ما بين حقل الكرز ووادي الفراشات يبدو أن القبور ومكانها أكثر ما يشغل أزهر جرجيس. فربما يكون الأمل الوحيد وسط تلك الحياة وبؤسها وبؤس الوطن هو أن نجد مكانًا شاعريًا للموتى وفكرة مزهرة للموت نفسه.
الرواية رسمت بأسلوب ساخر رحلة عزيز في الدنيا ليقابل حظه العاثر وظلم الأخ وتناقضات الوطن وفساد حكومته ومواطنيه.
أسلوب الكاتب ممتع وجاذب واللغة بسيطة وملائمة للأسلوب. إلا أن حبكة الرواية بها شيء ضائع أو ناقص فلم أفهم ما علاقة وادي الفراشات وجثامين أطفال الزنا بالقصة الرئيسية قصة عزيز؟ فلو قصصنا هذا الجزء لما تأثرت الأحداث.
لا أعلم هل لأنني قرأت النوم في حقل الكرز وبعدها وادي الفراشات اضطررت للمقارنة بينهما؟ ولو كنت قرأت وادي الفراشات أولا هل كانت ستعجبني أكثر من قراءتي لها بعد النوم في حقل الكرز؟
في النهاية نحن أمام عمل جيد كان في استطاعة الكاتب ببعض التروي والعناية أن يرتقي به إلى الامتياز.

