أولى، وواقع التعدد الديني المذهبي من جهة ثانية)، فقد كان ما حدث في المغرب المعاصر لا يخرج عن أحد أمور ثلاثة: فإما أن في ما عرفه المغرب مشابه ومناظر لما عرفته بلدان المشرق العربي، وإن كان الأمر يختلف من جهة الترتيب الزمني (والإشارة بذلك إلى الاستعمار الغربي من جانب أول، وإلى الصدمة الثقافية الحديثة مع الغرب من جانب ثان)؛ وإما أن في ما عاشه المغرب في نهاية القرن التاسع عشر، وإلى الأربعينيات من القرن العشرين بخاصة، صدىً وأثرًا لِما ظهر في المشرق العربي من تيارات فكرية ومذاهب متنوعة؛ وإما أن ما تَّمّ حصوله في المغرب كان من فعل وقائع نوعية لها أسباب سياسية ـ اجتماعية محلية مما تميز به مجرى التاريخ في المغرب على نحو ما لم تشهده بلاد عربية أخرى غيره.
فأما من النقطة الأولى، فإننا نكتفي بالقول: إن الأمر وإن اختلف في الطرائق التي أدت إلى استعمار المغرب، فقد كانت النتيجة واحدة وهي حلول الاستعمار. فالمغرب قد تأذى بدوره من عمل المقص والتقطيع وإن كانت الصورة أقل سويًا، وإن ظلت الدولة ذات وجود لم يُنل فيه من السيادة بالإزالة والإعدام (وإن كان قد تعرض للمساس والإهانة ردحًا من الزمان غير يسير). ثم إن الأمر وإن بدا مختلفًا بعض الشيء في طرائق اكتشاف الغرب والنظر إلى نتائج كشوفه وتقنياته، إلا أنه ظل في العمق متشابهًا، فكان
المؤلفون > سعيد بنسعيد العلوي > اقتباسات سعيد بنسعيد العلوي
اقتباسات سعيد بنسعيد العلوي
اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات سعيد بنسعيد العلوي .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.
اقتباسات
-
-
والواقع أن موضوع الحركة الوطنية في المغرب ما يزال بحاجة إلى الكثير من الدراسات والمونوغرافيات التي تتناول مختلف الجوانب التي تتعلق بمجالات النضال السياسي والدبلوماسي، في مستوياته المختلفة، وكذلك بالمجال الفسيح الذي عملت فيه الأيديولوجية في مختلف صورها وأشكالها، وبالتاريخ والثقافة بالمعنى الشمولي الواسع الذي تتخذه كل منهما. ذلك أن هذه الحركة لا تسجل فقط الكفاح الذي خاضه المغرب، عن طريق طلائعه الثورية، أثناء فترة الحماية، وأنه بالتالي كان رد فعل عليها فقط، وإنما هي حركة شاملة تضرب في تاريخ المغرب المعاصر إلى الفترة السابقة على الحماية ذاتها.
وحيث إن موضوع التعليم هو من بين الموضوعات التي حظيت باهتمام متزايد من جانب الدارسين المغاربة والأجانب منذ الاستقلال، فقد كان من الطبيعي أن تتطرق تلك الدراسات ـ أو بعض منها على الأقل ـ إلى واقع التعليم في المغرب قبل الاستقلال، وأن تلتقي لذلك، ضرورة، بالمجهودات المختلفة التي بذلتها الحركة الوطنية في هذا المضمار. بل إن بعض تلك الدراسات يسعى إلى أن يكون تاريخًا لجوانب معينة أو لفترات معينة، وإذا كان لا يزال يوجد الكثير مما يمكن القيام به في هذا المجال، فإن أضواء كاشفة قد سلطت على بداية الطريق. أضف إلى ذلك
-
الفصل السادس
المدرسة الوطنية
في تصور الحركة الوطنية المغربية(116)
على الرغم من مرور ما يقارب الثلاثين سنة على حصول المغرب على استقلاله السياسي، فإن الحديث عن الحركة الوطنية، وهي حركة النضال السياسي والاجتماعي التي قادت إلى ذلك الاستقلال، لا يزال حديثًا ناقصًا مبعثرًا. وهذا يعني أنه لا يزال حديثًا متعذرًا من الناحية النظرية، وإن كان يبدو في بعض الأحيان حديثًا مكررًا ومعادًا. هذا الأمر يرجع في الواقع إلى عدد من الأسباب الواضحة والمعروفة. منها أن الكثير من الوثائق والمذكرات والشهادات المتعلقة بتلك المرحلة لا يزال غير منشور بعد، بل وربما أن الكثير منها لا يزال ثاويًا في ثنايا المراسلات الشخصية، وفي أدمغة أصحاب تلك المراسلات مع كل الأخطار السيكولوجية المختلفة، التي تقف عائقًا في وجه الاستفادة منها. ومنها أن عددًا من الشهادات والوثائق أخذ يظهر، تباعًا، في السنوات الخمس أو الست الماضية: تقاييد ووثائق حول التنظيم الوطني في شمال المغرب (أو ما كان يعبر عنه سابقًا بمنطقة الشمال التي كانت خاضعة للاستعمار
| السابق | 1 | التالي |