المعجم السري للآباء : عن الأبوة والبنوة > مراجعات كتاب المعجم السري للآباء : عن الأبوة والبنوة > مراجعة Fedaa El Rasole

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

مُنذ إغلاقي آخر صفحات رواية "بوح الجدران"..أدركت أنني في حضرة شخص استثنائي في كتابتة..رواية مُبهرة بشكل عصي علي النسيان..شاعرية مُبهرة وأسلوب سردي وقصصي من طراز عالٍ جداً..ولن أُبالغ إن وصفته بالنَدرة في العصر الحالي..لَم يَكُن ذاك فقط ما أبهرني..ولكن الحكاية في حد ذاتها تُنبؤك عن صندوق حكاياتٍ لا نهاية له..كُلُنا يحوز الحكايات..لكن قِلة هي من تتمكن من تخليص الحكاية من الوجدان وإخراجها للعلن في ثوب يُمكن أن يُحس ويُعاش أبد الدهر..

المُعجم السري للآباء هو أحدث كتابات الأستاذ محمد سمير ندا..كتابة الأول بعد روايات ثلاث..أعرف عن تأثر الأستاذ محمد كثيراً بوالده..أُحب قراءة كُل ما كَتب لهُ وعنه..وعن علاقتهما معًا..يُذكرني ذلك دائماً بذكراي مع أبي..بمواقفنا التي تسير معي حتيٰ بعد انتقاله بأعوام..بأثره المحفور في كل أفعالي..مُحمد ساحر!..لا يكتب كلاماً يحتمل القراءة فقط..ولكنها حالة كاملة توضع فيها إثر حكاياته فتُنتَشَل من واقعك إلي ذكريٰ تُحبها ولا تنساها..

بالعودة إلى المُعجم..فإن عنوانه الفرعيّ-عن الأُبوّة والبُنُوّة- وإذ يترائي للقارئ أنَّ العنوان يُنبئ عن نصائح أبٍ لأولادة أو مواقف يستعيدها معهم في ضوء علاقته بأبيه المختلفة والاستثنائية..فإنَّكَ فعلاً ستنبهر بأنَّهُ مُعجمٌ خاص جداً.. لا تُميّزُهُ فقط طريقة محمد في ترتيب الموضوعات وشفراتها التي وضعها في افتتاحيات النص لخصوصيتة الشديدة..ولكن ستُفاجأ بأسلوب الطرح المُميّز واللغة التي تلاعب بها وبمُفرداتها الأستاذ مُحمد مِرارًا للتحايل علي المعاني المُباشرة وهو أُستاذ بارع في هذا..

هي ليست مُنمنمات..ولكنَّهُ غَوصٌ مُباشِر في عقل أبٍ قَلِق عاش في بُلدانٍ عِدّة..وتربّي في ثقافاتٍ مُختلفة..ومَرَّ بالكثير مع أبوية حتيٰ أُرهِق من طور ذكرياتٍ استوطنته فأحب تأريخها علي أفضل ما يكون من توثيق الحدث وإهداء الرسالة للحاضر مُستقبلًا وللغائبين ماضيًّا..

لَم تُتَح الفُرصة للأستاذ أن يُجمَع بتفاصيل كُثُر مع والده..إذ غيَّبَه السفر والعمل والاستبعاد..لَم يدخل في عقل أبيه صغيراً مُتفهمًا مُصارعات الحياة..وحينما تبدّلت المواضع وجلس مُحمد علي كُرسيّ الأب..حينها فقط عاد بذاكرتة إلي كُل ما فات ليتأمّله ويُعيد تشكيله وتعريفه كأب وليس كطفلٍ صغير..

هي رسالات مُختلفة أحب الأستاذ أن يُهديها لأولادة ريثما يتبدل بهم الحال وتطالهم يد الدُنيا بتبدل الظروف والأحوال..أراد أن يترك لهم كتابًا فيه من كُل ما عاناه من الغربة الفكرية والروحية ومن تفاصيل تكالبات الدُنيا علي نشأته ومن حكايات جدّهم..صورٌ حية يُمكن الاسترشاد بها مُستقبلًا حينما يسود الشتات وتتوه العقول بحثًا عن هِدايه..

فور الانتهاء من الكتاب تذكرت أيام معرض القاهرة الماضي..حيث تفضّل الأستاذ عليّ بمُقابلة وجولة أحببت أن تطول..ورغم استمتاعي برؤية الأستاذ ومُحادثتة الواقعية الرائعة..فإنني فضّلت الركون إلي جوارة دون توثيق هذا اللقاء بصورة ستقطع من وقت حديث حضرتة..

أُحب مُحمد سمير ندا الأب..والكاتب..والإنسان..وأتمني أن يظَّل حيًّا حتيٰ يكتُب ءالاف الأعمال..وأن يترك لنا إرثًا لا ينتهي من كتاباته وحياته ورؤاه..

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق