شياطين بصحبة ملاك أبكم !
للمرة الثانية ألتقي بقلم لبنى حماد بعد قراءتي لروايتها سماعة أذن تكفي للذعر، قلم رشيق التنقل، رواية تتسم كسابقتها بتعدد الأصوات في فصول قصيرة متتالية، أحداث متسارعة الوتيرة، أبطال تسبر أغوار نفوسهم وتتطور معرفتك بثغرات ذواتهم في كل مرة يقودك التنقل إلى فصل يحمل نفس الاسم.
رواية بدأت من مشهد توافد ركاب على محطة حافلات، لا ندري من أين بزغت تلك المحطة، أهبطت من السماء أو ربما نبتت من باطن الأرض، لا ندري بالتدقيق.
لكنها على أي حال تواجدت !
أما عن الركاب، فهم ليسوا بالكثير إلا أنهم حملوا معهم إلى الحافلة الكثير من الشرور والأحقاد وآثام تُعد على مهل وتروي داخل نفوسهم السقيمة.
كلهم دون استثناء أرادوا النيل من شروق، تلك البكماء الصغيرة، التي كانت على شفا فقد حياتها غدرًا؛ كما تم مع أمها؛ ففقدتها وفقدت معها الإحساس بالأمان والطمانينة إلى الأبد.
وتيتمت وهي لا تزال طفلة لا تقو على التعبير عن احتياجاتها ولا مشاعرها.
ربما ستصيبك الدهشة وأنت تكتشف الروابط بين الشخصيات وكأن الماضي يصر على الأخد بثأره ويرغب في أن يطفو على السطح تاركًا قذاراته تلطخ الحقيقة التي طالما حاول كل منهم طمسها.
جاء السرد بالفصحى بينما دار الحوار بالعامية، لم تقف الكاتبة عند التنقل الرشيق بين الشخصيات فقط، بل تضمنت التنقل بين الأماكن حتى اتسعت للتنقل بين البلدان.
حتى وإن صابك الاشمئزاز وأنت تعاين آثامهم وندوب نفوسهم، سيصيب قلبك الرأفة لبعضهم عن ما عاينوه من آلام لم يكونوا يومًا سببًا فيها.
لم تبخل عن إدراج نهاية تليق بالأحداث، حتى أنها كانت جزيلة العطاء حين أوردت نهايتين للقارئ الحق في اختيار النهاية الملائمة حسبما يرى، وكأنها تفرد للقارئ دورًا ليشاركها نشوة الكتابة واختيار مصائر الأبطال.
ولولا أنها أوصت باختيار ناجٍ واحدٍ فقط لما شعرت بكل تلك الحيرة!
ختامًا، لقد استمتعت واندهشت كذلك مم قد يقترفه الإنسان حين يتخذ قراره في التحول لشيطان!

