لكنّ المشكلة تنشأ عندما ننسى وضعنا أو نتظاهر بأنَّ لدينا وضعاً آخر، لأنَّنا حينئذٍ نزيِّف ذاتنا. عندما لا نُعمِل تفكيرنا النقدي حيال أوضاعنا، وعندما لا نفكّر أين نحن، ومن أين أتينا، وما جذورنا، وما مستوى حياتنا الاقتصادي والثقافي…، فإنَّه يمكن أن نزيّف وضعنا من دون أن ندري. ومثال ذلك الأسرة التي تنتمي إلى الطبقة الكادحة، الفقيرة اقتصاديّاً، أو تمرّ بضوائق مالية، ولكن من دون أن تضع أوضاعها في الحسبان، تستدين كي تستطيع أن تبتاع درّاجة نارية لطفلها الذي يلحُّ في طلبها، أو هاتفاً محمولاً أحدث إصدار، مثلها مثل الطبقات الأرستقراطية، أو تهديه رحلة إلى يورو ديزني بمناسبة تناوله القربان المقدّس، تدفع ثمنها على عشرين شهر تحرم نفسها خلال هذه المدّة من أشياء أكثر أهمّية. إن هؤلاء الأشخاص يبنون ذاتاً مزيّفة، ذاتاً تتعارض مع أوضاعهم الحالية، ولذلك سيعانون من مشاكل خطرة في تقبّل ذاتهم، تلك الذات التي لم ترغب في تنفيذ ما يوصي به أورتيغا: إنقاذ ذاتنا في الوقت نفسه الذي ننقذ فيه وضعنا.
فن التفكير : كيف يستطيع الفلاسفة العظام تحفيز تفكيرنا النقدي > اقتباسات من كتاب فن التفكير : كيف يستطيع الفلاسفة العظام تحفيز تفكيرنا النقدي > اقتباس
مشاركة من Noor AR
، من كتاب
