ما علينا أن نتحمله
إن تاريخ الحياة على الأرض، هو تاريخ التفاعل بين الكائنات الحية والبيئة المحيطة بها، لقد تكيف الشكل الفيزيقي وطبائع نباتات وحيوانات الأرض - إلى حد كبير – بالبيئة، فإذا أخذنا كل تاريخ الأرض في الاعتبار فإن الأثر العكسي الذي حورت فيه الحياة البيئة من حولها كان بسيطا نسبيًا، لقد تمكن نوع واحد - هو الإنسان - خلال القرن الحالي فقط من المقدرة – الكافية ليغير طبيعة عالمه.
وخلال الخمس والعشرين سنة الماضية، ازدادت هذه القدرة لا لتصبح فقط مزعجة في مداها، ولكنها غيرت أيضا من طبيعتها، وكانت أكثر اعتداءات الإنسان تهجما على البيئة هي تلويث الهواء والتربة والأنهار والبحار بمواد خطيرة ومميتة. وهذا التلوث في معظمه لا يمكن إصلاح أثره، فسلسلة الأضرار التي يسببها لا تقتصر فقط على العالم الذي لا بد وأن يقيم الحياة، وإنما
المؤلفون > راشيل كارسون > اقتباسات راشيل كارسون
اقتباسات راشيل كارسون
اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات راشيل كارسون .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.
اقتباسات
-
مشاركة من meftah aya wissal ، من كتاب
الربيع الصامت
-
تمتد إلى الأنسجة الحية، وهذه الأضرار في غالبيتها لا يمكن إصلاحها، وفى هذا التلوث الشامل للبيئة سنجد أن الكيماويات هي الشريك غير المعروف للإشعاع في تغيير طبيعة العالم نفسه - طبيعة الحياة نفسها؛ فعنصر الاسترونشيوم، الذي ينطلق عن الانفجارات الذرية، يعود إلى الأرض في الأمطار. أو يهطل علينا، ليبقى في التربة، فيدخل فى الحشائش أو الذرة أو القمح التي تنمو فيها، ومع مرور الزمن يترسب في عظام البشر ليبقى فيها حتى الموت، وبنفس الشكل سنجد أن الكيماويات التي ترش بها المحاصيل الزراعية أو الغابات أو الحدائق تبقى طويلًا على التربة، لتتخلل الكائنات الحية وتمر في الواحد منها إلى الآخر في سلسلة من التسمم والموت أو قد تمر خفية في مجاري تحت الأرض حتى تبزغ، وبالتفاعل مع الهواء وضوء الشمس تتحد في أشكال جديدة تقتل النباتات، وتسبب الأمراض للماشية كما تسبب أمراضا غير معروفة لمن يشربون مياه
مشاركة من meftah aya wissal ، من كتابالربيع الصامت
-
ما علينا أن نتحمله
إن تاريخ الحياة على الأرض، هو تاريخ التفاعل بين الكائنات الحية والبيئة المحيطة بها، لقد تكيف الشكل الفيزيقي وطبائع نباتات وحيوانات الأرض - إلى حد كبير – بالبيئة، فإذا أخذنا كل تاريخ الأرض في الاعتبار فإن الأثر العكسي الذي حورت فيه الحياة البيئة من حولها كان بسيطا نسبيًا، لقد تمكن نوع واحد - هو الإنسان - خلال القرن الحالي فقط من المقدرة – الكافية ليغير طبيعة عالمه.
وخلال الخمس والعشرين سنة الماضية، ازدادت هذه القدرة لا لتصبح فقط مزعجة في مداها، ولكنها غيرت أيضا من طبيعتها، وكانت أكثر اعتداءات الإنسان تهجما على البيئة هي تلويث الهواء والتربة والأنهار والبحار بمواد خطيرة ومميتة. وهذا التلوث في معظمه لا يمكن إصلاح أثره، فسلسلة الأضرار التي يسببها لا تقتصر فقط على العالم الذي لا بد وأن يقيم الحياة، وإنما
مشاركة من meftah aya wissal ، من كتابالربيع الصامت
| السابق | 1 | التالي |