الإيمان يجعل الإنسان منحازاً وضيقّاً؛ إنّه يحرمه من الحرية وأن يقدّر كما ينبغي ما هو مختلف عن نفسه. الإيمان مسجون داخل نفسه. الحقيقة أنّ المنظّر الفلسفي، أو، بشكل عام، أي منظّر علمي، يحدّ نفسه أيضاً من خلال نظام محدّد. لكن الحدّ النظري، مهما يكن مقيّداً، قصيرَ النظرِ ومحدّداً، يظلّ له طابع أكثر تحرّراً من الإيمان، لأن مجال النظرية هو في ذاته مجال حرّ، لأنه هنا أساس القرار هو طبيعة الأشياء، الحجة، العقل. لكنّ الإيمان يشير إلى قرار للضمير والمصلحة، إلى الرغبة الغريزية للسعادة؛ لأنّ غرضه هو كينونة خاصّة، شخصيّة تدفع بذاتها على الإدراك، وتصنع خلاصاً يعتمد على ذلك الإدراك.
المؤلفون > لودفيغ فويرباخ
لودفيغ فويرباخ
معدل التقييمات
03 مراجعة