهوم الأعمال والدجل والقرين والجان من خلال عدة قضايا اجتماعية منبعها الأول والأخير النفس البشرية العامرة بكل ما لذ وطاب من الشرور والآثام ، تبدو بجانبها صنائع وأفاعيل الجان والقرين أشبه بلعب أطفال بريء لا يضر ولا ينفع.

( ما عفريت إلا بني آدم ) هي عنوان رئيسي لما بين صفحات حكاية الشيخ الأعرج حيث النفوس الأمارة بالسوء هي الأكثر دناءة وخسة مقارنة بأعتى المردة والشياطين.

* الفكرة / الحبكة * ( درجة ونصف )

من قرأ شمياطس ١ - وهو ما أحبذه شخصياً قبل الشروع في الجزء الثاني - تكونت لديه فكرة عامة عن مضمون الحكاية وإطارها العام. بيد أنها كانت تفتقد للكثير من الزخم والتفاصيل المطلوبة بشدة لتعميق تلك الفكرة.

مع الشيخ الأعرج نحن على موعد مع حكاية اجتماعية بالأساس تدور في إحدى قرى مصر الزراعية حيث الصراع المحتدم بين عائلتين تسعى كل واحدة لبسط وفرض سيطرتها على مقادير الأخرى. يقودنا هذا الصراع إلى فتح ملفات لخلافات قديمة ذات جذور لها صلة بما حدث سابقاً في شمياطس محل أحداث الجزء الأول.

تلك الصراعات يغذيها الطمع ، الحسد ، الشهوة ، الرغبة في الإنتقام وإخضاع الأخر وهي كلها آثام جُبلت عليها النفس البشرية في جانبها المظلم. إذن التربة خصبة وصالحه لأهل السحر والشعوذة كي يتوطد نفوذهم وتقوى شوكتهم ويكون لهم اليد العليا في تعميق الخلافات وتعضيد الشرور بما يتفق وأطماعهم ومصالحهم الدنيوية.

من هذا المدخل صاغ هيثم موسى حكاية طويلة نسبياً تحمل الكثير والمثير من وقائع استوحاها من أحداث حقيقية رويت له على لسان أحدهم من قاطني القرية الأصلية التي مرت بها تلك الوقائع ذات يوم مدعومة بتوضيحات ، وثائق وصور لأصحابها سيجدها القارىء في نهاية الحكاية.

حكاية تؤكد لنا أن الإنسان هو أصل الشرور منذ وطأت قدماه الأرض وحتى تقوم الساعة.

* السرد / البناء الدرامي * ( درجتين )

لا أفضل من صاحب الحكاية ليرويها. يحكي لنا ( جبر الله ) على لسانه ما عاصره منذ نعومة أظفاره وحتى اختفائه وابتعاده عن عائلته للأبد.

امتد النص على خطين متوازيين - كما كان الأسلوب في رواية ميازما - ما بين ومضات لأحداث منفصلة لكنها ذات صلة وثيقة بحكاية صاحبنا ، وبين ما عاشه وواجهه هو شخصياً ولاحقاً تقاطعت خطوط حكايته مع تلك الومضات التي تبدو بعيدة نوعاً ما.

الأحداث اتسمت بإيقاع بطيء نسبياً في البداية لكنه أعطى مساحة كبيرة لتغطية الكثير من الفجوات في الحكاية الأولى القديمة بما اعطى للقارىء فيما بعض صورة ذهنية واضحة وكاملة لكل الخيوط الدرامية مجتمعة. تم تعويض ذلك البطء في الثلث الأخير من الرواية الذي حمل الكثير من الإثارة والدهشة.

المشهدية العالية هي من علامات الجزء الثاني المميزة جداً. لا توجد استثناءات لأي حدث سواء كان ومضة أو رئيسي. قدم الكاتب رؤية بصرية ممتعة لأحداث الرواية الطويلة التي امتدت على مسافات بعيدة بين قريتين تناوبت عليهم وتشعبت مسارات الحكاية. كذلك الحال في المشاهد التي حملت سفراً ذهاباً وإياباً بينهم جاءت هي الأخرى ممتعة. ناهيك عن المتعة البصرية للمشاهد ذات الصلة بالماورائيات والتي حملت خليطاً من القشعريرة المحببة والإنقباض النفسي من بشاعتها أو حتى هرطقتها.

البناء الدرامي اعتمد على موروث بشري هو أن العرق دائماً دساس ، وهو ما سيبدو واضحاً للقارىء بعد أن تتبدى أمامه كل خيوط الحكاية قديمها وجديدها. كل ما حدث وسيحدث هي چينات متوارثة مهما حاول أصحابها المقاومة أو الإبتعاد. لم يقدم لنا الكاتب تصوراً مثالياً للنفس البشرية ورجحت كافة الطبع الذي يغلب التطبع دائماً.

* الشخصيات * ( درجة ونصف )

اقتصرت الشخصيات بطبيعة الحال على أفراد الأسرتين محل الصراع وقد جمعوا بين جنباتهم كل الخِصال والطِباع البشرية مما أراد الكاتب توصيله.

بالطبع التركيز الأكبر كان على راوي الحكاية ( جبر الله ) - شخصية جديدة - وجده ( حسان المغاوري ) القادم لنا من الاحداث الماضية في الجزء الأول. كلاهما اهتم الكاتب بزخم تفاصيلهم الجسدية والنفسية بما يعطي للقارىء نسخة تفاعلية وحسية منها.

ما يميز ذلك العنصر أيضاً هو مراحل تطور الشخصيات والتبدل من النقيض للنقيض عند مواقف بعينها خضعت فيها كل شخصية لإختبارات متعددة كشفت عن ما يعتمل بداخلها ويجري في عروقها وبالتالي ينكشف المستور وتُعرف كل منها على حقيقتها بلا مواربة.

يمكن تلخيص عنصر الشخصيات بالحكمة الشهيرة: من شب على شيء شاب عليه. نفسك هي مُحركك الوحيد تجاه قراراتك وتصرفاتك.

* اللغة / الحوار * ( درجة ونصف )

نشهد هنا أيضاً فارق كبير جداً بالمقارنة مع الجزء الأول. اللغة بشكل عام أكثر اتزاناً ورخامة مع لمسات نفسية ذات صلة وثيقة.

سرداً عكست اللغة البيئة المكانية بشكل مميز وقدمت وصفاً كافياً لكل العناصر تقريباً من مفردات القرية كالغيطان والمنازل والطرقات وطبيعة المعيشة بشكل عام. قدمت أيضاً تشريحاً نفسياً بشكل مبسط لما يدور بداخل الصدور بما يتلائم مع طبيعة أهل القرية وبساطتهم.

الحوار جاء مناسباً هذه المرة بالعامية مع اللهجة الصعيدية المميزة وهو ما افتقدته كثيراً في الجزء الأول.

بشكل عام اللغة كانت مناسبة وتتلائم مع طبيعة النص مكاناً وشخصيات.

* النهاية * ( درجتين )

حرص الكاتب على انهاء الأمور بشكل مدهش ومبهر. سيلاحظ القارىء أولاً أن هناك نهايات فرعية لكل الومضات التي تناولها النص من خلال مصير محتوم آلت إليه الشخصيات ذات العلاقة. جاءت تلك النهايات على طريقة: على نفسها جنت براقش.

بعد غلق الفرعيات يتبقى لنا ما انتهت له حكاية صاحبنا وجده والتي جمعت بين الحقيقة والخيال حسبما سنعرف من كواليس الرواية لاحقاً. حملت تلك الخاتمة مشهدية كبيرة هي الأخرى تليق بما حملته من اختيار يبدو في ظاهره مُنفراً ومستنكراً لأبعد الحدود لكن في حقيقة الأمر فإن العرق دساس بكل تأكيد.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق