واجهت كل أوجاع المائة عام مرة أخرى بعد قراءة ثانية للرواية. لا أعرف أي القصص كانت أكثر إيلامًا، قصة تالار الهاربة من جحيم المذابح ضد أهلها في وطنهم، أم قصة إِليك التي قُدر لها أن تذهب بنفسها إلى ساحة الحرب، أم قصة مهرة الورداني التي دفعت ثمن كل شيء لا ذنب لها فيه؛ السلطة والجشع والهزيمة والسلام؟! أم ربما كانت قصة إبراهيم الورداني، الشاب الذي فقد هويته لأسباب لا ذنب له فيها وعندما رست سفينته على أرض الوطن، اشتعل الوطن واحترق ابراهيم بنيرانه!
بين سيفيديا وبورسعيد والقاهرة ونيس وباريس والإسكندرية واسطنبول، وعبر مذابح الأرمن والحرب العالمية الثانية ونكسة يونيو ونصر اكتوبر والسلام والانفتاح حتى ثورة يناير، سطرت علا عبد المنعم روايتها ببراعة جمعت بين إيجاز المعلومة التاريخية وتفصيل الحكاية الإنسانية، بين تشويق الأحداث وتفكيك المشاعر.
ستُخلد هذه الرواية لأنها لا تحمل مأساة أبطالها فقط، بل مأساة الإنسانية كلها منذ خفت صوت معانيها الأصيلة -الحب والعدل والسلام- فتوارت تلك المعاني وانسحقت تحت العنصرية وجنون السلطة وسلاح القتل.
❞ ما الذي يجبر مصريًا لا ناقة له ولا جمل على أن يلقي بنفسه في التهلكة؛ إنه الحلم، نعم حبيبتي، الحلم بوطن ثان يحتوينا لا يكون فيه ما كبلنا وكدرنا وأخرجنا من وطننا الأول ❝
❞ الحكاؤون يموتون لكن الحكاية باقية طالما الحياة مستمرة، عمرها من عمر تفاصيلها الممتدة التي يتسلم زمامها أبطال جدد ما زالوا يتنفسون ويصنعون أحداثًا جديدة ❝
#تغريبة_الدودوك
#علا_عبد_المنعم
#دار_الرواق





