اسم الكتاب: #القراءة_صنعة_العظماء
تأليف: نعيم بن محمد الفارسي
تصنيف الكتاب: #سير_ذاتية #مذكرات
دار النشر: الخيال للنشر والتوزيع
عدد الصفحات: ٣٦٠ صفحة
سنة الإصدار: ٢٠١٧
● مررت خلال الثلاثة أشهر الماضية بما يعرف بفتور القراءة. ولقد كانت فترة صعبة بحق، فكنت عندما أحاول أن أفتح كتابًا للشروع في قراءته، أجدني أغلقه سريعًا ولا أرجع إليه مرة أخرى.
● حينها تذكرت بيت أبي نواس الشهير: داوني بالتي كانت هي الداء، وأعني هنا أن أطالع كتابًا يتغنى بالقراءة، وسحر الكتب وبريقها، وتأثيرها الإيجابي على عقل الإنسان ونفسه.
● وبعد مرحلة من البحث والتفحيص والتمحيص، وقع تحت يدي كتاب "القراءة صنعة العظماء" للكاتب العُماني نعيم بن محمد الفارسي، والذي يُعد العمل الأول له، وقد صدر عام ٢٠١٧ عن دار الخيال للنشر والتوزيع.
● وحسنًا فعلت، فلقد خرجت من تجربة قراءة كتاب "القراءة صنعة العظماء" بجرعة عالية من التحفيز والتشجيع والحالة المزاجية الإيجابية للعودة لمسار القراءة الطبيعي الذي كنت معتادًا عليه قبل الاستسلام والتشرنق في مرحلة الفتور.
● بالعودة لكتاب "القراءة صنعة العظماء"، يتناول الكاتب من خلال سرده السيرة القرائية لـ ٣٩ شخصية من الأدباء والعظماء والمفكرين والمخترعين والقادة عبر التاريخ، ممن أسهمت القراءة في تشكيل شخصياتهم وصقل تجاربهم وجعلتهم أكثر تأثيرًا وإلهامًا لغيرهم.
● كانت القراءة النهمة لتلك الشخصيات بمثابة نقطة التحول الكبرى التي غيرت مسار حياتهم، لتنطلق بهم نحو آفاق أكثر رحابة لم يكونوا ليصلوها لولا عشقهم وولعهم بالكتب ويقينهم المطلق بأثر القراءة على رحلتهم الحياتية.
● ما أعجبني أن الكاتب ركز فقط في سرده للشخصيات على جانب القراءة في حياتهم ولم يتشعب للحديث عن أمور أخرى لا تمت للموضوع بصلة، حيث تطرق إلى بداية تلك الشخصيات للقراءة، والكتب التي ألهمتهم، والصعوبات التي واجهتهم، وكيفية تعامل محيطهم الأسري والتعليمي مع عزوفهم عن المدرسة وكتبها لصالح القراءة وسحرها.
● كذلك أعجبني أن الكتاب ركز - ربما بقدرٍ متساو - على شخصيات معاصرة وغير معاصرة، وكأنه يريد أن يقول لقارئه إن القراءة كانت وما زالت وستظل كلمة السر وراء التفوق والنبوغ وصنع المجد قديمًا كان أو حديثًا، فتجده يتناول شخصيات مثل الرافعي، مصطفى محمود، وتوماس إديسون.
● وعلى الجانب الآخر، يسلط الضوء على شخصيات معاصرة صنعت نجاحها وتألقها بفضل القراءة. أذكر منهم إليف شافاق، أحمد خيري العمري، وكريم الشاذلي الذي كانت تجربته بالنسبة لي منتهى الإلهام والتحفيز، فضلًا عن كونها رسالة واضحة لا لبس فيها حول دور القراءة المحوري في تشكيل شخصيات استثنائية صعدت سلم المجد والشهرة عبر بوابة الثقافة والقراءة.
● وبطبيعة الحال يحوي الكتاب بين جنباته عددًا لا محدودًا من الاقتباسات البديعة حول الكتب وقيمتها، والقراءة وأهميتها، وما تفعله فيمن يعطيها وقته ويخلص لها ويؤمن بدورها في تعزيز صحته العقلية والنفسية والروحية. والأهم من ذلك أن يعيش واعيًا بما يدور حوله، منفتحًا على ثقافات وعوالم لم يكن ليعرفها بدون الكتب، منتصرًا على الجهل المتفشي من حوله.
● لغة الكتاب، وإن كانت بسيطة في كلماتها، لكنها عميقة في رسائلها ومضمونها، فهي بمثابة قوة دافعة لكل شخص يبحث عن مصير ومستقبل أفضل، شريطة أن يؤمن أن القراءة ليست هواية تُقضى في أوقات الفراغ، بل أسلوب حياة، وغذاء لا غنى عنه لعقله وروحه، تمامًا كما الطعام والشراب لجسده.
● وأخيرًا، سأختتم حديثي بذكر أكثر اقتباس وجدته ملهمًا لي حول عشق القراءة ورونق الكتب:
«سألته: «متى تقرأ؟».
فأجابني: «بل متى لا أقرأ».

