محمود، ما زال يضع لافتة مُذهبة تحمل اسمه ودرجته الوظيفية حتى بعد إحالته للمعاش، وسمعت قرقرة نارجيلته الحبيبة التي لا تفارقه. وها هي ذي شقة الخالة منال مغلقة، وقد احتل العنكبوت بابها ناسجًا خيوطه التي تفيض بصيد وفير من الحشرات. تُرى أين ذهبت؟ هل توفيت؟ آه! كم كنت غبية عندما حرمت نفسي من تلك الرحلة على الدرج! لماذا لم أستخدمه باستمرار إلا مرات معدودة عند تعطل المصعد؟
انتهت رحلتي بين جدران شقتي التي ضاقت بي، جوها خانق تزحف عليها سحابات الكآبة! انتبهت إلى الدهانات كم أصبحت باهتة، كيف لم ألاحظها من قبل؟
صورة أمي وأبي مائلة نهضت، وعدلت وضعها ثم نظرتُ إلى وجهيهما، كم ينضحان طيبة!
اغرورقت عيناي، زفرتُ في حرقة قائلة بصوت خنقه الدمع: «أنا في حاجة إليكما الآن، أنا خائفة!».
استلقيت فوق فراشي أتأمل سقف غرفتي ساكنة، ثم دسست يدي تحت الوسادة وقد ضممت ركبتي لصدري في وضع الجنين، اصطدم كفي بشيء، إنه الدفتر اعتدلت جالسة وقلَّبتُ صفحاته.
المؤلفون > الزهراء محمد
الزهراء محمد
معدل التقييمات
29 مراجعة