لأجل عيون الإمبراطور
تأليف/ عبد الحليم جمال
---------------
* بطاقة تعريف الكتاب *
التصنيف الأدبي/ مجموعة قصصية.
التصنيف العمري/ جمهور عام.
اللغة/ الفصحى.
دار النشر/ كتوبيا للنشر والتوزيع.
تاريخ النشر/ مارس ٢٠٢٣.
عدد الصفحات/ ١٦٠ صفحة على تطبيق ابجد.
---------------
* قراءات سابقة للكاتب *
خبراتي السابقة معه كمترجم وهذا هو اللقاء الأول لي معه ككاتب.
---------------
* نظرة على الغلاف *
الغلاف يشرح نفسه بمجرد أن تنتهي من القراءة !.
---------------
التقييم في كلمات:
معالجات أدبية ناضجة وذكية لقضايا عامة ذات مدلولات عديدة على كافة الأصعدة.
المستوى: 💫💫💫💫💫
التقدير: امتياز
---------------
* المميزات / نقاط القوة *
- معالجة أدبية مدهشة وذكية للقضايا المثارة.
- لغة كتابة مفعمة بالدلالات والإسقاطات بلمسات ساخرة.
----
* الملاحظات *
- ختام باهت للأحداث لم يكن على نفس مستوى جودة القصص. ( إذا نظرنا للنص كرواية وليس كمجموعة قصصية ).
---------------
* فلسفة المجموعة القصصية *
كيف تقدم منظوراً أدبياً مختلفاً ومتفرداً لا يشبه غيره لموضوعات وقضايا معاصرة نُصبح ونُمسي عليها كل يوم وليلة ؟.
---------------
مراجعة المجموعة القصصية:
انتابني الكثير من الحيرة والغموض حول تصنيف هذا النص المثير للدهشة والحماسة فهو يحمل چينات روائية بجانب القصصية القصيرة. خليط أدبي هجين متجانس وتصلح رؤيته على كلا الجانبين من العملة الأدبية.
قادني هذا إلى حيرة أخرى حول طريقة تقييمه في النهاية. بعد القليل من التفكير قررت التعامل معه طبقاً لتصنيفه على الغلاف الخارجي وإن كنت على المستوى الشخصي أنظر إليه باعتباره رواية مكتملة العناصر. لنطرح هذا جانباً في الوقت الحالي وهيا بنا نتعرف على ملامح القصص ومضمونها.
نحن أمام نصوص تتميز بالأتي:
( تميز وتفرد معالجتها الأدبية )
لا شك هي واحدة من أذكى المجموعات القصصية التي قرأتها منذ زمن طويل. اخترت ذلك الوصف بالتحديد فهو البطل الأساسي لنصوصها.
في المقدمه ستتفاجىء بحكاية غريبة وقد تظن أنك بصدد نص فانتازيا بعيد عن الواقع. بمجرد تخطيها والولوج إلى متن الحكايات تكتشف أنك أمام قضايا اجتماعية وانسانية وسياسية غارقة في الواقعية. هي قضايا يومية نعيشها جميعاً ونتأثر بها تم سردها من خلال حكايات بطابع الواقعية السحرية ، ذات مدلولات عميقة وإن بدت على السطح قادمة من عوالم خيالية بحتة.
( لغة ساخرة ذات مدلول واسقاطات )
اختيار اسماء المفردات والشخصيات والأماكن في حد ذاته غارق في الإسقاطات بشتى صنوفها فما بالك بالنصوص نفسها ؟. القصص مُشبعة بالكثير من الكوميديا السوداء المتوازنة جداً ؛ لا تبكيك حد الدموع ولا تضحكك حتى القهقهة ، رغم تشبعها بمفارقات عديدة تثير كلا الشعورين.
لننتقل بالحديث عن ماهية النص قليلاً بدون الكشف عن تفاصيل:
الحكاية تدور حول إمبراطور لمملكة قررت عيونه أن تترك جسده وتهرب بعيداً بعد أن اكتفت من معايشتها لمعاناته منذ الصغر على يد والده ولاحقاً من سخرية شعبه التي تسببت في عزلته داخل غرفة قصره لا يقدر على فعل أبسط الأمور.
يقرر نائبه البحث عن زوج عيون بديل من يصلح لوظيفة عيون الإمبراطور بدوام كامل !. ينشر اعلاناً في جميع الأنحاء موضحاً الشروط المطلوبة لأداء تلك المهمة الصعبة وتتقدم بضع أزواج من العيون هجرت أصحابها ولكل منها حكاية وأسباب مختلفة دعتهم إلى ذلك. الكل يأمل في أن ينال الشرف وتبدأ المقابلات مع النائب لتحديد الأصلح.
على مدار تسع مقابلات نستمع لحكايات أو بالأحرى حيوات عاشتها تلك الأزواج من العيون مع أصحابها من عامة الشعب كشفت عن معاناتهم أيضاً وقرارهم بهجر أجسادهم والهروب بعيداً في مفارقة ساخرة على طريقة ( جبتك يا عبد المعين ).
المتعة كاملة تكمن في تلك المقابلات وما سيعيشه القارىء معها من: معاناة ، ألم ، شجن ، هجران ، عدم اهتمام ، خضوع وسوء حظ أو فهم. كل ذلك في إطار مُفعم بالسخرية والمواقف المضحكة. لن أتطرق إلى تفاصيل تلك المقابلات بأي حال من الأحوال فهذا من شأنه أن يفسد على القارىء المتعة المنتظرة.
شخصياً استمتعت كثيراً بالمقابلات التسع وأخص بالذكر:
- عينا ( ليس هنا ).
- عينا ( ثلاثة عبده ).
- ( متخفيتان هاربتان من كتكوت ).
كل ما يمكنني قوله هو ضرورة البحث عن ما بين السطور واستشفاف الرسالة الضمنية.
نأتي للجزء الختامي من النص - والذي جعلني أميل لاعتباره رواية أكثر من مجموعة قصصية - والذي يحمل النتيجة المنتظرة من تلك المقابلات. صراحة وبكل صدق لم تأتي النهاية على القدر المطلوب والمأمول مقارنة بالمستوى المتميز للمقدمة والقصص في المتن. ختام باهت جداً ومسلوق أدبياً إن جاز التعبير. لو كنت مكانك عزيزي الكاتب لتركت النهاية مفتوحة. هذا من شأنه أن يكون مسك الختام لنصوصك الأكثر من رائعة.
على كل حال سأتجاوز عن الجزء الختامي ولن أضعه في الحسبان التزاماً لكونها مجموعة قصصية ولا أجد أي غضاضة في منحك العلامة الكاملة لها. المتعة والإبتكار والذكاء في المعالجات التي قدمتها يشفعوا لك عندي.
---------------
ختام:
تجربة قراءة جديدة لم أندم على خوضها أبداً.

