خيّبت موسم الهجرة إلى الشمال توقّعاتي. كنت أنتظر طرحًا أعمق لأسئلة الهوية، لا بوصفها صدامًا سطحيًا بين شمال وجنوب، بل بحثًا في التشابه الإنساني بينهما. بدل ذلك، عززت الرواية صورة نمطية مكرّرة للشاب العربي الذي لا يحاول فهم الغرب أو التعلم منه بما ينسجم مع هويته، بل ينغمس في إغواء الفتيات الغربيات وكأن هذا هو شكل “الانتصار” الوحيد الممكن.
الأكثر إرباكاً كان تصوير الفتيات الغربيات كساذجات، فارغات من أهداف الحياة التي يعملن عليها (عاشرت الغربيات فوق عشر سنوات، لم أرى فتاة غربية بدون هدف في الحياة)، لا يعرفن من الحياة سوى الانبهار برجل لمجرد أنه أسمر. هذا التبسيط أضعف الرواية بالنسبة لي، وجعلها تقع في الفخ نفسه الذي تدّعي نقده: إعادة إنتاج صور نمطية بدل تفكيكها.

