رواية تقوم على فكرة لافتة: أم وابنتها تتبادلان الرسائل القصيرة المعلّقة على باب الثلاجة. مساحة ضيقة للحوار، كلمات مقتصدة، حياة كاملة تُختزل في أوراق صغيرة. الفكرة بحد ذاتها مغرية؛ لأن البيوت اليوم تتحدث بهذه الطريقة… سريعة، مقتضبة، ومؤجلة دائمًا.
لكن، بالنسبة لي، لم تتجاوز الرواية حدود الفكرة.
شعرتُ أنني أقرأ محادثة واتساب طويلة أكثر مما أقرأ عملاً روائيًا متكاملًا. الرسائل تتكرر، العبارات تعود بصيغ متشابهة، والمشاعر تُقال لا تُشعر. اللغة سهلة وجميلة، نعم، خفيفة على العين، لكن الخفة هنا لم تُنتج عمقًا. بل بدت الصفحات ممتدة على كلمات قليلة، كأن التكرار مقصود لملء الفراغ لا لخلق إيقاع أو دلالة.
كنت أبحث عن طبقة ثانية تحت هذه الرسائل: صمت أثقل من الكلمات، مسافة نفسية تُقرأ بين السطور، تحوّل داخلي يتشكل ببطء. لكن السرد ظلّ في سطح الرسالة ذاتها، ولم يمنحني ذلك الشعور بالامتلاء الذي أبحث عنه في الروايات القائمة على العلاقات الإنسانية.
ربما تصلح الفكرة لعمل أقصر وأكثر تكثيفًا، أو لقراءة سريعة لا تتطلب انغماسًا عاطفيًا عميقًا. أما كعمل روائي كامل، فقد شعرتُ أنها صفحات طويلة بفكرة واحدة لم تتطور بما يكفي.
هي تجربة لطيفة في الشكل… لكنها، بالنسبة لي، لم تترك أثرًا يليق بوجع العلاقة بين أم وابنتها.
#jalilareads #جليلة_السيد #القراء_البحرينيون #كلنا_نقرأ

