قرأتُ جُل روايات شيماء، لكنها ولا مرة كررت نفسها..
عندما أقرأ لها أقول شيماء تعرف جيدًا ماذا تريد من الكتابة، وتستطيع بحرفية شديدة أن تُطوِّع الكلمات لها، وترسم الشخصيات بـ بشرية شديدة تُذهلني!
في الحقيقة لم أكن متحمسة جدًا للرواية ربما لأنني حكمت عليها من العنوان، لكنها شيماء!
فتحت الرواية وأنهيتها لا أعلم كيف، انغمست فيها -وللعجب ليست من نوع الروايات التي أنجذب لها!- لكنها أعجبتني وجذبتني إلى قلب المتاهة التي صنعتها.
فكرة أن تقوم الرواية كلها في مكان واحد، ومحادثة واحدة هي البناء الأساسي للرواية مخاطرة كبيرة لا أعلم كيف خاطرت شيماء لكنها فعلت، ولم أشعر وأنا أقرأ بأنه يجب أن ينتهي هذا الحوار السخيف وأين أحداث الرواية؟
كانت تتوغل على مهل في شخصية (يوسف) وفي شخصيات من حوله، لم أستطع أن أحكم عليه هل أشفق؟ هل أحاكمه؟ هل أكذب رؤيته وتفسيره أم أصدق المحسسوسات التي تتحدث وتجلني أرى قبس من زوايا ٱخرى؟
-
أمسكت بطرف الحبكة في لحظة ما من الرواية، ولكنها في النهاية قلبتها وكأنها تقول ليّ أظننت أنك أمسكت بي؟ فأبتسم وأقول لا وأنا راضية بأن أخسر
-
رواية حزينة بالنسبة لي، لم تخرج منها شخصية واحدة سالمة، كل الشخصيات مهزومة، ككل القضايا التي ننافح عنها منذ سنين.. الغرب ونحن؟ الأسئلة العالقة التي لا يجيب عنها أحد، القاع الذي نغرق فيه، وقضيتنا (أحببت تفصيلة دخول القضية الفلسطينية في الرواية وموقف يوسف منها الذي حيّرني جنبًا إلى جنب مع أراءه الأخرى!)
اللغة رقيقة، الوصف دقيق، السرد متتابع وسلس، وأكثر ما أعجبني الشخصيات التي تشبهنا في بشريتنا.
تجربة لذيذة، كعادة كل التجارب التي أخوضها مع أعمال شيماء.

