المؤلفون > حسين أحمد أمين > اقتباسات حسين أحمد أمين

اقتباسات حسين أحمد أمين

اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات حسين أحمد أمين .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.


اقتباسات

  • ‫ فإن كان عالمنا العربي قد نُشر فيه بالفعل عشرات الآلاف من كتب التراث، فإن شبابنا يضلُّون في متاهاتها، معظمهم عاجزون عن اقتناء ولو اليسير منها، والقادرون مفتقرون إلى مَن يهديهم إلى القمَم الشامخة فيها، ويُثنيه عن النظر في تافه الشأن منها وقد انتهج الغرب، وأعوانه من أبناء أمتنا بعد انتهاء حقبة الاستعمار، أذكى الحيَل مـن أجل تفريغنا من مضموننا، وتجريدنا من سلاحنا الحضاري، دون أن نشعر بهذا التفريغ أو نتنبه إلى ذلك التجريد وسيأتي الوقت الذي نقصد فيه المخبأ الذي كنا نظن كنزنا مستقرًّا فيه سالمًا، فإذا بقضبان الذهب وقد استبدل اللص بها قوالب الطوب، وإن كان قد ترك

  • ‫ فإن اتفقنا بعد هذا على أن من أهم الأهداف التي يجب أن تتوخاها أية محاولة لإصلاح نُظم التربية والتعليم عندنا هو أن يستردَّ شباب أمتنا احترامهم لتراثهم الفكري، والرغبة في الاستزادة منه، والقدرة على النظر فيه، فالأجدَى أن نبدأ بالاعتراف بأن الحصيلة التي يخرج بها أبناؤنا من اللغة العربية بعد انقضاء سِنِي دراستهم لا توفِّر القدرة على فهم ما كتبه الأقدمون والنماذج التي تُدرس لهم في المدارس لأدب هؤلاء، كهجاء الفرزدق لجرير، وفخر المتنبِّي بنفسه، ومدح الأعشى لوالي الحيرة، في كتب رديئة الورق، سيئة الطباعة، قبيحة الصور، لا يمكن أن ينجم عنها احترام حقيقي لتراث العرب، كذلك الاحترام الذي

  • ‫ وأقولها صراحةً إنني لست كبير التفاؤل بصدد بعض هذه النقاط. فحصيلة شباب أمتنا من اللغة العربية في تضاؤل مستمر رهيب، ونفورهم من النظر في أمهات كتب تراثهم الإسلامي في ازدياد، واتِّجاههم يقوَى يومًا بعد يوم إلى تبنِّي قيَم الغرب، وتقليد أهله في أساليب عيشتهم؛ خاصةً وقد ضاعت ثقتهم في أمة لا يُبدي أبناؤها الحماس إلا في إشباع الشهوات أو اللَّهث وراء المال، ولا يعرف ساداتها سبيلًا إلى الرضا، إلا بضمان عدم المساس بسلطاتهم المطلقة، واستئصال شأفة كل فكر حُرّ.

  • ‫ وتنبع الحيرة والمشكلة عندنا في رأيي من أمور ثلاثة لا مناصَ من أن تتصدَّى لها نُظم التربية والتعليم والإعلام في أقطارنا إن هي أرادت - أو أُرِيد لها - المساهمة في إيجاد الحلول: ‫ الأول: الفهم الخطأ لدى جميع الأطراف لماهيَّة التراث والمعاصَرة؛ والثاني: تخريج صنف من الناس (يزداد عددهم يومًا بعد يوم بانحطاط مستوى التعليم والإعلام) لا يملكون ناصية لغات أجنبية، ولا مَلَكة تذوُّق ثمار حضارات أسلافهم: والثالث: تخريج صنف آخر من المتفرنجين، بالغوا في النظرة إلى الغربيين وكأنهم أنصاف آلهة، وبالغوا في التحقير من شأن تراث أمتهم الذي حسبوه خطأً المسئول عن التخلُّف الذي صرنا إليه، قد

  • ‫ كان المؤرخون المسلمون الأوائل يلتزمون إلى حدٍّ كبيرٍ بالمعايير العلمية الدقيقة ومنهج البحث التاريخي وسُبله غير أنه بمُضي القرون أفلح الفقهاء في فرض رقابتهم ووجهة نظرهم بشأن أحداث الماضي وشخصياته، فأضحَى الهدف من الكتابات التاريخية والسِّيَر والتراجم هو غرس القيَم الدينية، والمبادئ الأخلاقية الرفيعة، والمثُل العليا لا تسجيل الحقائق بأكبر قدر مستطاع من الدقَّة بعد تمحيص ما تجمَّع منها لدى المؤرخ ومن هنا بدأت تتكون نظرة المسلمين الرومانسية إلى ماضيهم، وامتدت أيدي نُساخ الكتب القديمة بالحذف والطمس والتغيير، بل وبالإضافة، ووجد القراء في الصور المثالية ما يُرضي حاستهم الجمالية إرضاء لا توفِّره فوضى الواقعية. كانوا في حاجة ماسَّة إلى

  • وهناك مَنْ وضع الأحاديث ونسبها إلى النبي أو إلى أحد الصحابة أو التابعين، إما ليشتهر بأنه مُحدِّث، أو رغبةً منه في الانتصار لهذه القضية السياسية أو الفقهية أو تلك. وهناك مَن فضَّل من المغمورين المال على الشهرة فوضع الكتب ونسبها إلى الجاحظ أو الواقدي أو ابن قتيبة أو غيرهم من أئمة البيان والتاريخ؛ كي يضمن إقبال الناس على شرائها. وبالمكتبة العربية الكثير من مثل هذه الكتب مجهولة المؤلفين، مما ثبت يقينًا أنها ليست من تأليف من نُسبت إليه، والتي لا تزال المطابع عندنا رغم هذا تُخرجها للناس على أنها من تأليف الجاحظ أو ابن قتيبة أو الغزالي أو ابن عربي

  • وقد كان المسلمون الأوائل إبَّان ازدهار حضارتهم ينهلون نهلًا من منابع الحضارات والثقافات غير الإسلامية، دون تحرُّج أو تحفُّظ أو حيرة أو قلق. فقد كانت الثقة بالنفس تَعمُر صدور هؤلاء وهم الفاتحون السادة. أما وقد وقع المسلمون في براثن استعمار الفرنجة وباتوا يعانون الهيمنةَ الاقتصاديةَ والسياسيةَ للغرب على أقطارهم: فقد فقدوا هذه الثقة، وصاروا يرون في كل اقتباس من نُظم الفرنجة مكيدة للإسلام وفخًّا، واقتباسًا معاديًا للدين.

  • أن الكثير مما نخاله من الدين هو من نتاج اعتبارات تاريخية واجتماعية معينة، ومن إضافات بشر من حقب متعاقبة. وقد كان من شأن هذه الاعتبارات والإضافات أن أسدلت حجابًا كثيفًا على جوهر الدين وحقائقه الأساسية الخالدة.

  • أن سقراط كان يرى أن ثمَّة عنصرًا إلهيًّا في روح الإنسان،

  • أيهما أفضل له؟ سعادة الغيبيات، أم شقاء المعرفة

  • كان على العربي منا أن يؤجل التطلُّع إلى تحقيق أحلامه، وأن يتحوَّل إلى الدروشة وانتظار الوقت الذي ينعم فيه بصحبة الحُور العين

  • تتابعت علينا الأيام، كلما حسبنا فيها أننا بلغنا الحضيض الذي لا حضيض تحته، تبيَّن أن ثمَّة دركًا أسفل.. فمن كان يظنُّ أن أرواحنا التي عانت كل ما عانت لا يزال فيها ما يمكن هَدْمُه؟

  • فيُدهشك ويروعك من آنٍ لآخر أن تلمح فيها أطفالًا.. ماذا؟ أطفال في زماننا هذا؟ في مجتمعنا هذا؟ من ذا الذي فكر في إنجابهم؟ أو بالأحرى، من ذا الذي لم يفكر عند إنجابهم؟

  • قال الخليفة: أريدك أن تصف لي دواءً يقتل عدوًّا نريد قتله سِرًّا. فقال حنين: يا أمير المؤمنين، لم أتعلَّم إلا صناعة الأدوية النافعة، وما ظننتُ أن أمير المؤمنين سيطلب مني غيرها.

  • وفي اعتقادي أن أولئك الذين يتشدَّقون بروعة حياة الأسلاف، لن ترضى غير قلَّة قليلة منهم بالعيش في ظلِّها لو كان بوسعها ذلك، ولو أنها كانت على دراية كاملة بالأحوال وقتها.

  • كان يضفر شعر رأسه أربع ضفائر (ص 429)، ويُخضِّبه بالحنَّاء فإذا هو أحمر اللون (ص 437)، أما لحيته فكان يصفِّرها (ص 438)، وكان ينهى عن خضاب السواد (ص 441)، وأنه كانت له مُكْحِلة يكتحل بها عند النوم ثلاثًا في كل عين (ص 484)".

  • ‫ إن الحاضر هو الزمن الوحيد الذي نملك أن نعيش فيه. ولابدَّ للواقع من أن يفرض نفسه في وقتٍ ما على مَنْ شاء مواجهته ومن لم يشأ.

  • وبذا خرجت العربية من هذا المأزق سليمة قوية واسعة، هي لغة الدين، ولغة العلم والفلسفة، ولغة الأدب، واضمحلَّت بجانبها كلُّ لغات البلاد المفتوحة.

  • في مقابل هؤلاء المثقفين المتفرنجين نجد فريق المثقفين ممَّن لا يملكون ناصية لغات أجنبية: أناس قد ارتبط الماضي في أذهانهم بالبساطة والراحة والإحساس بالأمن والحياة الطبيعية السهلة، مما يخالف وطأة الحاضر وتعقُّده. وقد انغمس هؤلاء - من أجل الهروب من الحاضر الواقع - في النهل من التراث العربي، سمينه وهزيله، رفیعه وغَثِّه، يرون فيه سمت الأمن والاطمئنان، عكس الحاضر مجهول العواقب، متميِّع المعالم،

  • وقد انتهج الغرب، وأعوانه من أبناء أمتنا بعد انتهاء حقبة الاستعمار، أذكى الحيَل مـن أجل تفريغنا من مضموننا، وتجريدنا من سلاحنا الحضاري، دون أن نشعر بهذا التفريغ أو نتنبه إلى ذلك التجريد.