غلاف رواية صندوق الرمل عائشة إبراهيم. خلفية سوداء مع شمس برتقالية تشرق فوق تلال رملية متعرجة، وشخص يركب دراجة في الأفق.
تحميل الكتاب
كتاب

صندوق الرمل

تأليف عائشة إبراهيم (تأليف) منشورات المتوسط

نبذة عن الرواية

نحن في العام 1911، يركبُ ساندرو كومباريتي، الذي تخرَّج لتوِّه من معهد الصحافة في ميلانو، الباخرة المتَّجهة إلى طرابلس ليبيا، كجنديٍّ في الفيلق الرَّابع والثمانين المرسَل من إيطاليا للحرب؛ وفي رأسه ورأس رفاقه الجنود تدور أغنية واحدة، كانت تغنِّيها الصحف والقصائد والشوارع كلُّها. إيطاليا كلُّها كانت أغنيَّة واحدة تقول: «اذهبْ أيُّها الجندي.. فإيطاليا معكَ.. والمواسم الحلوة تنتظركَ». في روايتها الجديدة "صندوق الرَّمل"، تتبَّع الكاتبةُ اللِّيبيَّة عائشة إبراهيم حكاية هذا الجنديّ ساندرو وبائعة حليب طرابلسيَّة وَقَعَ في حُبِّها في أثناء تواجدِهِ في خندق صحراويٍّ، وأمستْ مُعتقلةً هي وشقيقها الأصغر في مستعمراتِ العقاب الإيطالية، بعد الهجوم الدَّموي على أهل حيِّ المنشية، وقَتْلِ أُمِّهما. وماذا فَعَلَ ساندرو بعد تسريحهِ من الجيش وعودتهِ إلى إيطاليا؟ تستند عائشة إبراهيم إلى الوثائق الصحفيَّة المدوَّنة لصحفيِّين إيطاليين وإنجليز، لتكشف ذلك الجانب المُظلم والمسكُوت عنه الذي يصل إلى جرائم ضدَّ الإنسانية، حيث قضت في تلك السجون فتيات ونساء حوامل وأمَّهات وأطفال، جاؤوا بهم إلى السجن من مناطق متعدِّدة من ليبيا، دون تُهَم أو مُحاكمات؛ كما تستند على براعتها السردية التي تشبه براعة الصحراء بقُدرتها التي تمنحنا إيَّاها على التأمُّل والصمت. من الكتاب: فاقتادوا الجنود تحت لهيب الشمس، يحملون الفؤوس والمجارف ورُزماً من أكياس المشمَّع الفارغة إلى حيث حدَّد القادة مكان الخندق، رشقوا الأوتاد، ونثروا الغبار الأبيض لترسيم الحدود، وانهمكوا في الحفر بانفعال وتذمُّر، لامس ساندرو، للمرَّة الأولى وهو غارق في الغبار والعَرَق، حقيقة صُندُوق الرَّمْل الغريبة، المَلمَس الوَهْمي للرَّمْل وهو يتلاشى من بين الأصابع، مزيج الشفافية والقتامة والهشاشة والكبرياء والتشكُّل من بعد الانهيار، تعجَّب من دقَّة وصف سالفيميني لأرض طَرَابُلُس رَغْم أنه لم يعاين هذه الكُثْبان الشهباء وهذا الغبار المتعنِّت والنيران المستعرة تحت الأقدام، وكلَّما استغرق في الحفر وتمرَّغ في الغبار وتذوَّق طَعْمه ورائحته، تلاشى إحساسه بكينونة الجسد، وتحوَّل دمه وأنفاسه ومشاعره إلى كتلة من الكلس الثقيل تترسَّب في عروقه، وتُحيله إلى كائن مساميّ شَرِه للامتصاص. في وقت لاحق لاحظ أنه لم يعد يشعر بالكراهية تجاه الجندي التوسكاني، وعندما تقابلا في موقع الحفر في استراحة الغذاء شعر به كما يشعر تجاه كيس رَمْل متحرِّك

تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب
4.2 (131 تقييم)
2,029 تحميل
200 صفحة
976 مشاركة
تطبيق أبجد اقرأ أو استمع في أي وقت وأي مكان حمل الآن
عن المؤلف
عائشة إبراهيم

عائشة إبراهيم تعدّ عائشة إبراهيم روائية ليبية بارزة في السرد العربي المعاصر، وهي كاتبة عُرفت باهتمامها بالتاريخ والهوية والذاكرة الليبية، وبقدرتها على توظيف الخيال الروائي في معالجة أسئلة الإنسان والمكان والتحولات الاجتماعية والسياسية. وقد أسهمت أعمالها في ترسيخ حضور الرواية الليبية عربيًا، كما لفتت الانتباه إلى تجربتها لما تحمله من خصوصية فنية وموضوعية.
من أبرز أعمالها رواية «قصيل» التي تُعد من بداياتها الروائية اللافتة، وفيها تقدم عالمًا سرديًا ينشغل بالإنسان في مواجهة مصيره وتحولاته. كما تُعد «حرب الغزالة» من أشهر أعمالها، وهي رواية تستلهم فضاءً ليبيًا قديمًا وتشتغل على التاريخ والرمز والصراع، وقد نالت اهتمامًا واسعًا نقديًا وقراءيًا. ومن أعمالها أيضًا «العالم ينتهي في طرابلس»، وهي مجموعة قصصية تكشف حسها السردي في التقاط التفاصيل الإنسانية والهواجس اليومية داخل الواقع الليبي. كذلك قدّمت رواية «صندوق الرمل» التي تعود فيها إلى لحظة تاريخية مؤلمة، وتستحضر عبرها الذاكرة والاقتلاع والمعاناة في بناء روائي كثيف ومؤثر.
تتميّز كتابات عائشة إبراهيم بقدرتها على بناء عوالم روائية تستند إلى التاريخ والذاكرة من دون أن تفقد بعدها الإنساني، كما تتسم لغتها بالتماسك والهدوء والقدرة على تكثيف المشاعر والمعاني داخل سرد مدروس. وتميل أعمالها إلى استحضار البيئة الليبية بوصفها فضاءً حيًا ومحمّلًا بالدلالات، مع اهتمام واضح بالشخصيات النسائية، وبأسئلة الفقد والهوية والنجاة.
ما الذي يميّز كتب عائشة إبراهيم؟

حضور واضح للتاريخ الليبي والذاكرة الجمعية داخل البناء الروائي.
لغة سردية هادئة وعميقة تجمع بين الكثافة والوضوح.
اهتمام بالإنسان في لحظات التحول والفقد والصراع.
قدرة على توظيف الخيال لخدمة قضايا الهوية والمكان والذاكرة.
عناية خاصة بتقديم التجربة الليبية في قالب روائي إنساني واسع الأفق.

اقرأ كتب عائشة إبراهيم على أبجد – أكبر مكتبة كتب إلكترونية وكتب صوتية عربية.

تجربة القراءة

قارئ مصمّم للحرف العربي

تُقرأ الرواية داخل تطبيق أبجد: تختار حجم الخط وخلفية الصفحة كما يريحك، تعلّم ما يستحق التعليم وتحتفظ باقتباساتك، ويحفظ التطبيق موضعك لتعود إليه من أي جهاز — وبلا إنترنت إن أردت.

  • التعليم والاقتباس
  • وضع ليلي
  • بلا إنترنت
  • حجم الخط
  • خلفية الصفحة
حمّل التطبيق مجاناً

تقييمات القرّاء

4.2 129 مراجعة
  • 5
  • 4
  • 3
  • 2
  • 1

قيّم هذا الكتاب

اقرأ الرواية كاملة وشارك مراجعتك مع آلاف القرّاء على التطبيق.

أضف مراجعة
  • مراجعات رواية صندوق الرمل

    (129)

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    عند انتهائي من قراءة الرواية، تركت الراحة لدموعي أن تنهمر بحرارة، هو ثمن تافه ندفعها قبالة الموت والجوع، قبالة آلة الحرب التي لا ترحم وتأكل من تصادفه أمامها، جروح عدة وأوجاع كجبل تحمله تفاصيل حياة أفراد لم يكن لهم ذنب سوى وجودهم في مثل هذه الحياة، وفي مثل هذا المكان والموقع، إنسانيات تسقط وتتدحرج أمام رغبات شيطانية تمتلئ بها هذه الوجوه الشرهة للمزيد من دعاوي الإعلاميات الكاذبة والبروبرغاندا الطافحة بالعهر. لا يمكن لأي شيء أن يصور مثل هذه الأوجاع مهما تسامت لغة الوصف والحوار إلا أن الروائية عائشة استطاعت أن تحفر الجرح وتعلقه على حبل السرد، جرح عارٍ وواضح وتنكأه بعدها بجرأة، حافرة فيها بأسلوب أدبي رفيع وخط سردي متماسك ، لم تفقد بناءه بالرغم، وهذا ما أظنه، أن هناك رغبة حادة بوصف هذا الدمار الإنساني بأكثر قدرة على مسك تلابيب الكلام ورصفها أمام مذبحة الشرح والتوضيح، إلا أن ذلك لم يكن إلا من خلال سرديات تقع ما بين الجاني، وهذا مركز القصة، وما بين المجني عليها التي حضر صوتها بشكل أعلى في نهاية الرواية تقريباً.

    مثل هذه الرواية تذكرنا دائما بهشاشة ما يطلق عليه الحضارة والمجتمع الدولي والإنساني وخاصة أننا حالياً نعيش أمام أزمة تتجلى أمام أعيننا بشكل لا يمكن إلا رفض ما يحصل والتنكيل بمسببه، وهو ما يحدث حالياً في غزة بالتحديد، إلا أنه بالرغم من ذلك ما يزال الكلب ينهش في جسد الضحية، بينما الراعي يرفع صوته بالرفض، والكلاب لا يبعدها إلا الحصى والعصي وليس الصراخ.

    Facebook Twitter مشاركة .
    1 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    رواية رائعة جداً.. من اجمل ما قرأت مؤخرا

    Facebook Twitter مشاركة .
    1 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    "كانت المرة الأولى التي أدخل فيها مسجداً، (…) إلى أي مدى كان الصراخ مرعباً وكريهاً ورائحة الأنفاس والعرق خانقة، كان جنود فرقة الإعدام يشعرون بالسأم ومرهقين ومبللين بالدم والسوائل الكريهة التي انبثقت من الأجساد، وضجرين من مهمتهم المرهقة. قال غراند أنه لا ينبغي أن يسمع المراسلون الأجانب صوت رصاص الإعدام في المسجد، لتأتي التعليمات بطعنهنّ (الأسيرات) بالحِراب." - صندوق الرمل لعائشة إبراهيم 🇱🇾

    كالعديد من المصريين، لا تتجاوز معلوماتي عن الاحتلال الإيطالي لليبيا والجرائم التي ارتكبها الإيطاليون بحق الشعب الليبي ما درسناه بشكل مختزل في مناهج التاريخ (وما شاهدته في فيلم عمر المختار)، ولذا وجدتني مقبلاً بنهم على هذا العمل الهام الذي كان قد تم إدراجه في القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية للعام الجاري.

    تؤرخ المؤلفة للإعدامات التي نفذها المحتل الإيطالي دون محاكمات لرجال ونساء وأطفال إبان الاستعمار، كما تستند لشهادات المراسلين الصحفيين وخطابات الجنود للحديث عن جموع كبيرة من الضحايا الليبيين الذين تم نفيهم إلى جزر إيطالية صارت سجوناً بلا قضبان، حيث سقطوا فريسة لسوء التغذية والعمل القسري والأوبئة.

    وبالتوازي، لم تغفل عائشة إبراهيم عن الجبهة الداخلية في إيطاليا الاستعمارية، وكيفية تزييف الوعي وحشد جميع أبواق الدولة الفاشية لدعم الحملة الإيطالية من خلال وسائل الإعلام والأغاني والكتب والمنشورات، وكذلك كيفية بناء بروباجاندا شعبوية تبرر الكولونيالية كحق مكتسب في طرابلس (التي أسسها الرومان) وكحل مشروع لتأمين الموارد (عوضاً عن سفر الشباب الإيطالي إلى أمريكا بحثاً عن الرزق) وكنتيجة طبيعية (لتفوق الجنس الإيطالي عرقياً وحضارياً على عرب الصحراء الأجلاف).

    قراءة شيقة بحق، ورواية جديرة بالجوائز، إذ نفذت من خلالها الكاتبة إلى أسئلة وجودية وإنسانية تتجاوز محنة الشغب الليبي وطغيان الفاشية الإيطالية وصولاً إلى طبيعة الضمير ومفهوم الواجب وهشاشة القيم التي نتصورها قلعة منيعة، فقط لنكتشف أنها صندوق رمل حين نضعها في اختبار حقيقي.

    #Camel_bookreviews

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    رواية عظيمة جدا، من أجمل ما قرأت مؤخرا.. رواية إنسانية وفي الوقت ذاته تميط اللثام عن أمور لم يسلط عليها الضوء سابقا، كما أنها مكتوبة بطريقة جيدة.. من يقرأ صندوق الرمل يلزمه إستراحة ليشفى من أحداثها.. شكرا للكاتبة ولدار المتوسط على هذا العمل العظيم

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    هكذا هي الروايات الخالدة

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    ممتازة

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    #ريفيوهات

    "صندوق الرمل....كرة الحب والصراع الأزلي"

    -في بداية قراءتي لتلك الرواية صادفني رأي يشيد بالرواية كما أشاد الكثير من سرد متقن وعرض شيق، لكن انتقد تتابع الأحداث وتصبغها بنظرة المستعمر عنا، إما حادة بعرض عداء الطليان للعرب حينها وتصاعده في مذ.بحة حي المنشية، أو باردة تحاول بالكاد أن تتعاطف مع مسألة صاحب القضية، وذاك موزع بين الصحفي الإيطالي "باولو فاليرا" وبطل الرواية.

    -إلا أنني حين أمعنت في قراءة الرواية، ووازنت بين هذا الرأي وما وجدته في شخصيات "ساندرو، وجيا جارسيندا، وبشير، وحليمة، وليزا، وريكاردو، وبسيم بك الدفتردار"، وخاصة شخصية "ساندرو" وما كان بداخلها من نزاعات نفسية وشتات، يجعلني أرى أن الكاتبة أجادت في جعل أحداث الحرب الإيطالية العثمانية، ومأساة حي المنشية وغيرها من قضايا، بوابة نرى من خلالها ملحمة مستمدة من صراع الإنسان الأول وترنحه بين اللذة والاشتهاء والتي ربما تعلي ذاته وتجعله أول الكون ومنتهاه "حسبما تكون الغواية"، وبين الألم على انكشاف حقيقة نفسه بأنه مجرد نقطة تافهة في بحر واسع "وهذا ما جعل وجود شخصيتي أرتورو وخليفة مناسبا جدا"

    - ولذا كان من المنطقي أن يظهر السرد بلون الراوي العليم، فيعطي صورة مجدول فيها كل شيء، من أول ماضي الرواية وحاضرها "في قص ساندرو للحكاية وزيارة حليمة، أو ذكر مصير سليمان بعد هربه من معسكر غابيطة" إلى معاناة طرفي الصراع "مأساة حليمة والسجينات، ومأساة أمهات الجنود الطليان، والصراع العنصري بين الشمال والجنوب الإيطالي والصراع بين الأتراك والعرب"، فتعطي رؤية شاملة تساوي -بقدر بسيط- بين أفعال الشخصيات بل وتبدو متطابقة- لترى مثلا الحموة والحماسة التي أشعلها الحب في بشير متشابهة لما اختلج في قلب ريكاردو، وترى ألم حليمة واحتضارها متلامسا مع ألم كاثرينا وعذابها، ونجد وحدة فيري ومشهده لمقت.ل جنوده قبل انت.حاره متلامسة أيضا مع وحدة بسيم بك الدفتردار وشهوده سقوط طرابلس- فنجد الصراع البشري متمثلا أمامنا يتشارك فيه الكل من الاشتهاء والتحمس إلى الجمود والموت إلا من خطوط عريضة، وهي ما وجدت من عرض مؤلم لفظائع الطليان "خاصة مع شخصيات حليمة وسليمة وعاليا"

    --سرى طيف "غواية عتبة الطريق "

    ❞ ‫ حينها تقافزت الأجساد بشكل هستيري، وانفجرت صرخات ضخمة، منتشية بسَكْرَة وطنية كبرى، ومَهوُوسة بشيء غير مرئي، وامتدَّت أياد تقبض على مدافع افتراضية، وأخرى تقتطف فاكهة وَهْمية بشكل شهواني، وأخرى تُلوِّح وتُجدِّف في الهواء دون أن تلوي على شيء ❝

    للتوضيح أكثر، فالرواية تقسم تلك الصورة الشاملة لأجزاء "أو نفوس" ثلاثة، يتجلى أولها في بداية الرواية في صور متعددة، في المغنية الإيطالية جيا جارسيندا، أو في حلم القومية الإيطالية لاستعادة المجد المفقود، أو مدينة تريبولتانيا جنة الإله في الأرض من كثرة وصفها، أو في شوق ساندرو لجيا، فتتفق تلك الصور في كونها خلابة، لها سحر خاص في قلب متلقيها، وتنزع عنهم بوجودها التفكير والتعقل "فيصبح صوت الصحافي الذي رفض غزو طرابلس ضائعا لا فائدة له"، يزيد من وقع سحرها ذلك الغموض الملتف بها وعدم معرفة المتلقي لما هيتها حقيقة المعرفة، وبما أن جمال الأشياء يكمن في عدم اكتمالها "كنصف ابتسامة جيا جارسيندا او حديث زعيم الحزب الاشتراكي لوالد ساندرو" فتكمن اللذة في عدم المعرفة "ربما ينضم لتلك النظرة مراوغة حليمة للبكوات المنفيين" ، وبها يتحرك المرء مظللا بتلك الشهوة ليكتشف ويبدأ -متجاهلا الحكمة - خوض التجربة كما فعل آدم مع شجرة الخلد

    -قُلْ للقُدَامَى عُيُونُ الظَّبْيِ تقتلُهُم

    مَا زالَ يَفْعَلُ فِينا الظَّبْيُ ما عَهِدَا

    لَمْ يَصْرَعِ الظَّبْيُ مِنْ حُسْنٍ بِهِ أَسَدَاً

    بَلْ جَاءَهُ حُسْنُهُ مِنْ صَرْعِهِ الأَسَدَا

    نهج البردة- تميم البرغوثي

    -تنشق من تلك النظرة المليئة بالشهوانية الخالصة صورة متفقة في جاذبيتها لناظرها، لكنها نقية بريئة وحالمة، لا تفرق -كما قالت شخصية جي دافرين- بين الناس مهما كانت مقاماتهم، فترى ثنائيات مثل "حليمة وبشير، وليزا وريكاردو، ووالد ووالدة ساندرو" تتشارك لذة الحب وصفائه وسخاءه على المحبين، وبراءته المتحدية للواقع أو المتحايلة عليه "كما فعل والد ساندرو من كذبته صغيرة إلى سحبه لمعشوقته للكنيسة"، وكذلك تتحمل مرارته التي تأكل المحبين مثل عنكبوت "متمثل في الواقع، فيلجأون لخوض التجارب التي تذلل القرب والوصل وتكسر أنفة الواقع "كحادثة بشير وأمنية ريكاردو" "متخذين من روميو وجولييت مرجعا لأفعالهم ولو حتى بلمحة بسيطة"

    --من تبر إلى تراب "والعكس"

    ❞ الآن تنتابني الشكوك تجاه كل شيء، لماذا قذفتْني بلادي إلى صُندُوق الرَّمْل الحارق؟ لماذا حكمت عليَّ بأن أكون قا.تلاً؟ ❝

    -ياتي بعد خوض أولى خطوات التجربة النوع الثاني، من تتكشف أمامه الحقيقة ويتبدد أمامه الحلم السعيد، وسواء كان انكشافه لتلك الحقيقة باكرا "كتشتت ساندرو عندما نزل السفينة وسماعه للحن الجنائزي" أو متأخرا في مقدم الموت "كالتوسكاني حين وقع في يد أهالي المنشية، يذوق مرارة الخداع، ويصير كالذبابة المنت.حرة على الجربدة، يصير ناقما على كل شيء، متخبطا لا يعرف كيف يصف نفسه، مواجها كما منى نفسه تارة، ومختبئا في الطوابي كما فعل أبوه سابقا بين الجبال تارة أخرى تشده بقايا غرائزه من اليمين إلى اليسار"كما فعل ساندرو لحمار حليمة الحرون ومن ثم يقتل والدت.ها حين تشبعت به غريزة الدم" لكنه ينفك عنها سائلا نفسه عن جدوى الحرب وذم نفسه عن عاره الذي فعله "فيرسل رسالة لكريستن فاضحا بها فظائع م.ذبحة الشط" وهكذا ينساب متشتتا كما تنساب الرمل حين تغربل، لكنها تنقيه من شهوة التجربة، تتركه مشبعا برؤية صافية "في زهد ساندرو لجيا" لكنها تتركه بقايا إنسان على كل حال، ينتظر الموت فيطهره ويخلصه من عاره

    رُحْمَاكَ يَا مَن لاَ يَزَالُ عَالِمَا

    بِضَعْفِنَا وَلاَ يَزَالُ رَاحِمَا

    وَانْظُرْ إلَى مَا مَسَّنَا بَيْنَ الْوَرَى

    فَحَالُنَا مِنْ بَيْنِهِمْ كَمَا تَرَى

    قَدْ قَلَّ جَمْعُنَا وَقَلَّ وَفْرُنَا

    وَانْحَطَّ مِنْ بَيْنِ الْجُمُوعِ قَدْرُنَا

    من التوسل الناصري

    - يتوازى في تلك الغربلة السجينات وشخصية حليمة، لكن ما يزيد قيمتها قليلا "وكذلك كاثرين، والمرأة المحتضرة الحبلى" هو ازدياد قلة الحيلة، ليقل حيز التردد في أضيق حد فيصير بين حياة رغيدة ولو مشبعة بمهانة مقسمة صنعها والد حليمة وبين مصيرها التي عرفته، أو بين حرية البكاء وبين ابتلاعه لأنها الأوامر، تغربلها المصائب فترى في صورة المرأة الحبلى "وكذلك ترى الحبلى نفسها" الموت والحياة صورة واحدة، فتتهيأ لأن تنسلخ من نفسها شيئا فشيئا، وينال الموت منها شيئا فشيئا أيضا، فتتخذ من قول أم حليمة "الموت هو الستارة" حجبا بينها وبين واقعها "كما جاء اسمها الحركي مستورة فرج" إلا من شيء بسيط ما استطاعت الانسلاخ منه، فينزعه القدر آخر الأمر لتصير حرة

    -- مالحيلة؟

    "نحن في زمن لا يحقق فيه الرجل أحلامه، حتى ولو كان حلمه الموت، إن كنت تريد أن تقول فيّ أنني عجوز ضعيف فقل ما تريد، إن كنت تقول فيّ أنني ورقة جافة فقل ما تريد، عجوز ثرثار أنا أقول ما قيل حتى في لحظتنا هذه"

    من مسلسل ليلة سقوط غرناطة "بتصرف"

    -وفي آخر الأمر، يتجلى العنصر الثالث، نفس مهمشة، لكنها مساقة لتشهد التجربة من أولها لآخرها، تجمع بين الصغير حمد وبسيم بك الدفتردار، فهما منتزع عنهما صدارة التجربة "في تعنت الدولة العليّة مع بسيم، وصغر السن مع حمد"، فحينما وضعت في وجه المدفع فجأة، لم تستطع فعل شيء إلا ارتجالة -بحكم الخبرة لبسيم بك، وبحكم رعونة الصبا لحمد لأخذ الكعك - لكنها هزيلة جدا

    -وللمفارقة رغم تهميشهم، يحتاجهم الناس باعتبارهم شهود العصر، لأنهم يستطيعون سرد كل شيء بلا تحيز ولا فرض لتجاربهم، إلا من حسرة لأنهم لم يستطيعوا

    --الخلاصة: عمل قوي جدا، مؤلم في تفاصيله وسرده لوقائع عدة، يستحق التقدير عن جدارة

    -

    Facebook Twitter مشاركة .
    2 يوافقون
    2 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    صندوق الرمل.

    عائشة إبراهيم.

    رواية توثيقية عن غزو إيطاليا لليبيا عام 1911 ، أيم كانت تحت الحكم العثماني ، على لسان جندي و صحفي إيطالي من قلب المعركة ، و ككل الحروب التي يزين فيها الغازي و يقدس عملية الغزو كعملية تطهير ديني و عرقي و حضاري ، زينت إيطاليا لأبنائها عملية الغزو و أن ليبيا هي الجنة الخضراء و أرض الثروات ، لكن بعد إرساء السفن على الضفة الليبية وجد الجنود أنفسهم في صندوق الرمل: رمال عن أيمانهم و شمائلهم و أينما ولوا ، عرب و أتراك و حرب شوارع و قتل من الجانبين فيندهش الجانبان كذلك من وحشية الطرف الآخر ، قتل و تنكيل بالجثث و جثث في كل مكان.

    ثم تنقلنا الكاتبة الليبية إلى الجانب الآخر في ايطاليا بعد عملية أسر لآلاف السكان الليبين ، معتقل ، مرض ، عدوى ، موت و ترحيل للجثث كل صباح، البكاء ممنوع و الأكل شحيح ، المرض كثير و الهواء مسمم ، السكان الإيطاليون يطالبون بترحيلهم إلى سجون بعيدة عن البحار حتى يتسنى لهم صيد السمك ، مفتشون و مراقبون للأسرى يتفقدون السجون بين الفينة و الأخرى تسبقها تحضيرات بالطبع لتزيين الحقائق و الموت يقبع في كل الزوايا بلا ذنب و لا محاكمة ، فقط لأن السلطات العليا أرادت ذلك.

    رواية يقال عنها توثيقية لتاريخ نسيه الكثير و طمسه الكثير لحرب أخرى أخمدت شعبا بأكمله.

    #قراءات

    #حياة_كامل

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    4

    آن للفريسة أن تروي ما جرى لها في الغابة…

    قرأت كثيرا في الأدب العالمي الذي يتحدث عن مشكلة الرجل الأبيض الوجودية في ظل الحربين العالميتين.. بكيت .. تعاطفت.. احترقت عيناي بدموع القهر في ( الساعة الخامسة و العشرين)، و ( سارقة الكتب)، و ( كل الضوء الذي لا يمكن رؤيته)، و ( جمعية غرينزي و قشر البطاطا)، و العشرات غيرها من الروايات.. وتجمد الدم في عروقي عندما مشاهدة فيلم قائمة شندلر، و الفتى والبجامة المخططة، وافلام لم تعد تسعفني الذاكرة لاستحضار عناوينها.

    لكن ، ماذا عنا نحن؟

    من يروي حكايتنا؟

    ألم يأن لأصحاب الأصوات الصامتة أن تضج صفحات روايتهم بما جرى؟

    هذه الرواية، تنحي سيادة المستعمر، تقف مكانه، تتحدث بصوته عما جرى في ليبيا، تمارس ( الاستغراب) عوضا عن ( الاستشراق) الذي تحدث عنه ادوارد سعيد.

    ففي الاستشراق ، يأخذ الراوي بخيوط السرد ، ليتحدث بلسان الشعوب المستعمرة.. تبادل للأدوار.. بيد ان الراوية استغرقت في وصف المشاهد ، ولو تريثت قليلا ، لتقف عند بعض المشاهد، لتمنحها بعض التأملات… بأصوات ابطالها لا بصوت الراوي ، لكانت الرواية أعمق أثرا، كي لا يغلب حانب توثيق الحدث سرديا على معالجة الاحداث روائيا، وجوديا، فنيا، انسانيا..

    لكن الرواية فيها جهد بحثي واضح و سرد يستحق الاشادة بع

    Facebook Twitter مشاركة .
    0 يوافقون
    التعليقات
  • لا يوجد صوره
    3

    رواية مهمة .. ومؤلمة،

    تحكي مرة أخرى عن ويلات الحروب، وفظائع الاستعمار، وما أحدثه الإيطاليون في أرض الرمال .. في ليبيا،

    ربما تميزت الرواية بأنها جاءت لتحكي عن الحرب من وجهة نظر الجندي الإيطالي المغلوب على أمره، الذي وجده نفسه فجأة في حربٍ لم يعد لها حسابه، وأصبح شاهدًا استثنائيًا ونادرًا على ماحدث هناك من جرائم. اعتمدت الرواية على شهادات الصحفيين لسرد تفاصيل ما جرى، ولكن فاتها ــ فيما بدا لي على الأقل ــ التعريف بعالم أبطال الرواية الأساسيين سواء ذلك الجندي، الذي عرضت نفسيته ودوافعه، وتركتنا مع ما يجري له، ثم تلك الفاتنة حليمة التي وقع في غرامها، ويبدو أنها كانت تمتلك حكاية أخرى يمكن أن تروى بشكلٍ أكثر تفصيلاً،

    غلب الجانب التوثيقي على الأدبي في الرواية، إلا أنها تبقى رواية قاسية ومهمة،

    وتعرف أول على عالم عائشة إبراهيم

    .

    Facebook Twitter مشاركة .
    4 يوافقون
    التعليقات

اقتباسات من رواية صندوق الرمل

عائشة إبراهيم

‏"وحدها فتاة المنشية بائعة الحليب، التي تجاهلته بكبرياء وانفعال وسخط وتعالٍ، ظلت جمرتها مشتعلة بعنفوان، وجعلته يسلّم بأن التجاهل هو أحد أهم المصائد المؤدية إلى الحب"

Somia la Lune

كان شيئاً ما في نفسه يتوق إلى تورينو، إلى أناقتها المفرطة وجنونها المعماري الجريء وأروقة البازيليك والقباب الاهليجية المسكونة بالغموض والأساطير، كان مفتوناً بسحرها منذ أن كسر قيود الطفولة وتخلص من الوقار الكنسيّ الذي سيجته العائلة والكتب والصلوات، إنه التوق إلى الحرية ولذة الاكتشاف وتشكل الذات، ولم تكن تورينو في نظره إلا وجه إيطاليا الحقيقي بكل تناقضاتها وقومياتها ولهجاتها وهزائمها وأحلامها الرومانسية الوطنية.

#صندوق_الرمل

#عائشة_إبراهيم

Dedo N

أوه نعم، ربَّما لأن السماء ليست عادلة معنا ‫ أو ربَّما الحكومة ‫ أَيُعقل هذا؟ يجب أن لا نقول ذلك ‫ وهل نقول إن السماء ليست عادلة؟ ‫ ربُّ السماء يَغفِرُ، لكن الحكومة لا تَغفِرُ ‫ نحن مَنْ يصنع طغيان الحكومة

Nora Nagi

لكي تكون جندياً لا بدَّ أن تنصهر مع الآخرين فيما يؤدُّون من مهامّ، لا بدَّ أن تخضع للدوران الجماعي، كي لا تنسحق أمام الركض المعاكس، مضيفاً قاعدته الخاصَّة: لكي تكون جندياً، لا بدَّ أن تتحرَّر من غائلة الوعي.

إبراهيم عادل

‫ في القلب لم يكن هنالك شيء سوى الخَوَاء، وشعور بالتفاهة والانحطاط، لطالما كان تقديره لنفسه عالياً، ويعتقد أنه مشروع رجل صالح، يُلبِّي أوامر الواجب بكلِّ إكبار، ويقهر بصبر قدِّيس كلَّ ما في نفسه من نزعات الأنانية، وعندما استدعتْهُ قيادة الجيش للتجنيد الإلزامي والالتحاق بالحملة العسكرية على طَرَابُلُس، تجنَّب مغالطة القوانين أو التشكيك في نقائها، وعدَّ هذا النداء صورة أخرى لمعاني المواطنة، أمَّا اليوم وهو أمام ما يمكن أن يُسمِّيَه صفعة أخلاقية أطاحت بشرف الدولة والجيش والصحافة والبرلمان والحكومة لم يعد راغباً إلَّا في الانزواء بعيداً أو الموت، شريطة ألَّا يُكتَب اسمه على الأنصاب التَّذْكارية للجنود الأغبياء الذين ظنُّوا أنهم ماتوا في سبيل الوطن لقد بات من الواضح الآن، صبيحة اليوم الثاني لمعركة شارع الشطِّ، أن الموت الذي نجا منه بأعجوبة عند طابية الصَّبَّار الهندي هو أقصى ما يتمنَّاه اليوم، ذلك أن الموت وكما في الأزمنة كلِّها هو السبيل الوحيد لمسح العار بدا الصباح فاجعاً منذ أوَّل خيوط الفجر، في منتصف الباحة، عند سارية العَلَم الذي كان حتَّى تلك اللحظة مُنكَّساً حِدَادَاً على أرواح البرساليري

عرض المزيد من الإقتباسات

كل كتاب تحلم به، في جيبك

حمل التطبيق الآن واقرأ أو استمع من مكتبة تضم آلاف العناوين، وشارك آراءك مع أكثر من مليون ونصف قارئ عربي على أبجد.

قرّاء «صندوق الرمل» قرأوا أيضاً

روايات تاريخية · روايات وقصص
تصفح المزيد من الكتاب

الأسئلة الأكثر شيوعاً عن كتاب صندوق الرمل

كل ما تحتاج معرفته قبل قراءة أو الاستماع إلى هذا الكتاب.

مؤلف كتاب صندوق الرمل هو عائشة إبراهيم.

نُشر كتاب صندوق الرمل عام 2022.

يبلغ عدد صفحات كتاب صندوق الرمل 200 صفحة.

دار النشر لكتاب صندوق الرمل هي منشورات المتوسط.

كتّاب آخرون

تعرّف على كتّاب مميزين وتابعهم لتبقى على اطلاع بأحدث إصداراتهم
تصفح المزيد من الكتّاب

عالم من الكتب في انتظارك

اكتشف تصنيفات متنوعة تناسب كل اهتماماتك و مزاجك