العنوان: نُكَتْ بطعم الكيماوي
المؤلف: أماني كرنز
دار النشر: دار طباق للنشر والتوزيع
سنة النشر: 2026
التقييم: ***
ليس هذا كتاب مرض، ولا سيرة علاج بالمعنى الطبي، بل نص نجاة كُتب من داخل التجربة لا من هامشها. أماني كرنز لا تكتب لتشرح ما هو الكيماوي، بل لتفكك ما يفعله الخوف بالجسد، وما تفعله الإرادة بالروح.
العنوان ذكي في بساطته القاسية:
«نكت بطعم الكيماوي»
النكتة هنا ليست ضحكًا، بل آلية مقاومة. والطعم ليس مجازيًا فقط، بل حاضر في الجسد. نحن أمام نص يفهم منذ عنوانه أن السخرية قد تكون أحيانًا شكلاً من أشكال البكاء المؤجل.
البناء: جرعات لا فصول
الكتاب مبني على مقاطع قصيرة، أقرب إلى جرعات سردية:
هذا التفتيت ليس ضعفًا بنيويًا، بل يعكس الحالة النفسية للمريضة: لا وقت للحبكات الكبرى، كل شيء يُعاش بالساعة والموعد والتحليل.
اللغة: بين الشهادة والأدب
لغة أماني مباشرة، شفافة، غير متكلّفة، لكنها ليست فقيرة.
قوتها في:
الصور البسيطة، الجمل التي لا تتوسّل البلاغة.
«الصورة النووية شهادة ميلاد جديدة»
أحيانًا تميل اللغة إلى الوعظ أو الخلاصة الجاهزة، خصوصًا في المقاطع التأملية الأخيرة، لكن يُحسب للنص أنه لا يتصنّع الفلسفة ولا يدّعي عمقًا غير مُعاش.
كذلك وصف الجسد كساحة صراع، من أجمل ما في الكتاب أن الجسد ليس عدوًا. كلها عناصر تُستعاد لا كزينة، بل كدلائل عودة.
مشهد الوقوف أمام المرآة وقول: «مرحبًا يا جميلة»
هو لحظة مصالحة نادرة بين الذات وصورتها بعد الانكسار.
إشارات الاحتلال، التصاريح، تأجيل الفحوصات، ليست شعارات.
هي تأتي عرضًا، كما تأتي المصائب الحقيقية:
«الشعب الوحيد الذي يحتاج فيه المريض والدواء إلى تصريح»
جملة موجعة لأنها عابرة، غير مشغولة بإقناع أحد.
الإيمان: سند لا خطاب
الإيمان حاضر، لكنه غير استعراضي.
لا يقدَّم كحل سحري، بل كـ رفيق طريق.
وهذا فارق مهم، يجعل النص صادقًا لا تبشيريًا.
ما يُؤخذ على الكتاب:
تكرار بعض الأفكار بصيغ مختلفة في الثلث الأخير.
ميل واضح للخواتيم المطمئنة، التي قد يراها بعض القرّاء مثالية أكثر من اللازم.
غياب صوت آخر (طبيب/مرافق) كان يمكن أن يثري التجربة دون الإخلال بخصوصيتها.
الخلاصة :
«نكت بطعم الكيماوي» ليس كتابًا عن الانتصار، بل عن عدم الاستسلام.
عن أن التعافي لا يحدث دفعة واحدة، بل يتسلّل:
في شعرة
في دمعة
في نفسٍ يدخل الصدر أخفّ من سابقه
كتاب يُقرأ ببطء، ويُغلق مع رغبة صامتة في شكر من كتبه…
لأنه قال ما يعجز كثيرون عن قوله وهم أحياء.
نص إنساني صادق، أقرب إلى القلب من الرأس،
وقيمته الأساسية أنه لم يكتب من فوق الألم… بل من داخله.
#مسابقات_فنجان_قهوة_وكتاب
#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب
#المعرض_قبل_المعرض_في_الفنجان

