رواية :حافلة تسع الشياطين
للكاتبة: لبنى حماد
دار النشر : دار سين للنشر والتوزيع
كانت أول تجربة لي مع الكاتبة، وبصراحة لن تكون الأخيرة أبدًا، لأن الرواية استطاعت أن تُخرجني من حالة فتور القراءة التي لازمتني لفترة طويلة، فكنت بالكاد أستطيع إكمال أي كتاب أبدأه.
تبدأ الأحداث من محطة أتوبيس متجه إلى سانت كاترين، فتظن في البداية أنها مجرد رحلة عادية، لكن مع تطور الأحداث تكتشف أن جميع الركاب تربطهم خيوط خفية، وتظن أنهم مجرد ضحايا، قبل أن تكشف الرواية الحقيقة الصادمة: كل واحد منهم يحمل داخله شيطانًا، بل ربما أسوأ من الشيطان نفسه.
أبدعت الكاتبة في التنقل بين الشخصيات بسلاسة شديدة دون أي تعقيد أو تشتيت، وكل شخصية كانت تبرر أفعالها بأنها ضحية للظروف أو للماضي، وهنا تبدأ الرواية في طرح سؤالها الأهم: هل يمكن للضحية أن تتحول إلى مسخ؟ أم أن الإنسان الحقيقي هو من ينجو من أخطاء الآخرين دون أن يصبح مثلهم؟
الرواية تناقش فكرة الانتقام ببراعة؛ هل الانتقام هو ما يصنع الوحش داخل الإنسان، أم أن بعض النفوس تحمل هذا الظلام منذ البداية؟ وفي النهاية، كلهم يا عزيزي شياطين.
لكن وسط كل هذا السواد، منحت الكاتبة فرصة للنجاة لشخص واحد فقط من بين اثنين، وبالنسبة لي أرى أن “سيد” هو الأحق بهذه الفرصة، لأنه رغم كونه ضحية حقيقية، لم يؤذِ أحدًا كما فعل الآخرون، وحتى عندما حاول الانتقام، لم يستطع أن يتحول إلى نسخة منهم، ولذلك أراه الأكثر استحقاقًا للنجاة من الحافلة.

