من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث : النشأة المستأنفة > اقتباسات من كتاب من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث : النشأة المستأنفة

اقتباسات من كتاب من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث : النشأة المستأنفة

اقتباسات ومقتطفات من كتاب من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث : النشأة المستأنفة أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


اقتباسات

  • ومقابل هذا الحكم بالوضع، ومقابل هذا التكذيب للرواة وما يفترضانه من تشغيل لمَلَكة الحسِّ النقدي، ينقلب موقف الجوزقاني إلى عكسه تماماً عندما يعرض للأحاديث التي تؤكد على أحقية أبي بكر الصديق في الخلافة: حكم مطلق بالصحة، وتصديق غير مشروط للرواة، وبالتالي شلل تام لمَلَكة الحس النقدي إياها. هكذا يروي مصنِّف الأباطيل عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتت النبي (ص) امرأة فكلمته في شيء فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله! أرأيت إن رجعت فلم أجدك كائناً - تعني الموت؟ قال: إن لم تجديني فَأْتي أبا بكر». ويضيف للحال: «هذا حديث صحيح، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيحين». ثم يسوق للحديث روايتين أخرَيين فيهما المزيد من التوكيد على تخليف أبي بكر، في أولاهما يقول النبي للمرأة(939): «تأتين أبا بكر، فإنه يلي أمر أمتي من بعدي»، وفي ثانيتهما: «إن جئت فلم تجديني فأْتي أبا بكر فإنه الخليفة من بعدي»(940).

  • وأخيراً، وعلى لسان نفسه، يقول الخطيب معمِّداً أصحاب الحديث باسم «الطائفة المنصورة»: و«قد جعل ربُّ العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين، وصرف عنهم كبير المعاندين لتمسُّكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ الآثار وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرَّع الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى، قبلوا شريعته قولاً وفعلاً، وحرسوا سنَّته حفظاً ونقلاً، حتى ثبَّتوا بذلك أصلها، وكانوا أحقَّ بها وأهلها، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها… {أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(878).

  • و فلنقل إنها كانت مجرد خطة تكتيكية في خدمة هدف استراتيجي: الصراع على قيادة العامة واستتباعها من خلال استتباع قادتها الذين كان جلُّهم من أصحاب الحديث(692).

  • قد كتب في وصيته لأخيه المعتصم: «لا تغفل أمر الرعية. الرعية الرعية، العوام العوام! فإن الملك بِهم»(685).

  • ‫ يروي ابن العمراني أن المتوكل، عاشِر خلفاء بني العباس، قال: «كانت الخلفاء قبلي تتعصب على الرعية لتطيعها، وأنا أَلِين لهم ليحبُّوني ويطيعوني»(684).

  • ومن هذا المنطلق «الميزاني»، يرفض الشعراني مبدأ إلغاء أحد الحديثين المتعارضين كما يقول به المداورون لآلية الناسخ والمنسوخ، ويذهب إلى أن «إعمال الحديثَين أو القولَين أَولى من إلغاء أحدهما» (ص٦٣)، لأن وزنهما معاً على كفَّتَي الميزان من شأنه أن يبدد ما بينهما من ظاهر التناقض، وأن يرد منطوقَيهما المتنافيَين إلى حكم واحد لا يختلف إلا بالدرجة من حيث «التخفيف والتشديد» تبعاً لموقعه في كفَّتَي الميزان.

  • ودوماً من هذا المنطلق اللدني، لا يتردد في أن يصرح بأن علم الميزان، الذي «انقدحت» فكرته في واعيته انقداحاً، إنما أخذه «أولاً عن الخضر عليه السلام» (ص١٢٤)، من دون أن يمنعه ذلك من التباهي بتجليته التي يعتبرها غير مسبوقة: «لم أعرف أحداً سبقني إلى ذلك… من أئمة المسلمين» (ص٦٤ و٧٨).

  • «إذا كانت العلوم منحاً إلهية واختصاصات لدنية، فلا بدع أن يؤخر الله تعالى لبعض المتأخرين ما لم يطَّلع عليه أحد من المتقدمين»(675).

  • ومن فاتحة الاعتبار يصارحنا الحازمي بأن علم «ناسخ حديث رسول الله (ص) ومنسوخه علم جليل ذو غور وغموض دارت فيه الرؤوس، وتاهت في الكشف عن مكمونه النفوس… ومَن أمعن النظر في اختلاف الصحابة في الأحكام المنقولة عن النبي (ص) اتضح له ما قلناه، ويشهد لصحة ما رسمناه… قال الزهري: أعيى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله (ص) من منسوخه»(659).

  • ومن خلال هذه العناوين نستطيع أن نحدد للطائفة المعتزلية التي أنكرت الحديث سمات إبستمولوجية ثلاثاً: (أ) فهي قرآنية؛ (ب) وهي تقدم حجة العقل؛ (ج) وهي تعتبر التناقض الذاتي في الأحاديث دليلاً على بطلان حجِّيتها وعلى كونها موضوعة.

  • فمنها أن رجلاً من الخوارج لقي رجلاً من الروافض، فقال له: والله لا أفارقك حتى تبرأ من عثمان وعليٍّ أو أقتلك. فقال: أنا والله من عليٍّ ومن عثمان بريء، فتخلَّص منه، وإنما أراد: أنا من عليٍّ، يريد أن يتولاه، ومن عثمان بريء، فكانت براءته من عثمان وحده» (ص١٣٧).

  • ومع هذا التحول الخطير من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث تكتمل أبعاد الانقلاب «الظاهري» الذي دشَّنه الشافعي واستأنفه ابن حزم فيما يكاد أن يكون انقلاباً على الانقلاب في «نشأة ثانية».

  • يبقى أن نقول إن ابن حزم، بقرأنته الحديث وإنزاله إياه منزلة القول الإلهي، كبَّل العقل بقيد أبهظ بما لا يقاس مما هو معتاد في حضارات النص المقدس

  • «إن من شبَّه الطبائع التي تُعلم بالحسِّ بالشرائع التي لا تُعلم إلا بالنص، ولا مدخل للعقل ولا للحسِّ في تحريم شيء منها ولا في إيجاب فرض منها إلا بعد ورود النص بذلك، فهو غافل جاهل»

  • «لولا النص لم يصح ما يدرك بالعقل والحواس»(503) (الإحكام، ج٢، ص٩٩).

  • «لولا النص لم يصح ما يدرك بالعقل والحواس»(503) (الإحكام، ج٢، ص٩٩).

  • وإذ يطعن ابن حزم في جميع النظريات المعرفية المبطلة لـ «حجج العقول» هذه، دامغاً إياها بأنها «تمويه كاذب»، يخلص إلى تنصيب العقل نقطةَ بدءٍ أولى مطلقة، قائلاً بالحرف الواحد: «إن صحة ما أوجبه العقل عرفناه بلا واسطة وبلا زمان، ولم يكن بين أول أوقات فهمنا وبين معرفتنا بذلك مهلة البتة… وقد يقع في النفس وساوس كثيرة لا يجوز أن تكون حقاً، وأشياء متضادة يكذِّب بعضها بعضاً، فلا بد من حاكم يميِّز الحق منها من الباطل، وليس ذلك إلا العقل الذي لا تتعارض دلائله» (الإحكام، ج١، ص١٩-٢٠).

  • ‫ لم يحدث قط في تاريخ الفكر في الإسلام أن أشاد أحد بسؤدد العقل كما أشاد به ابن حزم.

    ‫ ولكن لم يحدث قط في تاريخ الفكر في الإسلام أن أقال أحد العقل كما أقاله ابن حزم.

    ‫ هذه المفارقة هي الأكثر تمييزاً لما قد يجوز لنا أن نسمِّيَه بمشروع الانقلاب الحزمي الذي بقي بالفعل مجرد مشروع معلَّق في الفضاء العقلي الإسلامي لم يقيَّض له أن يتأسس في مذهب له أنصار وأتباع واستمرارية مادية في التاريخ، رغم أنه يتمتع بصلابة مذهبية لم تتمتع بمثلها مذاهب الفقه السنِّية الأربعة المشهورة، المالكي والحنفي والشافعي والحنبلي، بل الخمسة إذا أضفنا إليها المذهب الشيعي الجعفري.

  • ‫ الفصل السادس

    ‫ ابن حزم: وثنية النص

  • ‫ وبدوره كان شارح كنز الوصول قد قال: «العقل عاجز بنفسه لأنه آلة، والآلة لا تعمل بدون فاعل، فلا يصلح أن يكون موجباً بنفسه شيئاً ولا مدركاً بنفسه حسن الأشياء وقبحها…

1 2
المؤلف
كل المؤلفون