أتوبيس كومبليت > مراجعات كتاب أتوبيس كومبليت > مراجعة Doaa Saad

أتوبيس كومبليت - دينا ممدوح
تحميل الكتاب

أتوبيس كومبليت

تأليف (تأليف) 4.6
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

"أتوبيس كومبليت".. حينما تصير المشاعر حبراً

"كل شيء يُكتب".. سمعتُ هذه العبارة وأنا أستمع لكتاب "الكتابة" للكاتبة مارجريت دوراس، لكنني لم أستوعب عمقها تماماً إلا عندما قرأت المجموعة القصصية "أتوبيس كومبليت" للكاتبة دينا ممدوح (الصادرة عن دار المحرر للنشر والتوزيع، 2026، في 154 صفحة).

أنا شخص أعتاد أن يعبر عن مشاعره بالدموع الصامتة في كثير من الأحيان، لكن دينا ممدوح في هذا العمل استطاعت أن تكسر حاجز الصمت؛ فقد كتبت "كل شيء".. المشاعر، الأفكار، الأحاسيس، بل وحتى الطعام والجماد؛ خلقت لكل منها رائحة، وجعلت للألوان صوتاً يتحدث.

تتبنى المجموعة فكرة العنوان؛ تلك اللعبة التي مارسناها جميعاً في الصغر وما زلنا نلعبها حتى بعد أن كبرنا. لكن الكاتبة هنا أخذتنا بين خاناتها التسع التي اختارتها بعناية: الإنسان، الأكل، الجماد، اللون، الحيوان، ثم أضافت خانة مميزة لم تكن في اللعبة الأصلية وهي "الأغنية"، تليها الزهور والنباتات، ثم المكان، وختمت بالبلاد، وكان ختاماً موفقاً للغاية.

لقد تبنت الكاتبة "التشريح النفسي" لكل ما يحيط بنا، فجعلتنا نتقمص قصص المجموعة بين فَقْدٍ أودى بذاكرة، وبين محاولة أمٍ لاستخلاص بضع لحظات تمنتها عمراً. حكت لنا عن أطعمة وروائح تربطنا بذكريات كمال الفرح، وعن ألوان التصقت بمواقف لن تمحى من مخيلتنا. حتى الطيور أنطقتها بلغة نفهمها، وحكت لنا كيف تشتاق مثل البشر للأصدقاء وتتوقع اللقاء.

أما عن "الأغنية".. فأتحدى من لم تكن لديه أغنية تحيي بداخله مشاعر ملتهبة لا يقدر على إطفائها إلا بعد حين، تلك المشاعر التي تتردد كهمس مِلح في خلفية ذاكرتنا. وعن "الزهور"، ففي هذا الربيع، وأنت تقرأ عنهم، تكاد تستنشق عبير الياسمين الممزوج بالأمل، وتستمد القوة والحكمة من اللوتس. ثم ننتقل لأماكن تشعرك بالأمان، وأخرى تسحب منك هذا الأمان وتخنق صدرك، فاحذر أين تطأ قدماك.

أما ذلك الختام الذي توجست منه خيفة، فكان في "بلاد" وكأن الكاتبة تقول إننا لا نقرأ الأدب لننسى الواقع، بل لنستمد منه القوة لنواجهه.

فى فلسطين تلك البلاد التى لا أعلم عنها سوى القوة والقهر مجتمعين؛ رأينا هناك الموت بكل صنوفه، لكن الكاتبة بثت فينا في النهاية أملاً للمواجهة والصبر والثبات، وهذا تحديداً ما نحتاجه نحن.

اللهم حرر فلسطين، وارزق أهلها خيراً من ديارهم وصحتهم، ورد كيد المكيدين في نحورهم.

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق