المؤلفون > عمرو عبد الحميد > اقتباسات عمرو عبد الحميد

اقتباسات عمرو عبد الحميد

اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات عمرو عبد الحميد .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.


اقتباسات

  • فصاح بها:

    ‫ - إيه.. وافق ؟!!

    ‫ - آه.. وافق ومصر إني اتجوزه.. وتساقطت بعض دموعها بينما شرد خالد:

    ‫ - وأنا ؟

    ‫ - حاولت اتكلم معاه بخصوص حبي ليك.. فضربني على وشي.. وقال إنه عارف مصلحتي أكتر مني.. وإن مستقبلي مضمون مع الدكتور.. وإني هتعب معاك ..

    ‫***

    ‫ كانت منى تتحدث، واختلط حديثها بدموعها.. وخالد ينصت لها لا يصدق ما تسمعه أذناه.. ماذا يريد هذا الأب المجنون ؟ كان يخبره بأنه يريد لابنته شخصا فريدا من نوعه.. ولكن يبدو أنه كان يريد أي شخص إلا خالد حسني.. أنا.. هل يضيع حب تلك السنوات بين عشية وضحاها ؟!.. إنه لم يحب في حياته مثلما أحبها.. ولماذا لم تعترض هي على قرار أبيها ؟!.. هل استسلمت خوفًا من عنوستها ؟.. كلها أسئلة دارت في ذهنه بينما كانت تتحدث، حتى طلبت منه الرحيل كي لا تتأخر عودتها إلى منزلها.. وكأنها تهرب من لقائه.. فابتسم ساخرًا مشيرًا لها بيده أن ترحل دون أن ينطق.. وكانت المرة الأولى التي يتركها ترحل بمفردها.. وجلس بمكانه ينظر إليها وهي تغادر وكأنها المرة الأخيرة التي يراها بها، ويخنقه هذا الضيق الذي يشعر به.. تلك هي المرة الأولى التي يشعر معها بالهزيمة.. إحساس لم يجتحه من قبل.. لم ينتبه في أي مرة تقدم

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • بعدها عاد بتفكيره إلى ذلك الرجل الذي أخبره جده أن لديه كلامًا كثيرًا عن السرداب.. وهذا الاسم الذي سمعه لأول مرة.. سرداب ( فوريك ).. وظل تفكيره منشغلًا، حتى وصل إلى المكان الذي كان يقصده لملاقاة منى.. فوجدها في انتظاره بحجابها المميز وألوانه المتعددة، وعباءتها السمراء التي طالما داعبها وأخبرها أنه يتشاءم حين تقابله بتلك العباءة.. فنظر إليها بابتسامة فلم تبتسم كعادتها، وقالت:

    ‫ - أنا متأسفة إن بابا عمل معاك كده للمرة التامنة.

    ‫ فضحك:

    ‫ - لا.. أنا خلاص اتعودت.. أنا بقيت مفضوح في البلد أساسًا.. الناس بتقول عليا إني ضربت الرقم القياسي في رفض جوازك بيا.. وإني المفروض أدخل موسوعة جينيس.. قال تلك الكلمات كي يخرجها من حالة الحزن التي وجدها بها.. ولكن دون فائدة فأكملت:

    ‫ - أنا كنت مفكرة زيك إن بابا عاوز حد مختلف.. بس للأسف بابا اتغير فجأة ..

    ‫ اندهش خالد:

    ‫ - يعني إيه اتغير ؟!!

    ‫ أجابته:

    ‫ - فيه دكتور اتقدم لبابا عشان يتجوزني.. وطبعًا أنا كنت متأكدة إن بابا هيرفض.. بس فوجئت إنه وافق ..

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • ثم نظر إلى خالد:

    ‫ - عشان كده عمرى ما هزعل إنك كمان تنزل السرداب.. حتى لو كنت عارف إن قرارك ده ممكن يبعدك عني.. بس لازم تكون متأكد إنك نازل من جواك انت.. مش نازل لسبب وهمي حاطه لنفسك هو منى ..

    ‫ وهم بالوقوف.. ومشى بضع خطوات معطيًا خالدًا ظهرہ:

    ‫ - ساعة ماتقرر قولّي.. لأن لسه كلام كتير عن سرداب فوريك، حد غيري هيقوله لك ..

    ‫***

    ‫ بعدها غادر خالد ولم يتجه إلى عمله كما كان يذهب كل يوم، بل توجه لمقابلة منى بعدما هاتفته، وطلبت مقابلته بأحد الأماكن داخل جامعة المنصورة.. حيث كانا يلتقيان دائمًا.. وفي طريقه لم يشغل باله سوى حديث جده إليه.. وهل يرغب في نزول السرداب حبًا لمنى أم حبًا للمغامرة.. ثم تذكر حديث جده عن والديه اللذين لا يعلم عن هيئتهما شيئًا.. فقد وجد نفسه دائمًا مع جده، ولم ير صورة واحدة لأبيه أو أمه.. لم يساعده على تخيلهما إلا كلمات بعض أقاربه.. أنه طويل مثل أبيه، فقد كان تقريبًا في مثل طول أبيه الذي يبلغ أكثر من مائة وثمانين من السنتيمترات كما كانوا يقولون له وكتفاه العريضان والبينة القوية.. هذه أشياء يقولون أنه شابه أباه فيها.. أما أقارب أمه فطالما أخبروه أن شعره الأسود الداكن وابتسامته الدائمة يظلان شبهًا دائمًا بينه وبين أمه ..

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • بتعيط.. ويمكن كنت بتبص لها إنها مجرد حكاية عشان أسكتك بيها، لكن صدقني كنت عارف إن هيجي يوم وتكبر وأحكيلك من تاني عن السرداب مجرد حكاية صغيرة عنه وهتنتفض من جواك ..

    ‫ وتابع:

    ‫ - ما انت ياما رفضك أبو منى.. وكنت عارف سبب رفضه.. إشمعنى المرة دي اللي حبيت تكون بطل.. لحد ما جه اليوم ده امبارح وحصل جواك نفس اللي حصل لأبوك يوم ما حكيت له عن السرداب.. بس الفرق إني عرفت إنك عايز تنزله، أما هو راح فجأة ..

    ‫ فقاطعه خالد:

    ‫ - أبويا نزل السرداب ؟!

    ‫ فأجابه:

    ‫ - مش أبوك لوحده.. أبوك وأخد أمك معاه.. كانوا فاكرين إنهم هيروحوا رحلة صغيرة ويرجعوا.. عشان كده سابوك وانت ابن سنتين.. وقالوا راجعين بعد أيام.. لكن الأيام بقت شهور والشهور بقت سنين، والسنين فاتت ومرجعوش.. والبلد كلها عرفت إنهم ماتوا في حادثة.. والكل شكر ربنا إنك مكنتش معاهم ونجيت من الحادثة دي.. لكن الحقيقة إنهم نزلوا السرداب.

    ‫ ثم تنهد وأكمل:

    ‫ - عمري ما أنّبتهم على كده.. بقول لنفسي ما انت كمان نزلت السرداب وكنت فخور بنفسك.. بس الفرق إن ربنا نجاك.

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • بس ؟

    ‫ فأجابه في تعجب:

    ‫ - أيوة بس.. وأكمل:

    ‫ - ومين عارف، يمكن ألاقي الكنز اللي انتوا كنتوا نزلتوا قبل كده عشانه ..

    ‫ فكرر جده سؤاله:

    ‫ - بس ؟

    ‫ - أيوة.

    ‫ فقال جده في جدية:

    ‫ - انت مش عايز تنزل عشان كده..

    ‫ فنظر إليه خالد متعجبًا من الجدية التي لم يرها على وجهه من قبل.. حتى أكمل جده:

    ‫ - إفرض إن منى اتجوزت حد تاني هتنزل السرداب ولا لا ؟

    ‫ فصمت خالد.. و أكمل جده

    ‫ - عمري ما هصدق إنك عايز تنزل عشان منى.. انت عايز تنزل لسبب تانى تمامًا.. سبب نزولى ونزول غيرى.. السبب اللي بيجرى في دمنا.. دمى، ودمك، ودم أبوك.. السبب هو حبنا للمجهول.. حبنا للتمرد.. حبنا لاكتشاف حاجة جديدة.. حبنا للاختلاف.

    ‫ وأردف:

    ‫ - لما كنت صغيّر كنت بحكيلك عن السرداب وانت

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • أوقفته كلمات جده:

    ‫ - انت ليه بتكدب يا خالد ؟!.. انت ليه مش عاوز تعرّفني إنك عاوز تنزل السرداب ؟!

    ‫ كانت تلك الكلمات كالصاعقة التي وُجهت إلى خالد بعدما اختلق رغبته في السفر لفترة كي لا يعلم جده بذلك، ويظن أنه أُصيب بالجنون.. ولم يعلم كيف عرف جده بنيته.. فنظر إليه مرتبكا:

    ‫ - سرداب ؟!.. انت عرفت منين ؟!!.. أقصد سرداب إيه.. وكلام فاضي إيه ..

    ‫ فأكمل جده:

    ‫ - عرفت من زمان.. من زمان جدًا.. ثم أمره بالجلوس مجددًا.. وسأله في جدية:

    ‫ - انت عاوز تنزل السرداب ليه ؟

    ‫ صمت خالد.. ثم تحدّث محاولا أن يجعل الحديث مزحة:

    ‫ - انت ليه مصمم على حكاية السرداب دى.. أنا بقولك أنا هسافر ..

    ‫ أعاد جده سؤاله خالد.. انت عاوز تنزل السرداب ليه ؟

    ‫ فلم يجد مفرًا وأخرج زفيرا طويلًا، وأجاب:

    ‫ - عايز أنزل عشان أثبت لمنى وأبوها إني بطل.. إني مختلف عن غيري ..

    ‫ فسأله جده:

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • حتى جلس خالد وكان ينظر إلى جده بين الحين والآخر وكأنه يريد أن يخبره بشيء.. حتى قطع صمته، وسأل جده:

    ‫ - عبدو ( كما كان يحب أن يناديه ).. انت تقدر تعيش لوحدك ؟

    ‫ فنظر إليه جده.. وأظهر أنه لا يفقه سؤاله:

    ‫ - انت عايز تسافر ولا إيه ؟!

    ‫ صمت خالد.. ثم نظر إليه مجددًا:

    ‫ - لو سافرت لفترة قليلة.. تقدر تعيش لوحدك ؟ ثم أكمل وكأنه يوضح كلامه:

    ‫ - أنا عارف إن كلامي صدمة ليك.. بس انا قررت إني أسيب البلد لفترة.. وأقسم لك إني هرجع في أسرع وقت.. ومش هتحس بغيابي.. ثم حاول أن يبرر حديثه:

    ‫ - أنا هسافر أي مكان ألاقي فيه نفسي.. أحس فيه بوجودي.. انت عارف ابن ابنك خريج كلية التجارة بيشتغل إيه ؟

    ‫ - آه.. شغال في مخزن أدوية ..

    ‫ - ابن ابنك شغال شيَّال في مخزن أدوية.. شيَّال.. هات الكرتونة دي حطها هنا.. خد الكرتونة دي وديها هناك ..

    ‫ ثم هم بالوقوف ليغادر.. وقال لجده:

    ‫ - هسافر فترة مش طويلة.. ثم التفت خارجًا، حتى

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • ‫ كان خالد يظن أنه يتحدث إلى نفسه وحيدا.. ولم يكن يعلم أن هناك من يسمع حديثه إلى نفسه بصوت عالٍ خارج الحجرة حيث وقف جده مجاورا لباب الحجرة يستمع إلى ما حدَّث به نفسه.. ورغم هذا لم تبد على وجهه أي دهشة وكأن ما سمعه من حديثه عن نزوله السرداب أمر لم يمثل له أي اختلاف، بل بدا كأنه أمر توقع حدوثه.. وظل واقفًا حتى صمت خالد، وأغلقت أنوار حجرته، وساد الهدوء المكان لم يقطعه إلا هذا الصوت المميز الذي يعلمه جيدًا حين ينام حفيده.

    ‫***

    ‫ بعدها غادر متكئًا على عصاه إلى حجرته حيث جلس صامتًا على أريكته لدقائق ثم حرك عصاه ليجذب بها صندوقًا خشبيًا صغيرًا بدا عتيقا وفتحه، وأخرج منه ( ألبوم ) قديمًا للصور غُطى بالكثير من الأتربة.. وبعدما أزاح عنه الأتربة بدأ يقلب في صفحاته صفحة تلو الأخرى، ويشاهد ما به من صور.. حتى توقف كثيرًا عند إحداها ..

    ‫***

    ‫ في اليوم التالي استيقظ كل من خالد وجده مبكرًا كما تعودا دائمًا ؛ فخالد لديه عمله المبكر، وجده لا ينام بعد صلاة الفجر، ويظل يقرأ في كتاب الله حتى ينهض خالد فيتناولا إفطارهما سويًا.. والذي تعده لهما فتاة تسكن بجوارهما، قد اعتادت على هذا منذ سنوات

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • ‫ - لو لقيت الكنز ده هتكون أشهر واحد في البلد دي.. لأ في مصر لأ في العلم كله.. لو ملقتوش كفاية إنك حاولت …

    ‫ ثم انتفض من سريره.. وأخرج صورة لمنى.. ونظر إليها قائلًا:

    ‫ - أنا هنزل السرداب ده هنزل مهما حصل.. وإن كان أبوكي مجنون.. فأنا أوقات كثيرة بكون الجنون نفسه ..

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • - بس هتفضل ذكرى حلوة.. كفاية إنكم مخفتوش تنزلوا.. حتى لو أخدتوا ديلكم في سنانكم.. فعقد جده حاجبيه مازحًا:

    ‫ - متقولش لحد حكاية ديلنا دي.

    ‫***

    ‫ بعدها عاد خالد إلى حجرته.. وحاول أن ينام، ولكنه لم يغمض له جفن.. يفكر كثيرًا فيما أخبره به جده.. هو يعلم أن ما سمعه يبدو أسطورة.. ولكن السرداب موجود بالفعل وجده لا يكذب قط.. ثم نظر فجأة إلى الورقة المكتوب بها سبب رفض والد منى.. أنه يريد شخصا فريدا … … شخصًا يرضى جنونه.. وحدّث نفسه.. أنه لن يتزوج غير منى وإلا فلن يتزوج.. ثم علا صوته:

    ‫ - فيها إيه لو نزلت السرداب.. إفرض كان فيه كنز موجود فعلًا …

    ‫ ثم صمت، وتحدث لنفسه وكأن شخصا آخر يحدّثه:

    ‫ - كنز إيه ؟.. ده كلام مجانين.. متنساش إن السرداب مسكون عفاريت وأشباح.. ثم عاد مجددًا:

    ‫ - لو كنت جبان يبقى متستحقش منى.. انت عاجبك حياتك كده.. خريج كلية تجارة وشغلك ملوش أي صلة بالتجارة.. درست أربع سنين عشان تخرج تشتغل في مخزن أدوية.. ولولا إنك عايش مع جدك كان زمان مرتبك خلصان نص الشهر.. لو كنت بتحب منى إثبت لنفسك ولها إنك بتحبها فعلًا ..

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • بأيامك ..

    ‫ ضحك خالد:

    ‫ - لا.. تحكيلي عن السرداب.. ونزولكم له ..

    ‫ فصمت جده متذكرًا:

    ‫ - يااه.. دي أيام فاتت من زمن.. كنا أربع شبان بنحب الشقاوة.. وسمعنا كلام كتير عن كنز موجود في سرداب بيعدي تحت بلدنا.. وإن السرداب ده زمان كان مخزن كبير للأغنيا وقت أي غزو..

    ‫ - الكل كان عارف إن السرداب موجود فعلًا.. بس محدش جرب ينزله لأنه مسكون بالعفاريت، وإن اللي هينزله مش هيخرج منه.. بس احنا رمينا الكلام ده ورا ضهرنا.. وقلنا لازم ننزل ..

    ‫ كنا عارفين إن باب السرداب موجود في بيت مهجور في البلد.. وإن هناك صخرة كبيرة موجودة على الباب ده .. وفي ليلة توكلنا على الله.. ورحنا للبيت ده في السر، وقدرنا نحرّك الصخرة وبدأنا ننزل واحد ورا التاني.. ومع كل واحد فينا لمبة جاز.. وبعد ما نزلنا سلم طويل لقينا نفسنا في نفق.. ومشينا كام خطوة في النفق ده لحد ما بقينا مش قادرين ناخد نَفَسنا.. و فجأة انطفت لمبات الجاز كلها في وقت واحد.. وصرخ واحد فينا: " عفريت ".. وبعدها كل واحد خد ديله في سنانه.. ورجعنا جري على برة.. وركبنا بتخبط في بعضها.. ومن وقتها ومحدش فكر إنه ينزل هناك.

    ‫ فضحك خالد:

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • بأيامك ..

    ‫ ضحك خالد:

    ‫ - لا.. تحكيلي عن السرداب.. ونزولكم له ..

    ‫ فصمت جده متذكرًا:

    ‫ - يااه.. دي أيام فاتت من زمن.. كنا أربع شبان بنحب الشقاوة.. وسمعنا كلام كتير عن كنز موجود في سرداب بيعدي تحت بلدنا.. وإن السرداب ده زمان كان مخزن كبير للأغنيا وقت أي غزو..

    ‫ - الكل كان عارف إن السرداب موجود فعلًا.. بس محدش جرب ينزله لأنه مسكون بالعفاريت، وإن اللي هينزله مش هيخرج منه.. بس احنا رمينا الكلام ده ورا ضهرنا.. وقلنا لازم ننزل ..

    ‫ كنا عارفين إن باب السرداب موجود في بيت مهجور في البلد.. وإن هناك صخرة كبيرة موجودة على الباب ده .. وفي ليلة توكلنا على الله.. ورحنا للبيت ده في السر، وقدرنا نحرّك الصخرة وبدأنا ننزل واحد ورا التاني.. ومع كل واحد فينا لمبة جاز.. وبعد ما نزلنا سلم طويل لقينا نفسنا في نفق.. ومشينا كام خطوة في النفق ده لحد ما بقينا مش قادرين ناخد نَفَسنا.. و فجأة انطفت لمبات الجاز كلها في وقت واحد.. وصرخ واحد فينا: " عفريت ".. وبعدها كل واحد خد ديله في سنانه.. ورجعنا جري على برة.. وركبنا بتخبط في بعضها.. ومن وقتها ومحدش فكر إنه ينزل هناك.

    ‫ فضحك خالد:

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • إلا أن حبه لمنى ورفض أبيها الدائم له، جعل الحزن وشاحًا دائمًا على وجهه.. حتى لاحظ جده - والذي كان يقترب من عامه الثمانين، وكانا يعيشان سويًا منذ وفاة والدي خالد - حزنه الشديد بعد رفضه تلك المرة، واقترب منه وسأله:

    ‫ - انت لسه زعلان ؟.. انت المفروض خلاص ..اتعودت..

    ‫ رد خالد:

    ‫ مش متخيل إني أشوفها لحد غيري.. ومش عارف أبوها عايز إيه.. مش عارف إن زمن المعجزات انتهى.

    ‫ - وانت هتقعد جنبي كده حاطط إيدك على خدّك ؟!

    ‫ - طب هعمل إيه ؟

    ‫ ضحك الجد مداعبًا له:

    ‫ - لا.. انت أحسنلك تدفن نفسك في سرداب ..

    ‫ فلمعت عينا خالد.. وكأنه تذكر شيئًا ما:

    ‫ - السرداب ..

    ‫ وأكمل:

    ‫ - جدي.. انت فاكر لما كنت صغير وكنت لما أعيط تحكيلي عن قصة السرداب الموجود تحت بلدنا.. وإنك نزلته من أكثر من خمسين سنة ؟

    ‫ رد جده مبتسمًا:

    ‫ - أيوة طبعًا فاكر لما كنت بتعيط.. تحب أفكرك

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • ‫ اعتقد خالد وقتها أن سبب رفضه للمرة الأولى أنه لم يجد الوظيفة المناسبة، ولكنه تأكد أن السبب ربما يكون غير ذلك تمامًا حين وجد عملًا وتوجه لخطبة منى مجددًا.. حتى قوبل بالرفض للمرة الثانية ونفس سؤال الأب.. ماذا فعلت في حياتك.. وفيم تختلف عن غيرك.. هذا السؤال الذي لم يجد له إجابة مستوفاة حتى المرة الثامنة لطلبه الزواج، ولم يراع في كل مرة حب خالد لابنته أو حب ابنته له.. حتى فاض به الكيل في تلك المرة وصاح به:

    ‫ - أنا معملتش حاجة في حياتي.. أعمل إيه يعني ؟!!.. عارف إنك حاربت في 73.. شايف إن ده سبب يخليك تذلّنا ؟!.. طب انت عايز لبنتك بطل.. قولي أبقى بطل ازاي.. أروح أحارب في العراق عشان تنبسط ؟!!.. ثم نظر إليه، وظهر الغضب في عينيه:

    ‫ - هتجوز منى يعني هتجوّزها.. غصب عنك هتجوزها.

    ‫ البلدة كلّها تعرف غرابة أطوار هذا الرجل.. يريد أن يزوّج ابنته الوحيدة لشخص فريد من نوعه.. أي فريد هذا ؟.. لا أحد يعلم.. الكل يعلم أن مصير ابنته العنوسة لا غير.. طالما أبوها ذلك الرجل.. ومع هذا لم يطرق الاستسلام قلب خالد، ولم يعد بباله سوى هذا الشيء الذي يجعله فريدا من نوعه، ويجعله يستحق منى كما يريد أبوها.. لكن ما هو ؟!.. لايعلم، فلم يجد سوى أن يتوجه بالدعاء إلى الله أن يأخذ أباها ..

    ‫***

    ‫ رغم أن خالدًا كان يتسم بخفة الظل والروح المبهجة

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • ورقة كبيرة علقها على الحائظ أسفل الثماني ورقات كتب عليها: " رفضتُ لنفس السبب.. والد منى المجنون ".

    ‫***

    ‫ كان خالد إن سمع كلمة مجنون دائمًا يتذكر والد منى.. ولا أعتقد أنه خالد فقط بل جميع أهل البلدة ولكنه أكثر من عرف جنونه ؛ فمنذ أن أنهى دراسته وعزم على أن يتقدم للزواج من منى حتى فوجئ به - في أول زيارة لخطبتها- ينظر إليه بغرابة ويسأله:

    ‫ - أنت عايز تتجوز منى ؟!

    ‫ - أيوة

    ‫ فسأله مجددًا:

    ‫ - وانت عملت إيه في حياتك ؟!

    ‫ فازداد وجه خالد احمرارًا، واضطرب كأنه لم يتوقع سؤاله.. حتى رد:

    ‫ - عملت إيه في حياتي ؟! … الحقيقة، أنا خريج كلية تجارة جامعة القاهرة.. وحضرتك عارف إن والدي توفاهما الله وأنا صغير وعايش مع جدي.. ومعفي من جيش.. وحاليًا بدوّر عن وظيفة مناسبة ..

    ‫ فقاطعه:

    ‫ - وتفرق إيه عن غيرك عشان أجوزك بنتي ؟!! ..

    ‫ ثم أنهى المقابلة بالرفض ..

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • ورقة كبيرة علقها على الحائظ أسفل الثماني ورقات كتب عليها: " رفضتُ لنفس السبب.. والد منى المجنون ".

    ‫***

    ‫ كان خالد إن سمع كلمة مجنون دائمًا يتذكر والد منى.. ولا أعتقد أنه خالد فقط بل جميع أهل البلدة ولكنه أكثر من عرف جنونه ؛ فمنذ أن أنهى دراسته وعزم على أن يتقدم للزواج من منى حتى فوجئ به - في أول زيارة لخطبتها- ينظر إليه بغرابة ويسأله:

    ‫ - أنت عايز تتجوز منى ؟!

    ‫ - أيوة

    ‫ فسأله مجددًا:

    ‫ - وانت عملت إيه في حياتك ؟!

    ‫ فازداد وجه خالد احمرارًا، واضطرب كأنه لم يتوقع سؤاله.. حتى رد:

    ‫ - عملت إيه في حياتي ؟! … الحقيقة، أنا خريج كلية تجارة جامعة القاهرة.. وحضرتك عارف إن والدي توفاهما الله وأنا صغير وعايش مع جدي.. ومعفي من جيش.. وحاليًا بدوّر عن وظيفة مناسبة ..

    ‫ فقاطعه:

    ‫ - وتفرق إيه عن غيرك عشان أجوزك بنتي ؟!! ..

    ‫ ثم أنهى المقابلة بالرفض ..

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • ‫( 1 )

    ‫ يقولون الحب أعمى.. وهو يقول أصابني العمى حين أحببت.. ولكن ماذا يفعل.. ها هو قد أحب وحدث ما حدث.. وها هو يجلس كل يوم في حجرته ليكتب مجددًا: " أنا خالد حسني.. ثمانية وعشرون عامًا.. خريج كلية تجارة القاهرة منذ ستة أعوام.. بلدي يُسمّى " البهو فريك " تابع لمحافظة الدقهلية.. واليوم رفض زواجي بحبيبتي للمرة الثامنة.. ولنفس السبب ."

    ‫ ثم نظر إلى الحائط.. وقام بتعليق الورقة بجوار سبعة ورقات أخريات، بدت أنها علّقت في أوقات سابقة ..

    ‫ الورقة الأولى كُتِبَ بها اسمه وسنه وبلده وبها: " رُفِضَ زواجي بحبيبتي اليوم ".. وبجوارها ورقة ثانية بها: " رفضتُ للمرة الثانية ".. والورقة الثالثة بها رفضه للمرة الثالثة.. وهكذا حتى الورقة السابعة.

    ‫***

    ‫ بعدها أسند ظهره للخلف ونظر للأعلى، وعادت به ذكرياته إلى ما قبل ستة أعوام مضت حين كان يدرس بالسنة الأخيرة بالجامعة.. وشاءت الأقدار أن يتعرف على ( منى ) ابنة بلدته صدفة في طريقهما من البلدة إلى جامعته بالقاهرة.. وزادت فرحته حين علم أنها تدرس بنفس الكلية في عامها الأول بالجامعة.. ومن يومها وقد تعددت صدف لقاءاتهما كثيرًا، سواء بقصد أو دون قصد ..

    ‫ حتى أفاق من ذكرياته وزفر زفرة قوية حين نظر إلى

    مشاركة من Lmetioui Karim ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • زهير

    ‫ لم يستغرق الأمر كثيرًا من الوقت بعد رحيل الطبيب السجين مع النسالى الزائرين لتهدأ الأجواء إلى حد السكون، ومع توقف المطر عن هطوله استجمعت قواي الخائرة، ونهضت من رقدتي بالزنزانة، وخطوت في حذر شديد إلى الرواق الممتد أمامها، لأكمل طريقي بقلبٍ مضطرب إلى الباب الرئيسي لذلك الطابق من الزنازين أتفادى بقدمي جثث الجنود التي تناثرت في كل الممرات غارقة في دمائها، إلى أن وصلت سلم السجن، وهناك وجدت مزيدًا من الجثث تتناثر على درجاته السفلية، فخشيت أن أكمل طريقي إلى أسفل، وصعدت في حذر إلى أعلى تجاه السطح الذي كنت أعتليه أثناء مراسم يوم الغفران، لأجد كل الجنود الذين كانوا يرقدون بأسلحتهم من أجل اقتناص النسالى بالباحة قد قُتلوا جميعًا، ومعهم ذلك القائد الذي كلّفه عمي بإشعال الشعلة الكبرى بعد إعدام الرامية، بعدها وقفت على حافة السطح المواجهة لباحة جويدا وألقيت نظرة إليها، لأرى أرضها قد اكتظت بجثث أشراف چارتين وجرحاهم على امتداد مساحتها، فيما اختفى جميع النسالى سواءً كانوا عاديين أو زائرين.

    مشاركة من لوفي ون بيس ، من كتاب

    أمواج أكما

  • فينظر

    مشاركة من Moataz Elfaky ، من كتاب

    أرض زيكولا

  • وكأنها المرة الأخيرة التي يراها بها، ويخنقه هذا الضيق الذي يشعر به.. تلك هي المرة الأولى التي يشعر معها بالهزيمة.. إحساس لم يجتحه من قبل.. لم ينتبه في أي مرة تقدم إليها لخطبتها ورفض بها.. كان يعلم أن هناك ما يدعى الأمل حتى لو تقدم إليها مائة مرة حتى يقبل أبوها ..

    ‫ يتذكر تحمله لنظرات الناس إليه، وسخريتهم منه حين كان يخبرهم بأنه سيتزوجها ذات يوم، وستبقى قصة حب يخلدها التاريخ.. كان يظن نفسه أحمق حين طلب منها ذات مرة أن يتزوجها دون معرفة أبيها فرفضت، ودام خصامهما لمدة طويلة حتى اعتذر منها مجددًا.. ولكنه أكثر حماقة الآن.. إنها ستوافق على ذلك الطبيب كما وافق أبوها.. ربما أرادت أن تقابلني تلك المرة كي ترضي ضميرها فقط لا غير.. هكذا حدّث نفسه.. حب سنوات يذوب كقطعة جليد في ثوان قليلة ..

    ‫ حتى قطع شروده صوت رنين هاتفه.. وحين قام بالرد وجدَ صاحب العمل الذي يعمل لديه يوبخه لتغيبه ؛ فلم يتمالك أعصابه، وأخبره أنه لن يعمل لديه مجددًا.. وأغلق الخط على الفور.

    مشاركة من Hader ، من كتاب

    أرض زيكولا