قصص قصيرة تحكي عن المعاناة وضغوط الحياة من القصص التي نالت إعجابي سيرة الذي عاش
سيرة الذي عاش > مراجعات رواية سيرة الذي عاش
مراجعات رواية سيرة الذي عاش
ماذا كان رأي القرّاء برواية سيرة الذي عاش؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.
سيرة الذي عاش
مراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Hesham Wahdan
سيرة الذي عاش
تأليف/ أحمد الملواني
---------------
---------- * بطاقة تعريف الكتاب *
التصنيف الأدبي/ مجموعة قصصية.
التصنيف العمري/ جمهور عام.
اللغة/ الفصحى.
دار النشر/ كتوبيا للنشر والتوزيع.
تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٦.
عدد الصفحات/ ١٦٦ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.
---------------
---------- * قراءات سابقة للكاتب *
( الروحاني وحكايات أخرى ) - مجموعة قصصية.
( أحلام سعيدة ) - رواية.
---------------
---------- * نظرة على الغلاف *
لوحة جميلة من ابداع الفنانة/ حورية الجمل.
الرسومات الداخلية من توقيعها أيضاً.
---------------
---------- التقييم في كلمات:
ومضات سريعة فاصلة بين حياة وموت ، هي دهر طويل من الذكريات والندم.
المستوى: 💫💫💫💫💫
التقدير: امتياز
---------------
---------- * المميزات / نقاط القوة *
- تناول أدبي يعتمد على التفاصيل الصغيرة ، يتلاعب بعقل وفكر القارىء.
- شعرة فاصلة بين الواقع والخيال.
- لغة كتابة تضرب في السوادة مباشرة.
---------------
---------- * فلسفة المجموعة القصصية *
قد يكون الأمل الوحيد الباقي هو الموت ، لكن هناك حياة تعوق تحقيقنا لهذا الحلم الأثير.
---------------
---------- مراجعة المجموعة القصصية:
قصص عن الموت ، الفقد ، الرحيل ، الذكرى والندم من منظور أدبي يلعب على تفاصيل صغيرة غير مطروقة تم تقديمها في إطار يمزج بين الواقعية والخيال والتلاعب بتوقعات القارىء ، بدت معه النصوص أشبه بلوحات سريالية في جاليري الحياة والموت.
قدم الملواني معالجات درامية تثير الكثير من الدهشة الممزوجة بمشاعر الألم والحزن وربما بعض الضحك ولكنه ضحكُ كالبكاء بدون شك. ما يميز تلك النصوص تقديم رؤية مغايرة للمألوف فيما يخص مفهوم الحياة والموت لم تقتصر فقط على البشر بل تجاوزتها لجمادات غير عاقلة تمثل الوجه الأخر لهذا المفهوم. قدم الكاتب فرصة لتلك الجمادات للتعبير عن وجهة نظرها ودورها وما ينتابها من مشاعر لا نعرف عنها شيئاً في رحلة الحياة والموت. هل هي مُسيرة أم مُخيرة ؟! السؤال الوجودي الشهير.
المشهدية في القصص اعتمدت على ايقاف الشعور بالزمن كأننا نضغط على زر توقف مُتخيل يتيح لنا التأمل بروية وهدوء لمنظور الحياة والموت في لحظات فارقة قد لا تدوم في الواقع سوى لثوان معدودة لكن عند مراقبتها عن كثب نكتشف أنها اشبه بحياة كاملة متكاملة تعاقبت على مدار سنوات طويلة من العمر.
استخدم الكاتب لغة تلعب على التبادل الدائم بين ما هو واقعي وما هو خيالي بما يتناسب مع الأفكار المُقدمة. أيضاً اللغة تضرب على الوتر الحساس والعصب المكشوف الذي يسعى أبطال القصص لإنكاره أو تأكيده. يجد القارىء نفسه متوحداً مع أبطال القصص لأقصى حد. بعض الأوقات هو في حالة عدم يقين ، تارة يجد نفسه يسبح في نهر الذكريات ، تارة يبحث عن شيء مفقود وأوقات يسعى حثيثاً للخلاص من ثِقل يجثم على قلبه.
تشكلت المجموعة من إحدى عشر قصة مصحوبة بلوحات فنية تشرح فكرة كل قصة من خلال الصورة بشكل مختصر وشامل في نفس الوقت من خلال رموز جاءت من قلب النصوص مباشرة.
القصص جاءت على مستوى واحد من الجودة تقريباً وإليكم نظرة سريعة حول أجملها وأفضلها من وجهة نظري بدون الكشف عن تفاصيل.
* الرجل الذي مات واقفاً *
هي القصة الأجمل والغارقة في الواقعية حتى النخاع. في العصر الحديث قد تستمر في العيش وممارسة حياتك كالمعتاد وأنت لا تدري أنك مت منذ مدة طويلة !.
* رفقة الموت *
قصة غارقة في الألم حين يصبح الموت بحاجة إلى رفيق وصاحب يشد من أزره ويبثه الطمأنينة والسلام !.
* استراحة *
في بعض الخيال راحة وإجازة سريعة قبل تحديد موعد الموت المحتوم والقادم لا محالة.
* صباح الموت *
تلاعب مدهش جداً بالقارىء لا يستطيع معه التمييز بين الحياة والموت. كلاهما سيان.
* المسدس الأخضر *
لوحة ادبية سيريالة عن حياة اشبه بموت ، وموت مقدمة لحياة أخرى لن تختلف كثيراً عن سابقتها.
* جريمة كاملة *
تغيير مسارك المعتاد في الحياة قد يعطي فرصة لطائش ما أن تكون هدفه ومستقره الأخير.
-
إسراء جمال
مجموعة بديعة، مُلهمة، مكتوبة بحرفية موزونة، تفتحُ آفاقًا واسعة، وتلح عليك بالتطلع إلى ما وراء المُسلَّم به.
-
Youmna Mohie El Din
مراجعة «سيرة الذي عاش» لأحمد الملواني
ماذا لو لم يكن الموت هو نهاية الحكاية… بل الجزء الأخير منها؟
هناك كتب نقرأها لنصل إلى النهاية، وكتب أخرى تجعلنا نتوقف قليلًا عند أنفسنا ونحن نقرأ.
و«سيرة الذي عاش» لأحمد الملواني من النوع الثاني.
بعد أحد عشر عامًا من آخر مجموعة قصصية له، يعود الملواني إلى القصة القصيرة بمجموعة لا يبدو أن الموت فيها مجرد حدث يقع للشخصيات، بقدر ما يبدو كفكرة تسكن خلف كل حكاية. أربعة نصوص تتقاطع عند الموت والفقد والذاكرة، وكأن الكاتب لا يحاول أن يخيفنا من النهاية بقدر ما يحاول أن يجعلنا ننظر إليها من زاوية أكثر إنسانية.
أكثر ما استوقفني في التجربة هو أن الموت هنا ليس نقيض الحياة.
هو جزء منها.
تلك الفكرة البسيطة في ظاهرها، الثقيلة في معناها، تجعل القراءة مختلفة؛ لأننا نكتشف أن خوفنا من الموت ربما لا يأتي من الموت نفسه، وإنما من الأشياء التي لم نمنحها وقتها الكافي قبل أن نصل إليه: شخص لم نخبره أننا نحبه، ذكرى لم نتصالح معها، اعتذار تأخر، بيت تركناه وفي داخله جزء منا، أو نسخة قديمة من أنفسنا لم نعرف كيف نودعها.
الملواني لا يتعامل مع الفقد باعتباره لحظة واحدة.
الفقد عنده يبدو ممتدًا.
يبدأ قبل الغياب أحيانًا، ويستمر بعده؛ في الذاكرة، وفي الأماكن، وفي الأشياء الصغيرة التي تظل موجودة بينما أصحابها لم يعودوا كذلك.
وهنا تحديدًا شعرت أن عنوان المجموعة «سيرة الذي عاش» يحمل شيئًا شديد الحساسية؛ فهو لا يقول «سيرة الذي مات»، وكأن الحكاية لا تُختصر في لحظة الرحيل. الإنسان يُحكى بما عاشه، بمن أحبهم، بما تركه خلفه، وبالأثر الذي لم يمت برحيله.
وهذا ما أحببته في الفكرة:
أن يتحول الموت من خاتمة إلى سؤال.
سؤال عن معنى أن نعيش أصلًا.
وسؤال آخر أكثر قسوة:
هل يكفي أن نمر بالحياة، أم أن علينا أن نترك فيها شيئًا يشبهنا؟
الجميل أيضًا أن عودة الملواني إلى القصة القصيرة بعد هذه السنوات لا تبدو مجرد عودة إلى شكل أدبي قديم بالنسبة له، بل محاولة لاستعادة مساحة يستطيع فيها أن يضغط تجربة إنسانية كاملة داخل نص محدود، دون أن يفقدها ثقلها العاطفي. وهو نفسه يرى أن المجموعة القصصية ينبغي أن تكون مشروعًا متكاملًا له ملامحه، لا مجرد مجموعة نصوص وُضعت بجوار بعضها.
وهذه نقطة أراها واضحة في «سيرة الذي عاش».
فحتى عندما تختلف الحكايات، يظل هناك شعور واحد يربطها:
ذلك القلق الإنساني القديم أمام فكرة الفناء.
الكتابة هنا لا تبحث عن إجابة مريحة.
ولا تقول لنا إن علينا ألا نخاف.
بل تفعل شيئًا أكثر صدقًا:
تسمح لنا بأن نخاف، وأن نحزن، وأن نفتقد، وأن نفكر في الموت دون أن يتحول الحديث عنه إلى رثاء مباشر.
وهذا تحديدًا ما جعلني أقرأ المجموعة ببطء.
بعض الكتب تنتهي بمجرد أن تغلقها، لكن هناك كتبًا تظل تعمل في داخلك بعد الصفحة الأخيرة.
تستدعي شخصًا فقدته.
مكانًا لم تعد إليه.
صوتًا لم تعد تسمعه.
أو حتى نفسك القديمة التي تركتها في طريق ما دون أن تنتبه.
«سيرة الذي عاش» بالنسبة لي ليست مجموعة عن الموت بقدر ما هي مجموعة عن أثر الحياة فينا.
عن الذين رحلوا، لكنهم لم يرحلوا تمامًا.
عن الذكريات التي نعتقد أننا تجاوزناها، ثم تعود فجأة من تفصيلة صغيرة.
عن فكرة أن الإنسان قد ينتهي جسده، لكن حكايته تظل معلقة في حياة الآخرين.
وربما لهذا أحببت العنوان أكثر كلما تقدمت في القراءة:
سيرة الذي عاش.
لأن أجمل ما يمكن أن نتركه خلفنا ليس تاريخ ميلاد ولا تاريخ وفاة…
بل سيرة حياة تستحق أن تُروى.
تقييمي: ⭐️⭐️⭐️⭐️½ / 5
عمل هادئ في موضوعه، ثقيل في أسئلته، وحساس في اقترابه من الموت والفقد والذاكرة. وأظن أن أجمل ما فيه أنه لا يحاول أن يمنحنا إجابات جاهزة؛ بل يتركنا أمام أسئلتنا نحن، وهذا أحيانًا يكون الشكل الأكثر صدقًا للأدب.
| السابق | 1 | التالي |


















