منام القيلولة > مراجعات رواية منام القيلولة > مراجعة Adel Mostefaï

منام القيلولة - أمين الزاوي
تحميل الكتاب

منام القيلولة

تأليف (تأليف) 3.4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
2

منام القيلولة، لـ أمين الزاوي

تندرج رواية منام القيلولة ضمن المشروع السردي الذي يواصل من خلاله أمين الزاوي مساءلة التاريخ الجزائري والذاكرة الجماعية، عبر سرد يتقاطع فيه البعد النفسي بالبعد التاريخيّ، والواقعي بالمتخيل. وتتمحور الرواية حول شخصية مسعودة القارح التي تعتبر نقطة محورية، تتقاطع عندها التحولات في التاريخ الجزائري مع مصير فردي مشحون بالخيبات والانكسارات.

غير أن هذا الطموح المتواصل في كتابات أمين الزاوي، و على الرغم من أهميته، يطرح عددًا من الإشكالات الفنية التي تمس توازن النص بين البعد الفكري والبناء الروائي.

الرواية بين السرد والتأمل الفكري

من السمات البارزة في الرواية هيمنة الخطاب التأملي على حساب البناء الروائي. إذ يميل النص في كثير من مقاطعه إلى تقديم تأملات حول العنف والتاريخ والذاكرة، من مناظير مختلفة و على لسان شخصيات متعددة، وهو ما يجعل السرد أحيانًا أقرب إلى خطاب فكري أو فلسفي منه إلى حركة روائية تتطور وفق منطق درامي واضح.

لطالما مال الكاتب في مشروعه الروائي عمومًا، إلى تحويل الرواية إلى فضاء للتفكير في التاريخ والهوية، حيث تتداخل الحكاية مع التأمل الفلسفي في مصير الإنسان داخل مجتمعات مأزومة، غير أن هذه الاستراتيجية السردية، على الرغم من عمقها الفكري، قد تؤدي أحيانًا إلى إبطاء الإيقاع الروائي، بحيث تتراجع الحركة الدرامية و تضع أمام القارىء إشكالات فنية متكررة.

بناء الشخصيات

تقدم الرواية عددًا من الشخصيات مثل مسعودة، حليمة، إدريس، وعبد القادر، غير أن بناء هذه الشخصيات يثير بعض الملاحظات من حيث تطورها الدرامي.

تقوم شخصية مسعودة القارح على التراكم التدريجي للذاكرة والتجربة. فالشخصية لا تُقدَّم باعتبارها كيانًا ثابتًا، بل تتكشف ملامحها عبر مسار طويل من التجارب والصدمات والذكريات. ويمنح هذا البناء الشخصية عمقًا نفسيًا وزمنيًا واضحًا، حيث تتداخل في حياتها مراحل مختلفة من التاريخ الفردي والجماعي.

جعل الكاتب مسعودة القارح تبدو كشخصية مُثقلة بالدلالات أكثر مما قد تتحمله.غير أن هذا التمركز السردي للشخصية يؤدي إلى جعلها المحور الرئيسي الذي تدور حوله شبكة العلاقات والأحداث الأخرى، فبالرغم من اعتماد الرواية على شبكة من الشخصيات مهمة مثل حليمة الابنة و وعبد القادر المخ، وعلاقة كل منهما بـ إدريس الغول، إلا أن شخصية مسعودة القارح، هي الجسر الرابط بين كل الشخصيات، بين الحاضر و الماضي في الرواية، و ذلك عبر محاور متعددة: الذاكرة، السلطة، العائلة و غيرها. حتى أن شخصية حليمة بنت مسعودة القارح، التي قد تبدو محورية، إلا أنها وُظفت بشكل أساسي وواضح لخدمة شخصية الأم، سواء كان ذلك في حادثة إدريس الغول، أو في زواجها أو في حياتها الجديدة بمدينة وهران. حيث تُعتبر كـ امتداد لها أو ما نستطيع أن نطلق عليه بـ البعد الآخر لمسعودة القارح. و على الرغم من أن الرواية تتشعب في مسارات عدة عبر لسان شخصيات مثل حليمة و عبد القادر المخ، فإن مركز الثقل السردي يظل مرتبطًا بشخصية مسعودة القارح التي تتحول إلى وعاء لذاكرة العنف التاريخي في الجزائر، بينما تمثل الشخصيات الأخرى امتدادًا لجيل لاحق يحاول التعايش مع آثار تلك الذاكرة.

البنية الزمنية وتشظي السرد

تعتمد الرواية على بنية زمنية غير خطية تتداخل فيها الأزمنة بين الماضي والحاضر والذاكرة. وقد أصبح هذا الأسلوب من السمات المميزة للرواية الحديثة، حيث يسمح بتفكيك الزمن وإعادة بنائه من خلال الذاكرة والسرد الذاتي.

غير أن هذه التقنية السردية لا تبدو ناجحة بالكامل في جميع أجزاء الرواية، إذ يؤدي الانتقال المفاجئ بين الأزمنة إلى نوع من الالتباس في تتبع التسلسل الزمني للأحداث. خاصة إذا كان الزمن الروائي يمتد على طول سنوات طويلة كما هو في منام القيلولة. لطالما شكل كسر المسار الزمني عائقاً في تركيب و متابعة التسلسل الروائي فيها. غياب العلامات الزمنية يحول المتلقي إلى قارىء مرتبك.

اللغة الروائية بين الجمالية والترهل

من أبرز نقاط القوة في الرواية لغتها الأدبية الكثيفة التي تعتمد على الصور والاستعارات، وهي سمة واضحة في معظم أعمال أمين الزاوي. فالكاتب يمتلك قدرة واضحة على صياغة جمل شعرية ذات طابع تأملي يمنح النص عمقًا جماليًا.

غير أن هذه الكثافة اللغوية تتحول أحيانًا إلى عنصر يبطئ الإيقاع السردي، خصوصًا عندما تتكاثر المقاطع الوصفية والتأملية على حساب تطور الحدث الروائي. تواجه الرواية المعاصرة إشكال التوازن بين اللغة والسرد، حيث قد يؤدي الإفراط في الجمالية اللغوية إلى إضعاف البنية الروائية.

خلاصة نقدية

يمكن النظر إلى منام القيلولة بوصفها رواية طموحة و تجربة متكررة،يحاول فيها الكاتب الجمع بين استعادة الذاكرة التاريخية والتأمل الفلسفي بين العنف والإنسان. بصورة أخرى، منام القيلولة تعتبر حلقة أخرى من روايات أمين الزاوي، والتي يمكن اعتبارها موفقة إلى حد مقبول، لكنها غير كافية لتكون بالضرورة العمل الذي يحقق اكتمالًا فنيًا قادرًا على تجديد مشروعه الروائي أو تقديم إضافة نوعية حاسمة.

عادل مُصطفاي

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق