تغريبة الدودوك > مراجعات رواية تغريبة الدودوك > مراجعة Hesham Wahdan

تغريبة الدودوك - علا عبد المنعم
تحميل الكتاب

تغريبة الدودوك

تأليف (تأليف) 4.8
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

تغريبة الدودوك

تأليف/ علا عبد المنعم

-------------------------

* بطاقة تعريف الكتاب *

التصنيف الأدبي/ رواية تاريخية - أجيال - اجتماعية.

التصنيف العمري/ جمهور عام.

اللغة/ السرد بالفصحى والحوار بالعامية.

دار النشر/ الرواق للنشر والتوزيع.

تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٦.

عدد الصفحات/ ٣٢٨ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.

-------------------------

* قراءات سابقة للكاتبة *

( سوق العايقة ) - رواية.

( استعمال طبيب ) - مجموعة قصصية.

-------------------------

* نظرة على الغلاف *

أقاصيص من صور قديمة بعبق التاريخ ، مزمار الدودوك بألحان يملؤها الشجن والحنين إلى الوطن وردات تُزهر على أنغامه ، كلها رموز تعطينا لمحة عن حكاية أجيال مُلهمة.

-------------------------

التقييم في كلمات:

رواية أجيال متعددة الثقافات ، بطعم ونكهة ادبية مصرية أصيلة.

الدرجة: ٩.٥ من ١٠

المستوى: 💫💫💫💫💫

التقدير: امتياز

-------------------------

* المميزات / نقاط القوة *

- رواية أجيال مكتملة الأركان ، غارقة في التفاصيل ومدمجة في الحجم.

- أسلوب سردي بإيقاع منضبط جداً.

- توظيف ممتاز لعنصر اللغة سرداً وحواراً.

- شخصيات تترك بصمة وأثر انساني ممتد.

- ختام يحمل الأمل والألم.

----

* الملاحظات *

- الاطار التاريخي للرواية قد لا يكون جديد على القارىء لكن تبقى المعالجة الأدبية المختلفة والغير تقليدية.

- الرواية خالية من الأخطاء الإملائية !. قليلاً ما يصادفني هذا الأمر.

-------------------------

* رسالة الرواية *

تقدم الرواية رؤية مختلفة لفترة زمنية حافلة شهدها العالم ومصر ، امتدت قرابة المائة عام ، بعيون المهاجرين الأرمن إلى مصر هرباً من المذابح التركية بحقهم في اوائل القرن العشرين.

-------------------------

مراجعة الرواية:

تعرف الأغلبية منا - أو على الأقل لديها فكرة عامة - عن المذابح التركية بحق الأرمن قديماً. ( تغريبة الدودوك ) ليست بصدد سرد تلك المآسي بل تهتم أكثر بما تركته من آثار انسانية تسببت في حدوث تغييرات اجتماعية نتيجة لنزوح الناجين وهروبهم شرقاً وغرباً.

سنكون شهداء على التاريخ بعيون أسرة أرمنية صغيرة كانت من ضمن المهاجرين إلى مصر في بدايات الحرب العالمية الأولى. ما الذي حدث لهم بعدها وكيف تمكنت من الإنصهار داخل مجتمع لا يتحدثون لغته ولا يعرفون الكثير عن ثقافته. الأهم هو امتزاج وتداخل مصير تلك الأسرة مع مصير المجتمع المصري بأكمله لاحقاً وكأنه نسيج انساني واحد مشترك لا يمكن أن يتجزأ أو ينفصل عن بعضه البعض.

رحلة انسانية ممتعة بحثاً عن الجذور والأصل بدأت فصولها في قُرى أرمينيا قديماً وانتهت في مصر الثورة والأمل والحلم بالتغيير.

هيا بنا سوياً نتعرف على ملامحها وسماتها الرئيسية.

* الفكرة / الحبكة * ( درجة ونصف )

في البداية دعونا نتفق اننا لسنا بصدد احداث تاريخية مجهولة. الأهم دائماً هو المعالجة والرؤية الادبية الخاصة بالكاتب وهذا هو ما يميز عمل أدبي عن مثيله عند تشابه الفترة الزمنية والاحداث.

انصب اهتمام الكاتبة على تقديم التاريخ المصري الحديث من منظور خارجي هذه المرة. البداية من خلال رواية يقرأها شاب يعيش في تركيا وصلت له كهدية من حبيبته ، اشبه بسيرة ذاتية لأسرة أرمنية عاشت في مصر وتعددت أجيالها خلال مائة عام تقريباً لينقلب حاله رأساً على عقب بعد الانتهاء منها.

من أرمينيا لبورسعيد مروراً بباريس ونيس ولاحقاً بموسكو ونهاية بميدان التحرير تدور احداث تلك الرواية التي تعددت فصولها ومآسيها بتعدد اجيال تلك الأُسرة.

المأساة واحدة رغم اختلاف التفاصيل والتاريخ يعيد نفسه دائماً بصور وأشكال متعددة لكن يبقى الألم واحد ومتوارث ولا فكاك من المصير والقدر المكتوب.

يقرر الشاب بعدها مصيره حسبما تكشفت له كل الحقائق ويبدأ رحلته الخاصة في البحث عن الجذور والأصل.

حيوات حافلة شهدت تقلبات واستقرار ، أطراح وأفراح ، مآسي ومسرات. باختصار هي حكاية الانسان في كل زمان ومكان.

* السرد / البناء الدرامي * ( درجتين )

كيف يمكن ان تتشعب مسارات حكاية اجيال دون ان يفقد القارىء تفاصيلها وخطها الدرامي ؟. هي معادلة صعبة بطبيعة الحال لكن يمكن تحقيقها.

من قراءة سابقة للكاتبة لمست قدرتها على السيطرة على الحدث المكتوب وتفاصيله وقد تأكد ذلك بشكل واضح في ( تغريبة الدودوك ) التي جاءت أكبر حجماً وأكثر دسماً في التفاصيل والأحداث.

انقسمت الرواية الى ثلاثة فصول كبيرة حمل كل منها جزء من الحكاية الممتدة عبر الأجيال. كل جيل يحكي ويترك إرثاً ثقيلاً لتاليه. أيضاً كل فصل تم تقسيمه لفصول صغيرة متعددة بشكل ساهم في ترتيب الاحداث في ذهن القارىء بما لا يدع أي مجال للنسيان أو التوهان.

العامل الأبرز في المعادلة هو عدم اغراق القارىء في الفرعيات سواء زمنياً ، مكانياً وحتى على مستوى الشخصيات. الزمن تشعر به في خلفية الحدث. المكان نتعرف على ملامحه ضمن سياق الموقف. الشخصيات تدور في فلك الفترة الزمنية والبيئة المحيطة بما يخدم الحكاية وفقط. لا اجترار ولا تكرار لما عشناه سابقاً ، لا يوجد مط او تطويل في المشهد او الحدث الواحد. لا اختلاق لاحداث ليست ذات صلة.

كل ما سبق كان يحتاج الى ايقاع سردي منضبط وهو ما كان رمانة الميزان لعنصر السرد بأكمله. الأحداث تحمل ايقاع متوازن يميل الى السرعة بما يتماشى مع الجو العام بعدم اغراق القارىء في بحور من الإطناب تؤدي به إلى الملل في نهاية الأمر.

البناء الدرامي جاء بشكل مميز من خلال قراءة رواية داخل الرواية الأصلية. تعيش حياة اجيال كاملة مع الاولى لتبدأ بعدها حكاية أخرى مع الثانية لجيل جديد معاصر يسعى لتقرير مصيره بناء على خبراته المتوارثة والمكتسبة ممن سبقوه.

عنصر السرد في الرواية يعطي درساً هاماً في كيفية جذب القارىء واثارة اهتمامه ودفعه لاستكمال قراءة الحكاية بنفس الشغف والحماس الذي بدأ به.

* الشخصيات * ( درجتين )

روايات الاجيال تأتي مُحملة بعدد كبير من الشخصيات في أغلب الحالات. دائماً ما تتنوع بين الرئيسية ، المساعدة والثانوية. في حالات قليلة تجدها تحمل عدداً محدوداً او متوسطاً.

( تغريبة الدودوك ) جاءت متوسطة من حيث عدد الشخصيات. من حيث التنوع فشعرت شخصياً اننا أمام شخصيات أغلبها رئيسية لها دور هام ومساحة كبيرة لا يمكن تجاوزهم او الاستغناء عنهم. هذا يعود في تقديري لكون عددهم ليس بالكبير كالمعتاد في هذا النوع من الروايات.

سبب أخر يدعوني لهذا الرأي هو الشعور بأن ( تالار ) ، ( أليك ) و ( مهرة ) - الأرمنيات - يحملن حكاية واحدة طويلة يتوارثنها رغم اختلاف الفترة الزمنية التي عاشتها كل واحدة. تشابهن في رحلة الاغتراب واشتركن في نفس المآسي تقريباً وشربن من نفس كأس الألم.

انفردت كل واحدة منهن بجزء من الحكاية وسلمت الراية لمن تليها. الجدة ( تالار ) حطت رحالها في بورسعيد ، الإبنة ( أليك ) مابين القاهرة وباريس واخيراً الحفيدة ( مهرة ) التي ورثت حالة الاغتراب بين القاهرة وموسكو.

ما يميز شخصيات الرواية كونها مدمجة التكوين أو لنقل البناء. لا اهتمام بوصفها شكلياً بقدر ما كان التركيز منصباً على تفاعلها مع الحدث وتأثرها به وتأثيرها عليه. لا يهمنا ملبسها أو تصفيفة شعرها على سبيل المثال لكن نجد أنفسنا غارقين معها في موقف عصيب نبحث سوياً عن مخرج له.

نجحت أيضاً في ترك انطباع وجداني سيمتد مع القارىء لفترة طويلة رغم انها بالأساس ليست مصرية لكن كعادة كل من يعيش في مصر ينصهر ويصبح جزءاً من نسيجها المجتمعي بشكل ما. ستحزن على رحيل الجدة ( تالار ) ، تتمرد مع الأم ( أليك ) وتتعاطف مع براءة الحفيدة ( مهرة ) وعفويتها.

هناك نقطة أخرى هامة هو تتطور الشخصيات عبر الزمن وتفاعلها مع الأحداث الجِسام التي مر بها الوطن. هذا ظهر جلياً مع العناصر المصرية التي كانت شاهدة على عصور النكسة ، الحرب والسلام وأخيراً الحلم بالتغيير. التطور كان منطقياً ويتسق مع طبيعة كل شخصية وطريقة تفكيرها ونظرتها للأمور.

الأبرز بين الشخصيات كانت الحفيدة ( مهرة ) والتي استحوذت على ما يقارب ثلثي الحكاية. أثرت على وتأثرت بما يجري حولها وكانت شاهدة على الكثير والكثير ورأينا الحدث من خلال عين مختلفة وعقل أكثر حيادية في اصدار الأحكام.

ملاحظة أخرى هي التعددية الدينية للشخصيات بدون الدخول في صراعات عقائدية ليست هي المستهدفة هنا. ستجد المسلم ، المسيحي ، اليهودي وأخيراً اللا ديني كدلالة على وحدة النسيج المجتمعي بشكل عام.

شخصيات مناسبة جداً كماً وكيفاً.

* اللغة / الحوار * ( درجتين )

غلب على عنصر اللغة الطابع الانساني والاجتماعي بعيداً عن الرطانة أو التحليلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأحداث. تأخذك اللغة لجانب الإنسان وتتحدث بلسانه وتعكس ما يجول بداخله بسلاسة ويُسر.

على صعيد السرد استطيع القول انها جيدة جداً تتناسب مع طبيعة النص وعناصره وتستلهم الخبرات والتجارب الانسانية - على اختلاف الثقافات والخلفيات - كأساس تم البناء عليه.

فيما يخص لغة الحوار كانت ممتازة. اختيار العامية جاء في محله بالضبط. يصعب على ان اجد الجدة ( لطيفة ) و الجدة ( أمينة ) على سبيل المثال تتحدثان بفصحى رخيمة. العامية أضفت الحميمية على النص وشكلت عامل جذب إضافي لا شك فيه.

هناك بعض المواضع القليلة التي استلزم الأمر أن يكون الحوار بالفصحى بسبب ثقافة المتحدث وهو ما لم تتردد الكاتبة في تقديمه وحسناً فعلت.

دائماً ما أؤكد أن عنصر اللغة يجب ان يتماشى مع زمن النص وبيئته وطبيعة وثقافة الشخصيات.

* النهاية * (درجتين )

حكايات الأجيال لا تنتهي. دائماً هناك من يتسلم الراية ويستكمل المشوار. هذه هي سنة الحياة بالتأكيد.

ختام الرواية حمل نقيضين هما الأمل والألم. كلاهما كفتي ميزان الدنيا. بقدر ما تعطيك من جانب ، بقدر ما تسلب منك من الجانب الأخر.

يظل الإنسان يبحث عن خلاصه. قد يكون خلاصك في جذورك مهما اختلفت التربة المزروعة فيها. يظل الأصل موجوداً وممتداً ولا ينقصه حتى ينمو ويترعرع مرة أخرى إلا بضع قطرات من يقينك بأن دائماً هناك ضوء في نهاية نفق الحياة المظلم.

-------------------------

ختام:

تطور أدبي ملحوظ للكاتبة ومجهود كبير يستحق الثناء والتقدير.

رواية تستحق أن تُقرأ.

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
3 تعليقات