حافلة تسع الشياطين > مراجعات رواية حافلة تسع الشياطين > مراجعة Dalia Esmaiel

حافلة تسع الشياطين - لبنى حماد
تحميل الكتاب

حافلة تسع الشياطين

تأليف (تأليف) 3.9
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

قرأت بالأمس رواية حافلة تسع الشياطين، وكانت من تلك الأعمال التي لا تنتهي بانتهاء صفحاتها، بل تبدأ حقيقتها بعد السطر الأخير.

تدور الرواية حول سبعة أشخاص عالقين داخل حافلة متجهة إلى سانت كاترين، وكل شخصية تروي بلسانها شيئًا من ماضيها؛ أسرارًا قديمة، وانكسارات، وذنوبًا، وأسبابًا خفية دفعتها إلى تلك الرحلة. ومع تقدم الأحداث يتكشف تدريجيًا أن خيوطًا غير مرئية تربط بينهم جميعًا بطريقة ما.

ورغم أن الرواية احتوت على بعض الألفاظ التي شعرت أنه كان يمكن الاستغناء عنها أو التقليل منها، فإن فكرتها ظلت عالقة في ذهني بقوة، خاصة في نهايتها حين وُضع الجميع أمام السؤال الأصعب: من الأحق بالنجاة؟

للوهلة الأولى ظننت أن لدي الإجابة، واخترت شخصًا بعينه، لكن بعد قليل من التفكير وجدت نفسي أمام المعضلة الإنسانية الأزلية:

من يستحق فرصة النجاة أكثر؟

ذلك الذي غرق طويلًا في أخطائه وذنوبه، ثم عاد في النهاية تائبًا نادمًا، محاولًا التشبث بما تبقى من روحه؟

أم ذلك الذي عاش عمره كله نقيًّا تقريبًا، ثم أسقطته هفوة أخيرة كانت كبوته الأولى والأخيرة؟

أدركت وقتها أننا، كبشر، نحاكم الناس بطريقتين متناقضتين؛

أحيانًا نؤمن أن الخاتمة هي الحقيقة الوحيدة التي تستحق النظر، وأن التوبة الصادقة قادرة على غسل سنوات كاملة من العتمة،

وأحيانًا أخرى نرى أن العمر كله لا ينبغي أن يُمحى بسبب لحظة ضعف واحدة.

لهذا بدّلت الرواية إجابتي أكثر من مرة، لأن كل شخصية كانت تحمل داخلها ما يدينها وما يستحق الرحمة لأجله في الوقت نفسه. وربما هنا تكمن قوة الرواية الحقيقية؛ أنها لم تمنح القارئ إجابة واضحة بقدر ما جعلته يكتشف كم يبدو الحكم على البشر أمرًا معقدًا، وكم يحمل كل إنسان داخله حكاية كاملة لا تظهر دفعة واحدة.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق