الرحلة: ولا زالت الجميلة تحيا (الرحلة والمصير) > مراجعات رواية الرحلة: ولا زالت الجميلة تحيا (الرحلة والمصير) > مراجعة malakelkafrawey88

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

من غياباتِ المجدِ الغابرِ الذي حوتهُ رمالُ الوادي، ومن مَكامنِ الأسرارِ التي طواها التاريخُ ولم يَطْوِ هيبتَها، تَنبثقُ هذه الروايةُ كقبسةِ نورٍ سَرمَدية تُوقدُ في النفسِ جَذوةَ الكبرياء. إنها ليستْ تجميعاً لِأحرفٍ وسطور، بل سِياحةٌ وجدانيةٌ في رِكابِ الزمن، تنفضُ الغُبارَ عن تيجانِ الملوك، وتَستحضرُ في خَلَدِ القارئ جلالةَ عصرٍ صِيغتْ فيه مصائرُ الإمبراطورياتِ بمَغَازلِ الدهاءِ الأنثويّ الفذّ.

تَجري أحداثُ الروايةِ في مَداراتٍ مُتداخلةٍ، شُدَّتْ أطرافُها برِباطٍ وثيق؛ وتَستهلُّ مَسيرَها من المَطلعِ الأسمى: الملكةِ نفرتيتي، ومَسعاها الذكيّ نحو سُدّةِ الحُكم، متسلحةً بعبقريةٍ سِياسيةٍ ودهاءٍ حَيّرَ جَهابذةَ التاريخ. ومِن هذا المَدارِ الأوّل، نَنعطفُ نَحو حَيواتِ أربعِ مَاجداتٍ، يجمعهنّ شَغفٌ لاهثٌ وفُضولٌ مَحمومٌ لِحلِّ طِلاسمِ لُغزِ الملكةِ الراحلة. وخلالَ هذا الطّوافِ المحفوفِ بالمَخاطر، تَعثرُ كلُّ واحدةٍ منهنّ على سِرٍّ دَفِين، زَلزلَ كَيانَها، وقلبَ مَوازينَ حياتِها رأساً على عَقِب، ليَقذفَ بها في لُجّةِ مَصيرٍ لم يَكُ في الحُسبان.

لقد ارتقى هذا العملُ إلى مَصافِ الإبداعِ بفضلِ أركانٍ مَكينةٍ جعلتْه بَديعاً فوقَ حُدودِ الوصف. صيغتِ الأحداثُ برَوعةٍ روائيةٍ تَحبسُ الأنفاس، وتَستثيرُ الحَماسةَ والتَّشوفَ منذ العتباتِ الأولى، في تدفقٍ مَهيبٍ يَخلو من أيّ فُتورٍ أو وَهَن. شُيِّدَ بَنيانُ الروايةِ بلُغةٍ عربيةٍ فصيحةٍ، بالغةِ العُذوبةِ والرَّصانة، تَتجلى فيها جَزالةُ الألفاظِ وبلاغةُ التراكيب لتأسرَ لُبَّ القارئ. تَنضحُ السطورُ بعاطفةٍ جَيّاشةٍ، وفخرٍ تَليدٍ بالمواريثِ الفرعونيةِ المَجيدة، مِما يُورثُنا نحنُ -أبناءَ مِصر- ذُهولاً وإكباراً أمامَ مَضاءِ عَزيمةِ الملكةِ وعَظمةِ الأجداد.

​وحينَ يُسدلُ السِّتارُ على الفَصلِ الأخير، يرتدُّ نَفَسُ القارئ إليهِ مُثقلاً بعبيرِ المَقابرِ المَلكيةِ وأسرارِ البَخورِ العَتيق. لقد أبقتْنا الروايةُ مُعلَّقين بين ضِفتيْ الحاضرِ والغابر، نَترقبُ بشغفٍ جَارفٍ ما ستَبُوحُ به رمالُ الغدِ في جُزئِها الثَّاني؛ ولتظلَّ مَهابةُ «نفرتيتي» خَالدةً في الوجدان، شَاهدةً على أنَّ مَجدَ مِصرَ تالدٌ تَليد، لا يَطويهِ رَدى، بل يَنبعثُ حياً كُلما غَمَسَ بليغٌ قلمَهُ في مِدادِ الفَخَار.

التقييم: 5/5

#malakelkafrawey

#booklover #bookstgram

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
1 تعليقات