فكر كالجاسوس > اقتباسات من كتاب فكر كالجاسوس

اقتباسات من كتاب فكر كالجاسوس

اقتباسات ومقتطفات من كتاب فكر كالجاسوس أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.

فكر كالجاسوس - جوليان فيشر, عمر فتحي
تحميل الكتاب

فكر كالجاسوس

تأليف (تأليف) (ترجمة) 4.1
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


اقتباسات

  • فتعلمت مهارات عقد تحالفاتٍ استثنائية مع أناسٍ عاديين في وظائف عادية، كما سأوضح في هذا الكتاب. واكتشفت أننا بمجرد الإصغاء -حتى إلى أكثر الناس سخافة في الظاهر- بوسعنا أن نتعلم دروسًا حيوية في كيفية الإبحار في عالمنا بمزيدٍ من الثقة والنجاح.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • خرجت من المستشفى وقد عقدت العزم على أن أصغي وأتعلم من الناس حولي؛ لآخذ الدروس التي أحتاجها، وأعثر على الحلفاء اللازمين ليدفعوني إلى حياةٍ مختلفة. لقد كانت تلك الإقامة في المستشفى بمثابة إعادة ضبطٍ لحياتي، وكانت «مهر» هي من ضغط على ذلك الزر. ولم أكن لأخذلها.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • كانت هي تدرس لتعيد امتحاناتها، وقد نجحت هذه المرة.

    ‫ وكانت «مهر» تناديني «كو»، وهو اختصارٌ لكلمة «كوتشولو»، أي «الصغير» بالفارسية.

    ‫ وقد روتْ لي قصتها وهي جالسةٌ على طرف سريري. وبعد أن فرغتْ، رأت الدهشة قد اعتلت وجهي، فداعبت إصبع قدمي الكبير، الذي كان يبرز من الجبس، وقالت: «أترى يا ‹كو›، لقد كان ‹دانيال› وأبوه من الطيبين، ولكني أنا الأخرى استطعت أن أساعدهما. لقد علمني أبي دائمًا ألا آخذ دون أن أعطي. لذا، قدمت شيئًا لـ‹دانيال›، وفي المقابل، أصبحا حليفين لي». ثم صمتت هنيهة، وبعدها، وبجديةٍ مفاجئة، نطقت من جديد.

    ‫ قالت: «إن الحلفاء هم أهم ما ستحتاجه في الحياة. لا تنسَ ذلك أبدًا».

    ‫ وما نسيتُ قط.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • ولكن مساعدة «دانيال» لم تتوقف عند هذا الحد. فقد كان أبوه رجل أعمالٍ ميسور الحال يعمل في «حي المجوهرات» ببرمنغهام، وكان على صلةٍ بمجلس المدينة. وكانت له علاقاتٌ في معظم المجالات المهنية، فوافق على مساعدة «مهر» لتضمن مكانًا في دورةٍ تدريبية لتصبح ممرضةً معتمدة من الدولة. ولكن كان عليها أولًا أن تجتاز امتحاناتها المدرسية، وكلها بلغتها الثانية بطبيعة الحال. فرسبت في المرة الأولى، فأصابها اليأس من أنها ستضطر إلى التخلي عن حلمها في التمريض، وأن تترك المدرسة وتبحث عن عملٍ وضيع لتساعد أمها. فتدخل والد «دانيال» مرةً أخرى. فدفع تكاليف استمرار «مهر» في دروس المحادثة مع ابنه، بينما

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • الفارسية في «كلية الدراسات الشرقية والأفريقية» بلندن، وكان يقيم مع والديه في «إدجباستون»، وهي ضاحيةٌ ثرية في برمنغهام، لقضاء عطلة الصيف الطويلة. والتقى «دانيال» و«مهر» تحت عين أمها الساهرة، وسرعان ما أصبحا صديقين. وطوال صيف عام 1980، كانا يلتقيان كل يومٍ لساعتين من المحادثة، الأولى بالفارسية، والثانية بالإنجليزية. وقد منحتها هذه اللقاءات الثقة لتتجاذب أطراف الحديث مع الغرباء؛ كمحصلي تذاكر الحافلات، والمارة، وساعي البريد، والجيران. ومع نهاية ذلك الصيف، كانت «مهر» قد أصبحت شبه طليقة اللسان في الإنجليزية.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • وقد عقدت «مهر» العزم على أن تساعد أمها ماليًا، ما إنْ تبلغ السن التي تسمح لها بذلك. كما أنها صممت على أن تُخلّد ذكرى أبيها بأن تسير على خطاه في مهنة الطب. ولكن كانت هناك عقبةٌ كبرى. فحين وصلت إلى المملكة المتحدة، لم تكن «مهر» تتحدث إلا النزر اليسير من الإنجليزية. وقد وجدت لها السلطات المحلية مكانًا في مدرسةٍ حكومية، ولكن لم يكن هناك معلمون يتحدثون الفارسية، فكابدت لتُحرز أي تقدم. إلى أن استيقظت صباح أحد أيام يونيو، وفي ذهنها فكرةٌ قد تبلورت واكتملت. فطلبت من إحدى المعلمات أن تبحث عن الجامعات التي تقدم مساقاتٍ في اللغة الفارسية، وأن تكتب رسائل إلى أقسام اللغات فيها، تعرض عليهم دروس محادثةٍ مجانية للطلاب. وبعد أسابيع قليلة، وصلت رسالةٌ من «دانيال»، وهو طالبٌ يدرس

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • أحد المقاهي. ولم يُسمع عنه خبرٌ بعد ذلك قط. وقد ساعدها هي وأمها على مغادرة البلاد قريبٌ لهما من بعيد، كان قد تمكّن من الاحتفاظ بوظيفته كمسؤولٍ على الحدود. فسلكت الاثنتان طريقهما إلى باكستان، ومن هناك إلى المملكة المتحدة، ولم يكن مع كل واحدةٍ منهما إلا حقيبة متاعٍ صغيرة واحدة. وانتهى بهما المطاف في برمنغهام، تعيشان في شقةٍ من غرفة نومٍ واحدة بالقرب من بيت أسرتي، حيث كانت والدة «مهر» تكدح لتكسب قوت يومها كعاملة نظافة.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • ولكن الدرس الأهم الذي تعلمته، كان من إحدى الممرضات المتدربات اللواتي اعتنين بي. كانت «مهر» لا تزال طفلةً هي الأخرى، فلعلها كانت في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمرها حين التقيتها. وأذكر برك الدموع الصغيرة التي كانت تتجمع في عينيها وهي تقص عليَّ قصة فرار أسرتها من الثورة الإيرانية، عام 1979. فوصفت لي كيف اختبأت في خزانة شراشف، تستمع إلى أجسادٍ ترتطم بالجدران، وأيادٍ تصفع الوجوه، بينما كان والد «مهر»، وهو طبيب، يُعتقل بتهمة كونه من أعداء الثورة. وكل ذلك بسبب بضع كلماتٍ غير محسوبة قالها في وقتٍ سابق من ذلك اليوم في

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • لم تفارق وجهه قط، وكانت صُحبته المتفائلة تشعّ بهجةً وسرورًا.

    ‫ وثانيًا، علمتني إقامتي الطويلة في المستشفى أني أستطيع الصمود. وأني لست تلك القصبة الواهنة، وذلك العود المكسور، الذي كنت أحسبني إياه من قبل. فقد كان لدي متسعٌ من الوقت لأقرأ وأفكر فيما أريده من الحياة. وكنت أقلب في أعدادٍ قديمة من مجلة «ريدرز دايجست»، باحثًا عن اختبارات الذكاء التي كانت تنشرها دوريًا. وحين اكتشفت أن لدي براعةً في مثل هذه الاختبارات، خلصتُ إلى أني لا بد أن أكون أذكى مما كنت أظن. وقد تضافر كل ذلك ليبث فيَّ قوةً متجددة، أواجه بها العالم، وأشق طريقي فيه، بشروطي أنا.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • لقد كانت سنواتي الأولى شاقة. ففي السبعينيات، كان المال شحيحًا على الجميع، وكنت أنا الخامس من بين سبعة أطفال. ولا تزال تداهمني ومضاتٌ حية من الماضي لرائحة جوارب أخي الأكبر «تيم» المثقوبة، التي كان يرتديها اتقاءً للبرد، ونحن نرقد متعاكسين في فراشنا المشترك. وقد تلقينا تعليمنا، نحن السبعة، في المنزل حتى سن الحادية عشرة. وكان ذلك يعني، على أرض الواقع، دروسًا صباحية مع أمي، قبل أن نتسلل إلى الملاعب التابعة لمصنع جعة «ميتشلز آند باتلرز» القريب. وهناك، كان ينضم إلينا الهاربون من مدارسهم من أبناء الحي، لنلعب مباريات كرة قدم عشوائية، أو نبحث عن تفاحٍ فجٍّ كان يوجع بطوننا.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • وُلدت في أفقر حيٍّ في المملكة المتحدة: حي B16، في قلب مدينة برمنغهام.

    ‫ لم أكن أفتقر إلى النِعم. فقد كان لي أبوان رائعان، ذكيان، مُحبان للموسيقى، ومفعمان بالحب. وكنت محاطًا بالكتب والموسيقى. وكما كانت أمي الراحلة تقول، لقد فزت بيانصيب الحياة، لكوني وُلدت ذكرًا أبيض في إنجلترا. ولن أنكر ذلك. ولكني لربما لم أفز بكل شيء.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • آنفًا. بيئةٌ كان فيها العملاء المجندون دائمًا على بعد همسةٍ واحدة من الخيانة على يد شبكة مخبري الأحياء التابعة لـ«الشتازي».

    ‫ بالنسبة لي، يومها، كانت فكرة القيام بمثل هذا التجنيد أمرًا لا يمكن تصوره. ولكنه كان يحدث.

    ‫ هناك، في برلين الشرقية، وفي أماكن أخرى، في بيئات عملياتٍ معادية أخرى. وكان مَن يقوم بذلك أناسٌ مثلي. ومثلك أنت.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • وخلف «الفوبوس»، كان يقف «الشتازي»، تلك الوزارة المترامية الأطراف لأمن الدولة، المكرسة لكشف «أعداء الدولة» واعتقالهم أو قتلهم، بمن فيهم تلك الأرواح الشجاعة التي كانت ترفع تقاريرها إلى أجهزة المخابرات الغربية. وبحلول عام 1989، كان «الشتازي» قوةً مخيفة، بلغ عدد موظفيها نحو 274,000 موظف.(8) لقد كانت حقًا بيئةً تبعث على الرهبة، كان يُنتظر من جواسيس الغرب أن يقوموا فيها بنفس أنواع التجنيد التي وصفتها

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • منذ ما قبل مولدي، لثمانيةٍ وعشرين عامًا؛ عشرة آلاف وثلاثمائة وستة عشر يومًا. جدار برلين! ذلك الحاجز في وجه الإنسانية، ذاك الذي بدا منيعًا لا يمكن اختراقه طوال الثمانية عشر عامًا الأولى من حياتي. شاهدتُ في رهبةٍ وذهول في تلك الأمسية الباردة من نوفمبر، أهل برلين الشرقية، وقد تحرروا بعد عقودٍ من الطغيان السوفيتي، يأخذون المعاول والأزاميل ليحطموا ذلك الصرح الشامخ من الرعب.

    ‫ فقبل ذلك بأيامٍ قلائل فحسب، كان الجدار تحت حماية «الشرطة الشعبية الألمانية»، والمعروفة اختصارًا باسم «فوبوس»، وهي منظمةٌ كان يناهز عدد أفرادها ربع المليون ضابط. وقد استخدموا القوة المميتة لمنع مواطني ألمانيا الشرقية من الهرب عبر الجدار أو من تحته. فأكثر من ستمائة ممن حاولوا الهرب قد قُتلوا رميًا بالرصاص أو بغير ذلك من الطرق بين عامي 1961 و 1988

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • وهو يصارحه بالمخاطر. فإن ساءت الأمور، سيتوجب على الرجل أن يعتمد على فطنته ودهائه لينجو بحياته. وسيفعل الجاسوس ما بوسعه ليساعده، ولكنه في النهاية زائرٌ في بلد الرجل، وستكون هناك حدودٌ لما يمكنه أن يفعله. ففي أحلك الساعات وأشدها خطرًا، حين يخفق قلبه بعنف، ويجف ريقه، وتتحول أحشاؤه إلى سائلٍ جليدي،

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • يطلب منه أن يعمل لحسابه، وأن يصبح شريكه طواعيةً في ثاني أقدم مهنةٍ في العالم: الجاسوسية.

    ‫ يتردد الرجل، بطبيعة الحال. ولكنه ترددٌ لا رفض. فقد فتح الجاسوس نافذة تجنيد العملاء الضيقة، وما عاد يبقى على الرجل إلا أن يتسلق من خلالها لينضم إليه على الجانب الآخر. جانبه هو.

    ‫ ثم يشرح للرجل -وعيناه لا تفارقانه- ما الذي سيعنيه كل ذلك. فيشرح له أنه سيُنتَظر منه أن يضع يده على معلوماتٍ سرية تتعلق بخطط بلاده السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، وأن يشاركه إياها. وأنه سيساعده على تقويض الأمن القومي لبلاده، دعمًا لمصالح بلد الجاسوس. وسيكون بذلك خارقًا للقانون، بطبيعة الحال. وإنْ هو قُبض عليه، فقد يتعرض لعقوباتٍ مخيفة: فضيحةٌ عامة؛ فالسجن؛ فالتعذيب، ربما. فالإعدام، في بعض البلدان.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • وحين يأتي اليوم الموعود، يجلس مع أحد أصدقائه الجدد، في مكانٍ هادئ، بعيدٍ عن الأعين، باعثٍ على الاسترخاء. في مطعم فندقٍ فخم، ربما، أو على مقعد حديقةٍ في أمسيةٍ صيفيةٍ عليلة. فيصب له كأسًا من النبيذ، ويهدئ من روعه إنْ كان به قلق، ويستدرجه إلى إيقاعٍ هادئ من حديثٍ وديٍّ. فيقرأ لغة جسده، ويصغي في تركيزٍ شديد إلى كلماته، وقرون استشعاره العاطفية لا تلتقط إلا ذبذباته هو. ويحتد إحساسه بالزمان والمكان والمناسبة، ولكن قوامه يظل مسترخيًا وملامح وجهه منبسطة. ومع الانغماس في الحديث شيئًا فشيئًا، يطلب منه أن يفعل له شيئًا.

    ‫ يطلب منه أن يخون بلده.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • ‫ملحوظة من المؤلف

    ‫ إنّ كل ما ورد في هذا الكتاب من حكاياتٍ مهنية وشخصية، قائمٌ على وقائع حقيقية. بيد أنه، وحرصًا على حماية المعنيين بالأمر واحترامًا للخصوصية، فقد غيّرتُ بعض التفاصيل الجوهرية، كما دمجتُ بعض الأحداث والشخصيات حيثما اقتضى الأمر ذلك. وأي تشابهٍ بين الشخصيات المُركّبة وأشخاصٍ من الواقع، هو محض صدفةٍ لا غير. كما أنّ الحوارات المذكورة ليست منقولةً بالنص الحرفي، ولا ينبغي أن تُعامل على هذا الأساس.

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
  • أعلم أنك قد أمسكت بهذا الكتاب للتو، ولكنّي أود منك أن تضعه من يدك مرةً أخرى، لدقيقةٍ أو دقيقتين لا غير. وأرجو منك أن تقضي هذا الوقت في التأمل في السؤال التالي:

    ‫ ما الذي يفعله الجواسيس؟ دعك من الإجابات البديهية من قبيل: الجواسيس يعملون في الظل؛ ويتعاملون بالأسرار؛ ويديرون عملياتٍ خفية. كل هذا صحيح. ولكنه لا يجدي نفعًا.

    ‫ أريد منك أن تفكر في التفاصيل الجوهرية الدقيقة. مَن هم هؤلاء الجواسيس؟ وما الذي يفعلونه حقًا في الظل؟ ولِمَ يتعاملون بالأسرار؟ وأين ومتى يديرون عملياتهم؟

    ‫ والأهم من ذلك كله، كيف يباشرون عملهم؟ انبذ الصور النمطية التي روّجت لها هوليوود؛ فأبطال الشاشة الخارقون لا يمتون بصلةٍ تُذكر إلى نظرائهم في الواقع. فالجاسوسية صناعةٌ، لا فطرة. وهذا ما سنراه. وبوسعك أنت أيضًا أن تصنع نفسك على شاكلتهم.

    ‫ ولكن، قبل أن ننطلق معًا في هذه الرحلة، أدعوك مرةً أخرى لأن تضع هذا الكتاب من يدك للحظات،

    مشاركة من Mahamat Tahir Abdramane
1