في بيتنا لا نكتب المذكرات > مراجعات رواية في بيتنا لا نكتب المذكرات

مراجعات رواية في بيتنا لا نكتب المذكرات

ماذا كان رأي القرّاء برواية في بيتنا لا نكتب المذكرات؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.

في بيتنا لا نكتب المذكرات - نهى شوقي حسين
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم



مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    في بيتنا لا نكتب المذكرات ...مرآة لواقع مجتمع بأكمله

    لطالما قالوا أن كل الجروح تشفى إلا ..جرح العائلة، وأن المجروح من عائلته لا يبرأ من علل يخلفها هذا الجرح طوال العمر، وتأتي هذه الرواية لتؤكد تماما هذا الأمر.

    كيف يمكن للأبوين أن يصنعا عللا لا تبرأ في فلذات أكبادهم دون قصد بل عن حب جم!

    كيف يمكن أن يكون حب الآباء مؤذيًا أحيانًا؟!

    كيف لا يبرأ جرح العائلة حتى إن نجا المجروح؟

    من عليه دفع ثمن ما يدور بين الأب والأم؟ من عليه تحمل العبء؟

    هذا تحديدًا أبرز ما تناقشه الكاتبة من خلال شخصيات هذا العمل بين من ينبري في سبيل الآخرين ومن يروغ منهم في محاولة بائسة للفرار ومن يرى نفسه وسعادته فقط ومن يستعذب دور الضحية ويجبن عن المكاشفة ويجلد بسياط الذنب من لا ذنب لهم.

    أسرة صغيرة ينعكس فيها واقع مجتمع بأكمله، اجتماعيا ودينيا وسياسيا. شخصيات حقيقية للدرجة التي تجعلك تجزم أنك تعرفهم، فإما صادفت نموذجا يشبههم في أرض الواقع من الغرباء وإما في دائرة المعارف والأقارب وربما... أنت شخصيا تجد نفسك واحدًا من شخصيات هذه الرواية! وربما كنت أحد شخصياتها في فترة ما من حياتك!

    ماذا لو بنى الإنسان فقاعة حوله كدفاع لا إرادي ضد ما يؤذيه؟ كحق مشروع في الهروب من القيود؟ في هذا العمل نجد الهروب سمة مشتركه فكل يهرب باختلاف الطريقة.

    هرب الأب من جمود سهير إلى حب قديم وهربت سهير من هزيمتها بعدم المواجهة والمرور من فوقها كأن لم تكن وهربت نانا تحت عباءة رجال الدين بينما راغت مروة بينهم كما تروغ الثعالب حتى لاذت بالفرار بالزواج! وهل يكون الزواج حلًا لكسر قيد الأهل؟! ربما في حالة مروة ..نعم

    ولكن في عموم الأمر قد يكون الهروب الاضطراري من جحيم الأهل هروبا إلى جحيم أكثر سعيرا لدى الزوج.

    من الأناني في هذه الأحجية؟!

    هل تفكير الأب في سعادة فقدها أنانية؟

    هل سكوت الأم وتحميل ابنتها أعباء العلاقة التي تفوق عمرها ..أنانية؟

    هل الفرار إلى أول عريس يتقدم رغبة في الخلاص ..أنانية؟!

    قد يكون في كل منهم جانبا من الأنانية لكن تبقى نانا وحدها وجه من أوجه "نفيسة" في بداية ونهاية، التي تبدّي الجميع على نفسها.

    عندما هربت نانا هربت أولا من اسمها الذي يوجع أمها فأصبحت (نانا) ثم هربت من زواج الأب إلى مسؤولية الأم والأخت الصغرى دون التفكير في نفسها، هربت تحت عباءة الشيوخ لتتقبل واقعها..فزواج الأب حلال إذن ليقهرها بتجهيزه وصبغ شعره كعريس وبر الأم واجب إذن لتتحمل هي تبعات قرار أبيها وعلاقته المتوترة بأمها ... وخفض جناح الذل من تمام البر فعليها تحمل قسوة الأب فقط لأنها واجهته بالحقيقة ذات يوم...والعطف على الصغير واجب فلا يجب أن تحزن أختها مهما تطلب الأمر حتى لو كانت هي نفسها العلة التي يطارد ظلها مروة دائما.

    مروة التي بدأ ظلمها من وجهة نظرها منذ أن ولدت لا تشبه نانا! وضعت منذ الطفولة في مقارنات غير عادلة أفقدتها الثقة فيما لديها وخلقت من أختها كابوسا يؤرقها فبداية من أسماء التحبب التي لم يكن لها منها نصيب كما لأختها إلى الشكل والجسد والعلاقة المتصلة مع الأم والأب المنقطعة معها إلا كبديل لنانا وقت الغضب.

    قد نفهم نحن أن اسم التحبيب كان هروبا من الاسم الحقيقي للحفاظ على شعور الأم ، ونفهم أن قرب الأب وتفضيله لأنه كان يرى في ابنته الحب القديم شكلا واسما ويبدو أنه لم ينسه أبدا... لكن قلب الطفلة وعقلها في مروة آنذاك لم يفهموا الأمر على هذا النحو.

    ولا يفترض بطفل أن يفهم من تفضيل الأبوين لأخيه إلا أمرا واحدا ..أن أخاه أفضل منه وأن أبواب الحب والعطف قد أغلقت دونه.

    تسير الفصول سجالا بين الأخت وأختها، ففصل يروى على لسان نانا وفصل يرويه راو عليم بالاشتراك مع مروة أحيانا وكأن السرد نفسه جاء مناسبا لشخصية كل منهما فنانا الفصيحة التي تحب التنظير من وجهة نظر أختها وتتقي الغيبة أحق بسرد حكايتها بنفسها بينما مروة التي كانت دائما تابعا فتجاهد لتجد شجاعة الحكي عن نفسها بنفسها فتنجح تارة ويحل محلها الراوي العليم تارة أخرى.

    وفي اللغة نفسها فرق بين شخصيتيهما،فلغة مروة تميل للبساطة والتراكيب السهلة بينما لغة نانا تميل للفصاحة والرصانة وإن كانت اللغة في مجملها رائقة .

    ما الذي أخرج نانا من فقاعتها؟هل السياسة التي عرت المجتمع أمامها وكشفت الوجوه؟ أم انسلاخ من كانت تتبعهم كرموز للدين من الدين وفروضه وما لاكته ألسنتهم ولقنتها إياه سنوات وسنوات؟

    لماذا تفسخت نانا وانحلت من كل ما نسجته واحدا

    واحدا؟ هل لأن الأرض التي حسبتها ثابتة تحت قدميها قد تزلزلت عندما اكتشفت زيف الوجوه وعبء أن تعيّر بدينها وأن يستغل هذا الدين ضدها؟

    هل كانت مشكلتها فعلا... ظنها أنها مطرودة من كنف

    الله؟! لتصل إلى انتظار الموت واعتقاد أنها يجب ألا تنجب لئلا تكرر جرم ولادتها وتسميتها وتنشئتها!

    تنشئتها التي كانت سببا رئيسا في شعورها المستمر بالذنب وجلدها لذاتها حتى وصل الأمر إلى تحميل نفسها كل ما تسمع وترى ثم تضخيمه في عقلها ليحاصرها في الحقيقة والحلم.

    الإجابة لا ..ببساطة!

    فهي لم تسع طوال سنين تبعيتها لرجال الدين في معرفة الله حق المعرفة! لا نستطيع أن نقول أنها تبعت الدين بل هي تبعت رموز الدين ، وعندما ذهبت الرموز وانقلبت انفقأت الفقاعة تصدمها بواقع يجعل كل شيء محل شك بالنسبة لها.

    ثم تطرح علينا الكاتبة سؤالا تناقشه على مدار العمل ...

    متى نحب؟ عند أي نقطة على خريطة وعينا نقول هنا: بدأنا؟

    كيف السبيل للاختيار السليم إن كانت المخاوف تملؤنا وماضينا يهددنا بتكرار مأساة نشأنا فيها؟

    أجابت مروة السؤال من خلال شخصية تامر وعلاقتهم التي توطدت بالتدريج رغم مخاوف لا تبوح بها لكنه يفهمها

    وأجابت نانا السؤال في النهاية عندما تحررت من شوك أبيها وفاكهة أمها المسمومة وحتى من صداقة باتت عبئا على روحها ومن مجتمع يعد عليها الخطّاب ومن رجال كوائل لا يرون فيها إلا سلعة مناسبة لما سيدفعونه .. عندما فكرت أخيرا في نفسها اقتربت من من رفضته في بادئ الأمر ثم أحبته في نهايته عندما خاضت رحلتها الخاصة وكان هذا في حد ذاته إثباتا على تغيرها ...من إرضاء الناس لإرضاء نفسها ..من ضغط أمها وسخرية أبيها إلى راحتها وراحة قلبها...من المجتمع وما سيقوله الناس إلى من تحبه وتجد في كنفه عوضها.. من شرح نفسها طوال الوقت إلى رجل خبر نفس التيه والضياع ففهمها دون عناء.

    كان للشخصيات الثانوية في هذا العمل دورا لا يمكن إغفاله وقد كتبت بطريقة توصلها بجميع جوانبها إلى قلبك وعقلك مباشرة ...فبهيرة مثلا الحماة التي ربما تتمناها كثيرات من القراء، ووفاء بعاداتها وعادات قريتها الغريبة التي ربما كانت أوفى من صديقة العمر، وصديقة العمر ميمي أو قل نرمين التي ربما صادفها كل منا في عمره مرة على الأقل، ونيرفانا التي لم تعبأ بهم جميعا وعاشت كما أرادت، حتى وائل والحاج أبي وائل الذين يمثلان نصف من يتقدمون لخطبة الفتيات في مجتمعنا الآن تقريبا. نجحت الكاتبة في نقل مشاعر وتحولات كل شخصية لدرجة تجعلك تعيش مأساتهم وتفكر وتفند الأسباب و الحلول، ثم لاتبرح حتى تنهي العمل، ونجحت في طرح ومناقشة قضايا مجتمعية كبرى من خلال أسرة صغيرة. فنحن هنا لسنا أمام عمل تنتظرمنه بلوت تويست فظيعة تفاجئك بل أمام عمل منذ بدايته تعلم جيدا أنه يصوغ الحياة في عدة أفكار وشخصيات، عمل يحكي أحوال البلاد والعباد مجرد حكي قد يراه البعض مملا لكن أسلوب الكاتبة يجذبك لتطوي الصفحات، تنتظر نهايته بشغف فقط لتعرف هل ستكون نهاية عادلة؟ عند أي حد تتوقف حكاية كل شخصية ؟ وردود أفعال الشخصيات مع مختلف القضايا المطروحة، الأسرة، الوطن، الغربة، العمل، الأخوة، الصداقة، الحب، الدين والتدين... كلها قضايا طرحت في هذا العمل ونوقش كل منها من جانب ما بحلول مختلفة باختلاف الشخصيات ولعل حلا من ضمن الحلول التي طرحت فيها كان متمثلا في محاولة التعافي والنجاة بالكتابة، وهي فكرة مميزة لتلفت الكاتبة النظر إليها في عملها.

    بينما المعلومات المذكورة في الهوامش وفي العمل ككل سواء طبية أو تختص بالصيدلة أو الفلك أو حتى معلومة عامة ... كانت في حد ذاتها محركا للبحث والمعرفة ولكم أحب العمل الذي يجعلني أبحث.

    ربما أعيب على العمل فقط تحريره، التحرير ويشمل التدقيق اللغوي يحتاج اهتماما أكثر على ما أظن، لكنها في المجمل كانت تجربة رائعة مع قلم الكاتبة نهى شوقي التي نقلت إلينا باحترافية شديدة مذكرات أختين من بيت لاتكتب فيه المذكرات.

    #مسابقة_ريفيوهات_في_بيتنا_لا_نكتب_المذكرات

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    "في بيتنا لا نكتب المذكرات...ولكن نعيش بالألم"

    اوقات بتقرأ عمل يخليك مبسوط بالكتابة وحيران ف التفاعل مع الأبطال ، ودة اللي حسبته في رواية "في بيتنا لا نكتب المذكرات " للكاتبة "نهى شوقي حسين" والصادرة عن دار نهضة مصر

    الرواية بتبتدي بمشهد صعب، تمني الموت من أحد ابطال الرواية ، بعدين بتبتدي كل شخصية منهم "مروة ونيرفانا بالتبادل" تحكي الموضوع من زاويتها وبصوتها الخاص بطريقة الراوي العليم، وبكدة بنعرف الحكاية كلها

    بنعرف سر تسمية نيرفانا بالاسم دة، ليه والدها واخد منها موقف غريب كدة ، ليه مترددة ف اختيار شريك حياة رغم كثرة الخطاب ، تحولات شخصيتها نفسها

    وبنشوف مع مروة الجانب التاني من الحكاية، طريقة التربية وعلاقتها ب نيرفانا، جوازها السريع وليه حصل أصلا ، الغيرة بين الاخوات والخوف من الحياة الجديدة ومحاولات التاقلم

    الرواية بتناقش مشاكل اجتماعية بنشوفها ف بيوتنا ، يمكن مننا اللي اتعرض لها كمان، زي القسمة والمصير ف الجواز ، القرارات المتأخرة ، الجواز السريع والسفر، علاقات الصحاب والخوف من الحسد ، التشتت المستمر ومحاولات فهم النفس اللي تقريبا مبتخلصش، الحد الفاصل بين البر و إلغاء الشخصية، كمان تطرقت بهدوء لفترة ثورة يناير

    ولكن الحيرة كانت مع الأبطال

    لقيت نفسي شوية متغاظة منهم وشوية بشفق عليهم

    لحد م استقر ف قلبي أن كلهم ضحايا للاسف

    نيرفانا ضحية اب اداها اسم حبيبته الأولى ولما ظهرت مامتها صبت غضبها كله على بنتها اللي ملهاش ذنب، ضحية مجتمع بيبص لاي بنت اتاخر جوازها على أنها معيوبة لا وكمان اللي بيتقدم لها بيوصلها أنه بيمن عليها بجوازه منها، ضحية كمان الخوف من الحسد من صاحبة عمرها

    وميمي ضحية دماغ مامتها، ولكن لا يمكن يكون ليها مبرر ف اللي عملته مع نيرفانا

    ومروة ضحية المقارنة بينها وبين اختها، ضحية اب اختار فجأة نفسه على حساب بيته، صحية فترة طويلة بتحاول تقرب من نفسها فيها ..اتبسطت حقيقي بحدوتها واستمتعت بالكتابة كمان

    الرواية دي مكتوبة حلو ..بروقان حقيقي شبه حكاياتنا مع صحابنا

    الكاتبة بتوصلي مشاعر كل شخصية بهدوء ممتع ، وصفت مشاهد بعينها حلو قوي زي صدمة نانا ف ميمي

    ❝ أخفيتِ طفلًا يا صاحبة العمر؟! الناس حين يخافون الحسد يخفون بيتًا.. سيارة، لا إنسانًا.

    ‫ ورطة.. ورطة كبيرة.

    ‫ ثم إنكِ لم تخافي من كل أحد. ريهام ذات الولدين تعرف.

    ‫ ابنتك - التي قد لا أعرف اسمها أبدًا- مشفرة عليَّ، وعليَّ أنا فقط. ❞

    ومع مروة وقفت قدام المشهد دة

    ❝ أنتِ… أنتِ مدهشة (ظنته يهزأ حتى قال): خفيفة تتسربين داخلي.. تملئين قلبي.. ما كنت أتمنى جمالًا كهذا.. لأني لم أعرف بوجوده. ❞

    يمكن اللي معجبنيش النهاية...حسيت الكاتبة اختصرت الكلام فجأة، فيه خط بالنسبة لي كان محتاج تطويل حبتين ، فين فرح نانا معلش ؟؟

    غير كدة ف الرواية فعلاً جميلة، تخلص ف قعدتين مثلا

    #صحبة٢٠٢٦

    #قراءات_حرة

    #قراءات_سبتمبر

    ١٢/٤٤

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    Hager Hegazy
    0

    ❝ ‫ في عقلي سؤال يتجمع فأبعثره، ويعود فيتجمع:

    هل شعبنا المتدين بطبعه يعاني لبسًا بين الإله والأب والحاكم؟ ❞

    شعب مشتت دينيا و اجتماعيا و سياسيا ....

    رواية اجتماعية عن حياة عادية جداً تشبه حياة أغلب المصريين من الطبقة المتوسطة ... تشبهها ظاهريا ... و ربما باطنيا فالأبواب مغلقة على أسرار لا يباح بها ... ربما أغلب البيوت لا تكتب المذكرات يا مروة ...

    رواية حلوة ... مليئة بالتفاصيل ... و ملغمة بقضايا اجتماعية بالغة الحساسية .. و قضايا دينية فلسفية مثيرة للجدل ..

    الرواية تقوم أساسا على الشخصيات و تباين نفوسها و تشابك علاقاتها لذلك فسوف أتناول في تحليلي الشخصيات و ما عكسته من ظواهر اجتماعية و فلسفية و سياسية ...

    علاقات أسرية شائكة .. تلقي بظلالها على الماضي و جراح الطفولة ...

    ماوراء شخصيات الكبار يقبع طفل يتحكم في كل شيء ... طفل بائس أوذي كثيرا .. خلف كل طفل حكاية موجعة ..

    جاء السرد بأسلوبين أسلوب المتكلم على لسان نانا ... و أسلوب الغائب عن أختها مروة التي تكتب المذكرات فيتحول السرد ثانية إلى أسلوب المتكلم برواية مروة للأحداث ... في اعتقادي أن تباين الأساليب هو تباين الشخصيتين .. نانا ظاهرها كباطنها شفافة و إن كانت لا يفهمها من حولها ... فتحاور نفسها ... أما مروة فالسرد عنها كما يراها الناس غير حقيقتها في ما تكتبه هي ...

    ⚫️ نانا .. المثقفة المتمردة المتدينة ...

    شديدة الحساسية لكل شيء ... للمسؤولية و للناس و للذنب .. كانت كمن يسير بجلده الحساس عاريا في الشمس فيحترق .. كمن انكشفت نهايات عصبية في ضرسه المكسور ... نيرفانا الذي يعني اسمها فلسفيا حالة من التأمل العميق يصل الى السكينة و صفاء الذهن و فصله عن المؤثرات السلبية للعالم الخارجي من رغبات و معاناة ... ظهر هذا جليا في رغبتها في الموت و في تفرد شخصيتها التي لم تأخذ التدين بشكل سطحي كغيرها و هم أغلبية المجتمع بل أخذت روحه و أخلاقه وظلت تبحث بعقلها المستنير طوال الوقت عن الله .... و لم تتقبل الأجوبة المعلبة عن الدين .. تطرح الكثير من الأسئلة التي عرفناها من خلال حوارها الثري مع نفسها في الرواية ... لم يرو عطش الأسئلة أبوها ( المعلم الأول لها ) بسبب شروده إلى حبه الأول ... و لم تروها أمها المجروحة الصامتة ... و لم ترويها المقرأة التي انشغلت بالسياسة عن جوهر الدين ... و لم يروها شيخها النموذج الهارب الى الطرف الاخر من الفكر... فظلت نانا حائرة تبحث عن الحقيقة داخلها .. حقيقة الحياة و حقيقة الحب .. و انفتحت على ثقاقات اخرى.. قد يتهمها البعض بالوثنية ... لم تهز تلك الثقافات عقيدتها الاسلامية على قدر ما هزها تصدع أسرتها ... و انهيار نموذج الأب ... و خيانة صديقتها ... و تحول شيخها النموذج الثاني بعد الأب و رمز الدين بالنسبة لها ... و سوء استخدام الدين لخدمة أهداف سياسة قذرة أو لمخاصمة من يخالفنا في الرأي ...

    نانا تبدو من السطح شخصية متزنة هادئة حكيمة متدينة واثقة مرشدة لغيرها و لكن داخلها يموج بحر يهتز من الحيرة و التيه ... و هذا لم يكن ازدواجا في شخصيتها و إنما طبقة أعمق لهذه الشخصية ..

    جحيم الوعي الذي تعيشه يعذبها .. الوعي بالدين .. الوعي بالحياة ...

    الدين الظاهري ... و الوعي بأن الدين ظاهري يولد صراعا رهيبا في النفس .. و مقاومة لألا ينفلت الدين من القلب ...

    لم تكتمل عندي صورة الشر لنانا ... عدا مشهد اتلافها لملابسها قبل اعطائها لمروة .. و بالتالي رسخ في ذهني أن هذا الشر فقط في خيال مروة و أنها ترى نانا بعين طبعها .. هي من تغار و تحقد ..

    ⚫️ مروة .. المتهورة ذات الخيال الجامح

    هشاشتها و رقتها و برائتها .. اعتمادها الكلي على نانا و على تامر .. أشياء تُناقض لحظات بوحها السافرة التي كشفت شعورها الدائم بالتهميش و الغيرة .... من خلال الروي عن مروة و من خلال مذكراتها نتعرف على التصدعات الهائلة في بناء الأسرة و علاقاتهم ببعض و بالآخرين.. و مدى الأذى الذي لحق بها في التفرقة بينها و بين أختها الذي رسم شكل علاقتها بنفسها و بالآخرين ... حتى علاقتها الجيدة ببهيره كانت هروبا من أمها .. علاقتها بتامر هروبا من أبيها .. علاقتها بميمي هروبا من أختها ... وكأن بهيرة و تامر و ميمي هم الصور الكاملة من أمها و أبيها و أختها و التي تعوض بها نقصهم .... و لكن تظل دائما في التذبذب ما بين الحب و الكره والقرب و البعد عن أسرتها .. ترى في نانا اسطورتها النورانية و في نفس الوقت تغار منها ... ترى في تامر الزوج الكامل و تنفر منه في أحيان أخرى .. و هكذا مع الجميع ...

    ⚫️ الام .: ....... الجريحة الصامتة

    الأم القوية التي تكتم المشاعر .. تمنعها عزة نفسها من حياة مهترئة مع رجل تملك قلبه أخرى .. و تمنعها تقاليد مجتمعية مهترئة أيضا من الطلاق ... فتبقى في المنتصف ..

    ⚫️ الأب .. تنوعت شخصيته ... ما بين المحامي المثقف المحنك و مابين الأب و سي السيد المتسلط الشامت ذو المسبحة التي تعكس تدينا ظاهريا و مابين العاشق العائد الى حبه الأول

    ⚫️ تامر ....( هو في زي تامر ؟ 😁 ) ... ظننته في البداية المغترب التقليدي الممل الذي يتزوج صالونات و يعيش ليدخر النقود ... لكن اتضح مع الأحداث نضج شخصيته و كونه نموذج المتدين المثقف الباحث عن الحقيقة .. و كأنه النسخة الذكورية من نانا ... و لكن طبعا لا توجد أمامه كرجل نفس العقبات المجتمعية التي تواجهها المرأة فيكون أقل حيرة و أكثر استقرارا و أكثر حرية في إبداء الرأي .. و أكثر تصالحا مع جراح الماضي ....

    حتى و إن عاش حياته بعد ذلك مستنشقا عبارة أمه . «ما الذي كان ينقصك؟»

    بقية الشخصيات ليست هامشية و إنما مؤثرة و متشابكة في شجرة العلاقات ..

    _ تطرح الرواية مابين سطورها الكثير من الأسئلة المهمة ... و تتركنا في حيرة لأنها فعلا معضلات مجتمعية شائكة ليس لها علاج ظاهر ..

    ⚫️ هل الزواج هو نجاة من عالم الأسرة الخانق ؟

    أم انه سجن جديد لا فكاك منه

    ⚫️ مؤسسة الزواج من يقودها ؟ من يربي الأبناء ؟

    الأب أم الأم أم لا أحد ؟ ....

    لماذا يُستخدم الأبناء في مجتمعنا كوسيلة ضغط أو انتقام بين زوجين متناحرين ؟ لماذا يهونون عليهما ؟ و لماذا يجعلان الأبناء آخر أولوياتهم ؟

    لماذا تعقد المقارنات غير العادلة بين الأبناء ؟

    هل نعيد انتاج أمهاتنا ؟ أم نكون نسخا عكسية منها ،؟

    و هل يمكن أن تكون الأم عدوة لابنتها ؟ أو ان تغار منها ؟ أو أن تؤذيها ؟

    ⚫️ عقيدة الاسرة .. عقيدة المجتمع.. هل تكون هي العقيدة الحقيقية .. هل لزاما أن نكون ما ألفينا عليه آباءنا و هذا ما يلقنه لنا المجتمع المتدين طبعا ؟ أم أننا يجب أن نبحث أيضا لنصل إلى جوهر الدين ؟ هل نؤدي السمع و الطاعة بغير عقل ؟ أم نكتفي بالتلقي و الترديد كالببغاوات ؟

    التدين عن عقل و ثقافة يختلف تماما عن التلقين و التقليد الأعمى دون فهم ..

    ⚫️ الصداقة .. الأخوة ... الزواج

    نظرية الكمال و النقصان .... هل تحتاج شخصية الانسان لنصف يكملها .. أم ان الانسان كامل بنقصه ؟ متفرد بعيوبه ؟

    ⚫️ الغربة و ضريبتها الغالية .... تشتت الأسرة .. الأب يعمل في الخارج و ينفق و الأبناء يدرسون في بلد آخر ..و الأم مابين الجميع ... أي تمزق هذا ؟ هل من الأفضل أن تعود الأسرة كلها من الخارج عند وصول أحد أبناءها للجامعة ؟ أيها أفضل الوضع المالي أم لم شمل الأسرة ؟

    ماذا يحدث حين تكون الغربة داخل أسرة تعيش تحت سقف واحد ؟! ....

    ⚫️ ❝ - كل شيء يهتز، والاستقطاب حاد يذهب بقيم المرء ويحيد به عن الإنصاف ❞

    نوع آخر من الغربة ناقشتها الرواية هي غربة الدين ... ما الذي يؤدي الى ضياع الدين ؟ ... أهو ضلال القلب و ما سمي القلب قلباً إلا لتقلبه ؟ أم هو السأم ؟ .. أم هو سوء الفهم ؟ أم هو ضياع القدوة ؟ أم هو الانتقاد المستمر و المعايرة بالتدين و مطالبة المجتمع للمتدين أن يكون ملاكا لا يخطئ و التركيز مع أخطائه ؟ جرى العرف على انتقاد الدين بدلا من انتقاد بعض المتدينين المسيئين للدين أكثر من غيرهم ..

    إنها الفتنة ... فتنة الأخلاق أشد من القتل ...

    أحداث الرواية أصلا تدور في فترة زمنية ساخنة امتلأت بالفتن الدينية و اختلاط الدين بالسياسة و التحزبات و الاستقطاب ...

    ⚫️ اذا كان الرجل هو من يختار زوجته و ليس العكس .. فما هي معايير تقبل المرأة للزوج اذا كان أصلا ليس بيدها الاختيار ؟ إنها تكون محدودة بمن جاء إليها ... هل علاقة هي أفضل من مافيش ؟ أم تبقى وحيدة حين لا تجد من يوافق روحها أو عقلها أو قلبها أو حتى رغباتها المادية ؟

    قالت نانا .. نحن النساء لا نتزوج من يحل معضلاتنا الفكرية .. من نتزوج اذاً يا نانا ؟ أصبت قلب الحقيقة . .. إن أشقى النساء من لها معضلة فكرية ... أتعس النساء من لا يفهم عقلها أحد ...

    ⚫️⚫️ أعجبني تناول الشخصية المتدينة بشكل متوازن .. الشخص الذي يصلي الفجر في المسجد و يحفظ القرآن و في نفس الوقت يفهم جوهر الدين و ينفتح على الثقافات الأخرى و يتقبلها و يبحث .. بعيدا عن الصورة النمطية للمتدين الساذج الذي يأخذ قشور الدين أو المتشدد محدود الفكر النافر من أي فكر مختلف ...

    ⚫️⚫️ أعجبني تناول العادات المصرية الأسرية البسيطة من اجتماع الأسرة و الولائم و تجهيز العرائس و حتى الدعابات و الشتائم ... الروح المصرية تسيطر على الرواية بامتياز .. أكاد أشم رائحة تقلية الملوخية 😄

    ⚫️⚫️ أعجبتني بعض المواقف المترابطة مثل

    موقف العصير القديم في الثلاجة مع موقف الدواء ذو التشغيلة القديمة و لكنه مازال سار الصلاحية ... ربما كان ذلك اشارة إلى نانا نفسها ذات الشعور الداخلي الخاطئ بالعجز عن الزواج و الأمومة بتلف رحمها ...

    ⚫️⚫️ بعض خطوط الرواية تبدو و كأنها بترت ... أو تركت لاستنتاج القارئ ..

    أحببت لو أن شخصية أكرم اتضحت أكثر أو كانت حواراته مع نانا أكثر لنرى كيف وافق عقله عقلها ... و حتى شخصية عمر ظهر سريعا و اختفى سريعا و كأن وجوده كان فقط تمهيدا للدخول الثاني لأكرم ...

    انتظرت كغيري من القراء عرساً أسطورياً لنانا الأسطورية تماما كفرح سنية ابنة الشعب .... يالارتباط جيلنا و توحد نظرته للأشياء ...😄

    تساءلت لو كانت مروة هي كاتبة النص هل الصورة الأسطورية النورانية لنانا كانت حقيقتها فعلا أم أن هذه رؤية مروة لها ؟ ...

    عذراً على الإطالة ... 🫣

    شكرا للكاتبة على الرواية الدسمة و على القضايا الصادقة و الواقعية جدا التي أثارتها ...

    و شكرا على أسلوب الكتابة الممتع و الشيق و المليء بالجمل الجميلة أدبيا و الثرية لغويا ...⚘️

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
1