تشكل منام القيلولة لأمين الزاوي، والتي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية 2026. تجربة سردية كثيفة ومركّبة، تمزج بين التاريخي والوجودي، وتكتب الذاكرة الجزائرية من زاوية إنسانية حميمة، عبر الاشتباك مع حقبة مفصلية من تاريخ الجزائر في بدايات العشرية السوداء، حين بدأت الجماعات الإسلامية المتطرفة تفرض حضورها العنيف على السلطة والمجتمع والحياة اليومية.
لا يتعامل الزاوي مع هذه المرحلة بوصفها مجرد سياق سياسي، بل كجرح مفتوح يتسرّب إلى تفاصيل الشخصيات ووعيها، ويعيد تشكيل العلاقات والخوف واللغة نفسها.
القيلولة في العنوان تتحوّل إلى مساحة رمزية معلّقة بين اليقظة والكابوس، بين ما يُعاش وما يُكبت، وبين الواقع الذي ينهار والحلم الذي يحاول النجاة.
يعتمد السرد على لغة هادئة ومكثّفة، بعيدة عن الخطابية، تفضّل الإيحاء والتأمل على التفسير المباشر، وتكشف أثر العنف الأيديولوجي على الفرد، وخصوصًا على المرأة، بوصفها جسدًا وذاكرةً وموقعًا للمقاومة الصامتة.
تتقاطع في الرواية ثيمات الخوف، والانكسار، والذاكرة، وسؤال الحرية في زمن المصادرة، ضمن بناء سردي يتقدّم ببطء محسوب، لكنه مشحون بدلالات ثقيلة.
في منام القيلولة، يفكك أمين الزاوي العشرية السوداء من الداخل، لا عبر مشاهد الدم وحدها، بل من خلال أثرها النفسي والوجودي العميق، وذلك من خلال رواية سياسية اجتماعية واسعة الأفق نحو أسئلة الإنسان والذاكرة والمعنى.

