١٨..صامتون
التقى زهير صبري امرأة تشبه زهرة حمراء على غصن أخضر، فخبّرته بصوت مرتعش أنها تحبّه ولن تستطيع أن تحبّ غيره، فقال لها إنه لا يهتم إلاّ بمستقبله، فبوغت بصفعة مؤلمة تنهال على رقبته، فتلفت حوله، ولم ير الصافع.
وصُفع ثانية عندما قال لأحد الأثرياء إنه أعظم رجل أنجبته البلاد، ولم يرَ الصافع.
وصُفع مرة ثالثة عندما قبّل بخشوع يد رجل ذي لحية طويلة مشعثة، ورجاه أن يدعو له، ولم يرَ الصافع.
وصُفع زهير صبري كثيراً وفي كل يوم من دون أن يرى الصافع المجهول، ولم يكلّم أحداً عن تلك الصفعات السرية حتى لا يُسخر منه ويُتهم بالجنون، ولكنّه كان واثقاً بأنّ الناس أجمعين يُصفعون مثلما يُصفع ويلوذون بالصمت.
الحصرم > اقتباسات من رواية الحصرم > اقتباس
مشاركة من إبراهيم الرحبي
، من كتاب
