حادث مروع على الطريق؛ الجميع يجري هنا وهناك، يستيقظ الراوي ويجد نفسه يجري معهم ليرى وجهه صدفةً في مرآة سيارة، ليتفاجأ بأنه شبيه الشخص الملقى على الأرض فيتمعن النظر أكثر ليتأكد أنه هو الشخص الملقى على الأرض أمامه!
قد تبدو في البداية أنها مجرد رواية لشخص يرى بعض الذكريات أو بعض الهلاوس الغير مُرتبة والغريبة، لكن مع التركيز والتعمق تجد نفسك في رحلةٍ بين صراع النفس والضمير، ولا يوجد مجال للهروب أو الرجعة، مصير كُتب وستعيشه شئت أم أبيت.
أكثر ما زاد العمل حماسة هو الغموض الشديد في الأحداث وكيف تم خداع القارئ ليصبح الظالم مظلوم والمظلوم هو الشيطان وكيف تتعاطف مع شخص ثم تكرهه ثم تتعاطف معه حتى تفقد الثقة في الجميع.
أكثر ما نال إعجابي هو وصف الدنيا وكيف جائت على هيئة ذميمة قبيحة، والوصف العميق للموت ومشاهد القبر والتوابيت والرعب النفسي الذي عاشه الراوي وكيف كان الوصف دقيق لتشعر أنك تعيش الأحداث معه!
الأعمال التي تتعمق في النفس البشرية هي أكثر الأعمال التي تستحق التقدير وهنا نجد نفسنا أمام عمل دسم ونفسي شيق للغاية.
هذا العمل الخامس الذي أقرأه للكاتب وجدير بالذكر أنه في تطور مستمر في الأفكار والشخصيات والسر واللغة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

