أرجوك لا تتوقفي عن الثرثرة > مراجعات رواية أرجوك لا تتوقفي عن الثرثرة > مراجعة ماجد رمضان

أرجوك لا تتوقفي عن الثرثرة - كمال علي كمال
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

دعوة للقراءة

(أرجوكِ، لا تتوقفي عن الثرثرة)

مجموعة قصصية للكاتب كمال علي كمال، تتضمن (أربعة عشر) قصة متنوعة في سياقاتها، متفاوتة الطول، متباينة المستوى الفني، تتحرك في فضاء الواقعية، حيث تلتقط حدث مركزي لأشخاصها، يتمحور حول كيف تتعامل الشخصية الإنسانية في لحظات الحنين، الانكسار، الفقد، المكاشفة والوعي، الوفاء والخذلان، وتنحى في بعضها منحى نفسيا.

وقد انتظمت تلك المجموعة القصصية في عقد بديع فريد، متحدة في جوهرها، تجمعها روح واحدة، ماعدا قصة (شام) التي جاء الغلاف مشيرا إليها ومعبرا عنها، فقد شذت عن هذا العقد، فغلب عليها الرمز والإشارة، وإن كان لا يخفى على القارئ اللبيب فهو بالإشارة يفهم.

في هذه المجموعة القصصية نجد أن الكاتب يُظهر بالفعل براعته في الكتابة الوجدانية الشاعرية الجميلة، ولغته الآسرة التي ترقى إلى أن تكون شعرًا؛ لولا غياب الوزن والقافية والموسيقى الشعرية، فكان الإحساس المتدفق من خلال الكلام لا يمكن نكرانه، ويصعب علينا تجاوزه.

ولكن، طالما أن تبويب النص يندرج ضمن فن القصة القصيرة فلا مناص من استخدام قواعد كتابتها ــــ بعيدًا عن كل هذا الجمال الكتابي ـــ التي تقوم على معماره الثلاثي القائم على بداية ووسط ونهاية، كما أشار د. محمد عبد العال (الكاتب والمدقق والمحرر الأدبي) في رأيه الملحق بالمجموعة.

فعند تناول هذه القصص، نلحظ أن بعضُ النصوص، تدور في فلك النثر السردي أو الحديث الشاعري والمنولوج الداخلي تعبيرا عن بعض المواقف، مثل قصة (حروف النظرات ـــ طعم الدموع ــــ ثلاث ساعات لا تكفي).

فرغم وجود الحكاية في بعضها، إلا أنها ظهرت بصورتها الخبرية، أو بشاعريتها المفرطة، ومما هو معلوم، فإن القصة القصيرة لا تعتمد على الحكاية وحدَها ولا على المشاعر، وإنما تصطحبهما معها، وتُخضعهما لأدوات الكاتب، وقدرته على إعادة تدويرهما في مطبخه السردي التخيلي وصنع حبكة درامية معينة.

أما في قصة (أرجوك، لا تتوقًفي عن الثرثرة). وهي القصة التي سميت باسمها المجموعة فرغم غياب الصراع الحقيقي داخل النص إلا أن الكاتب تكفَّل باستحضار وإدارة صراع من نوع مختلف، لا يقل جمالًا ولا يخلو من الإثارة والتشويق، اللذين تكفل بهما غموض متنامٍ بلغ مداه عند الاقتراب من النهاية، عندما أفصحت القصة عن مغزاها.

كما اننا نلاحظ في قصة " نبض"، غلبة الصيغة الخبرية في معظم القصة من خلال الوقوع في نمطية السرد الوصفي للأحداث: "ولدت لأم فقيرة، مات الأب وتركها تواجه أهوال الحياة، سافر شقيقاه إلى الدراسة والبحث عن عمل، شراء البقرة وماكينة الخياطة"، هذا المثال للمرأة المكافحة، تم استهلاكه وتصديره مرارا وتكرارا.

وشابها بعض المعلومات الطبية التي تحتاج إلى تصحيح مثل (أطلب من المساعدين تحضير جهاز الصدمات الكهربائية ... أقوم بشحن الجهاز وتوجيهه الى صدرها ــ نقوم أنا وطاقمي بغلق الجرح النافذ من الصدر الى القلب تقضيبا) فجهاز الصدمات لا يستخدم لصعق القلب مباشرة، وإنما يستخدم لصعق القلب وهو بداخل الصدر.

(إحدى الممرضات تساعدني في خلع ملابس العمليات، ثم تقودني الى حوض الماء وتشرع في تطهير يدي) التطهير يكون قبل اجراء العلمية وليس بعدها.

(كنت شعلة من النشاط، أعمل في العيادات الخاصة طوال الليل، وأدرس كطبيب امتياز طوال النهار، وتخرجت الأول على دفعتي) الامتياز يكون بعد التخرج وهو سنة التدريب العملي وليس دراسة ولا يحق للطبيب فيها مزاولة المهنة.

وهذا لا يقلل من قيمة القصة، وروعة وشاعرية اللقطة المحورية التي بنيت عليها، وهي تعلق الطبيب بمريضته رغم علمه بوهن قلبها وضعفه.

بكيت فاطمة التي غربت قبل اكتمال الشروق، رغم تحفظي على جملة، (كان طبيبا سبعينيا مخضرما في تخصصه، صليبه ذو حجم ملفت بيده) فوصف صليبه ليس له تأثير على تطور الحدث وتناميه، (الذي لم يجف الدم عن جرح عمليته) فتركيب الدعامات لا يتطلب جرحا ولا يوجد دما.

وتعاطفت مع أم محمود ومصابها، لأنها مثلي لم تكن تفضل طعام الشارع، وتحب الملوخية.

وأدركت مشاعر العجوز في شهادة حياة، وأبدع الكاتب حين ضن عليه بذكر اسمه فجعله نكرة، ليؤكد على وجوده وغيابه في ذات الوقت: كنت حاضرا نعم، لكن كما يُرى التمثال في الساحة، لا يسلم عليه أحد.

ويستمر تألق الكاتب في بقية القصص (آخر يوم قبل الستين) (مفكرة الحذف) (مزامير الغروب) (دكان توبة) التي تثير قضايا جوهرية حول الغربة المجتمعية، والفقد والخذلان والوفاء ومعنى الصداقة.

وكانت الخاتمة (شام)، نص سردي، يتميز بالتكثيف والرمزية، ولكنه غير مكتمل الأركان كقصة، ربما يكون دعوة للقارئ أن يعيد بناء القصة بخلفياتها وتداعيتها من مخزونه المعرفي.

ولعلنا نقول في النهاية: إن قلم الكاتب من الأقلام الإبداعية، والتي يجب الإشارة إليه، والثناء عليه والإشادة به، كما يجب التنويه، على أن وجود بعض الملاحظات لا يقلل من قيمة هذه المجموعة القصصية، ولا يفقدها تميزها وتفردها. فكأيّ عمل إبداعي جميل وهام ومتقن، لا مناص من أن يشوب النصّ بعض ما نعتبره هفوات وأخطاء عابرة.

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
1 تعليقات