لمة قد تهدي ضالًّا، وقد تضل هاديًا، كما يقول المثل الإنجليزي: «إن الليل الذي يغمض عين الدجاج يفتح عين الخفاش»؛ وهذا هو السبب في أنك تستخف روح إنسان وغيرك يستثقله، وتعجب بقول متحدث ومن بجانبك يستخفه، وتتفتح نفسك لكتاب وغيرك ينقبض منه؛ ما هذا إلا لأن الإشعاع الواحد يختلف باختلاف من وقع عليه الشعاع، وأن هناك تفاعلًا قويًّا بين مصدر الإشعاع وقابله؛ ومن أجل هذا قد ترى لصًّا في مسجد وعابدًا في حانة.
فيض الخاطر - الجزء الأول > اقتباسات من كتاب فيض الخاطر - الجزء الأول
اقتباسات من كتاب فيض الخاطر - الجزء الأول
اقتباسات ومقتطفات من كتاب فيض الخاطر - الجزء الأول أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
اقتباسات
-
مشاركة من Rudina K Yasin
-
❞ يخيل إلي أنا إذا ألقينا نظرة عامة على الأدب العربي من هذه الناحية رأينا الأدب الجاهلي قويًّا — كجلمود صخر حطه السيل من عل — حماسة قوية، وفخر قوي، بل وغزل قوي؛ والأدب الإسلامي إلى آخر العهد ❝
مشاركة من Rudina K Yasin -
❞ الرأي والعقيدة
فرق كبير بين أن ترى الرأي وأن تعتقده؛ إذا رأيت الرأي فقد أدخلته في دائرة معلوماتك، وإذا اعتقدته جرى في دمك، وسرى في مخ عظامك، وتغلغل إلى أعماق قلبك.
ذو الرأي فيلسوف، يقول: إني أرى الرأي صوابًا وقد يكون في ❝
مشاركة من Rudina K Yasin -
وحدثني من أثق به أن الأستاذ جمال الذين الأفغاني كان يرتطن عجمة، ولم يكن فصيح اللسان ولا سلِس القول؛ ولكن تجلس معه فيشعلك نارًا دونها فصاحة الفصيح وبلاغة البليغ؛ لأنها النفس مستودع كهربائي قوي يصعق أحيانًا، ويضيء أحيانًا، ويدفع للحركة أحيانًا.
مشاركة من Nadeem -
وحدثني من أثق به أن الأستاذ جمال الذين الأفغاني كان يرتطن عجمة، ولم يكن فصيح اللسان ولا سلِس القول؛ ولكن تجلس معه فيشعلك نارًا دونها فصاحة الفصيح وبلاغة البليغ؛ لأنها النفس مستودع كهربائي قوي يصعق أحيانًا، ويضيء أحيانًا، ويدفع للحركة أحيانًا.
مشاركة من Nadeem -
أن أكتب في المساجلات الأدبية التي دارت بين شيخ العروبة والأستاذ مسعود في (الطرطوشي ولاَرِدَة)، وبين الدكتور زكي مبارك والأستاذ عبد الله عفيفي في كتاب (زهرات منثورة)، وبين الدكتور طه حسين والأستاذ العقاد في (اللاتينيين والسكسونيين)، وقلت: إن هذا موضوع طريف جدير أن يكتب فيه الكاتب ويعرض فيه لنوعي النقد اللذين ظهرا في كتابة هؤلاء الأدباء؛ فأحد النوعين قاس عنيف، حتى يخيل إلي أن أصحابه لم يبق لهم إلا أن يتسابوا بالآباء، أو يتضاربوا بالأكف، أو يتبارزوا بالسيوف! والآخر عفيف خفيف فيه لذع، ولكن بالإيماء والإشارة، وفيه مهاجمة عنيفة، ولكن للفكرة لا لقائلها؛ ويخيل إلي أنهما إذا تقابلا تعانقا، ومهما
مشاركة من Rudina K Yasin -
وتقدير الأشياء بالكيف لا بالكم، منزلة لا يصل إليها العقل إلا بعد نضجه أما الطفل في نشأته، والأمة في طفولتها، فأكثر ما يعجبهما الكم؛ فالريفي خير «الخيار» عنده ما كبر حجمه وبِيعَ بالكوم، والمدني خير «الخيار» عنده ما نحف جسمه وكان «كالقشة» وبيع بالرطل والطفل وأشباهه يرغّبون بكثرة العَدَد لا بجودة الصنف؛ فحيثما مررت في الشارع أو زرت متجرًا رأيت أكثر الترغيب بالكم «فأربعون ظرفًا وجوابًا بتعريفه»، و«دستة أقلام رصاص بصاغ»، وهكذا؛ وسبب هذا أن البيع والشراء يعتمدان على أدق قوانين علم النفس، والباعة من أعرف الناس بهذه القوانين التي تتصل بعقلية الجمهور؛ فهم يعلمون أنهم أكثر تقويمًا للكم،
مشاركة من Rudina K Yasin -
هذه مقالات نشر بعضها في مجلة «الرسالة» وبعضها في مجلة «الهلال» وبعضها لم ينشر في هذه ولا تلك. استحسنت أن أجمعها في كتاب؛ لا لأنها بدائع أو روائع؛ ولا لأن الناس ألحُّوا عليَّ في جمعها، فنزلت على حكمهم، وائتمرت بأمرهم؛ ولا لأنها ستفتح في الأدب فتحًا جديدًا لا عهد للناس به؛ ولكن لأنها قِطَعٌ من نفسي أحرص عليها حرصي على الحياة، وأجتهد في تسجيلها إجابةً لغريزة حبِّ البقاء، وهي — مجموعة — أدل منها مفرَقة، وفي كتاب أبين منها في «أعداد».
مشاركة من Rudina K Yasin -
لم يقو جسمه على هذه الأضداد مؤتلفة، والمتناقضات مجتمعة. فعاجله الشيب في شبابه، وتقوس ظهره في ربيع عمره، وأصبح مترهل العضل، منسرقَ القوى، يظنه من رآه أنه بلغ أرذل العمر، ولِدَاتُه في رونق الشباب ومَيْعة النشاط.
مشاركة من Hadi Herzallah -
وكنت كلما شكيت من شيء بثثت شكواي إلى النجوم فتبخَّرتْ، وكلما تدنستُ في جو الأرض تطهرْت في جو السماء، فإن آلمتني السياسة بألاعيبها وخداعها، والأولاد بمضايقاتهم ونزاعهم، والخدم برذائلهم، والبيئة بمشكلاتها وصغائرها، علوت إلى السطح وانسطحت على سجادة، ووصلت أسباب ما بيني وبين النجوم، فزال كل ألم، واحتقرت كل ما ضايقني، وعشت في عالم جديد لذيذ مريح، ورأيت أني غسلت نفسي كما يغسل الثوب في البحر الواسع.
مشاركة من Manar Mahmoud
