وتصبح المشكلة الأساسية والوحيدة هي إشباع تطلعاته الاقتصادية بشكل سريع ومباشر، ويتولى الإعلام الترفيه عنه وتفريغه من الداخل، من خلال تصعيد نزعاته الاستهلاكية والجسمانية، وحصره في عالم الحواس والسلع والمادة والأشياء.
رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر(سيرة غير ذاتية غير موضوعية) > اقتباسات من كتاب رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر(سيرة غير ذاتية غير موضوعية)
اقتباسات من كتاب رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر(سيرة غير ذاتية غير موضوعية)
اقتباسات ومقتطفات من كتاب رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر(سيرة غير ذاتية غير موضوعية) أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
اقتباسات
-
وجدت أن هذا المواطن الأمريكي الطيب الساذج لا يعرف شيئًا عن علاقة الاقتصاد بالسياسة، وعن آليات الاستغلال الاقتصادي، وهو جاهل تمامًا بما يجرى في العالم، والحزبان الرئيسيان (الديمقراطى والجمهورى) لا يقدمان له برامج توعيه سياسيًا، ويكتفيان بتقديم برامج متناثرة لا يربط أجزاءها رابط، حتى ترضي معظم الأذواق، إن لم يكن كلها.
مشاركة من أمَل -
وقد لاحظت (شأني شأن أي عربي مقيم في الغرب) تأييد الغرب غير المتحفظ لإسرائيل والتعاطف الكامل مع ضحايا النازية الذي يصاحبه في الوقت ذاته إنكار كامل للجرم الصهيوني الغربي ضد الفلسطينيين وعدم الاكتراث بضحايا الغارات الإسرائيلية. كما لاحظت أن الغرب في موقفه من إسرائيل يتبنى خطابًا عقديّا مطلقًا، فهو يظهر تفهمًا عميقًا لرغبة اليهود في العودة «لأرض أجدادهم»، أرض الميعاد (بعد غياب دام بضعة آلاف من السنين)، ليؤسسوا دولة يهودية يحققون من خلالها هويتهم التاريخية. ولكن الغرب نفسه حينما ينظر إلى الفلسطينيين فإنه يأخذ موقفًا برجماتيّا عمليّا ولذا فهو لا يتفهم لِمَ يصر الفلسطينيون على العودة؟ ويعرض عليهم بضعة ملايين من الدولارات للتخلي عن أوطانهم.
مشاركة من أمَل -
ببساطة شديدة، أدركت أن «التقدم الغربي» هو ثمرة نهب العالم الثالث، وأن الحداثة الغربية لا يمكن فصلها عن عملية النهب هذه، وأن نهضة الغرب تمت على حساب العالم بأسره، وهذا أيضًا بالضبط ما أدركه بدر شاكر السياب في قصيدة له، موجهًا حديثه للندن: ماذا سأكتب يا مدينة/فعلى ملامحك العجاف تجوب أخيلة الضغينة/سأقول إنك توقدين/مصباح عارك من دم الموتى وجوع الآخرين.
مشاركة من أمَل -
«ثم ظهر استغلال العالم الثالث على نحو جديد بنشأة الشركات المتعددة الجنسيات وتوسعها، ومن هنا لم تبق علاقات الاستغلال ثنائية الجانب بين البلد المستعمر ومستعمرته. إن الشركات المتعددة الجنسيات تُنظم نهب العالم على الصعيد العالمي، سواء بالاستناد إلى قوة عظمى (الولايات المتحدة مثلاً) من أجل توجيه اقتصادها وسياستها واستخدام جهازها العسكري (كما جرى في جواتيمالا أو في فيتنام) تارة، أم باستخدام مؤسسات دولية في سنة 1976».
مشاركة من أمَل -
«حين جيء لكتشنر بمحمود ود أحمد وهو يرسف في الأغلال بعد أن هزمه…، قال له: «لماذا جئت بلدي تخرب وتنهب؟» الدخيل هو الذي قال ذلك لصاحب الأرض، وصاحب الأرض طأطأ رأسه ولم يقل شيئًا… إنني أسمع في هذه المحكمة صليل سيوف الرومان في قرطاجة، وقعقعة سنابك خيل اللنبي وهي تطأ أرض القدس. البواخر مخرت عرض النيل أول مرة تحمل المدافع لا الخبز، وسكك الحديد أنشئت أصلاً لنقل الجنود. وقد أنشئوا المدارس ليعلمونا كيف نقول «نعم» بلغتهم».
مشاركة من أمَل -
إن المطلوب هو «حداثة جديدة»، تتبنى العلم والتكنولوجيا ولا تضرب بالقيم أو بالغائية الإنسانية عرض الحائط، حداثة تحيي العقل ولا تميت القلب، تنمي وجودنا المادي ولا تنكر الأبعاد الروحية لهذا الوجود، تعيش الحاضر دون أن تنكر التراث. وهي مسألة ولا شك صعبة، ولكنها ليست مستحيلة.
مشاركة من أمَل -
وينتج عن هذا كله تبسيط الوجدان السياسي للإنسان الأمريكي، بحيث يمكن للسلطة الحاكمة أن تملي عليه ما تريد من أفكار يعتنقها بتلقائية وحرية كاملتين،فهو من أحادية البعد بحيث لا يمكنه أن يُعمل ملكته النقدية ويتجاوز الحدود البلهاء المفروضة عليه وعلى وجدانه.
مشاركة من أمَل